يطرح قرار مجلس الأمن الدولي، والذي دعا إلى «وقف اطلاق نار انساني في غزة وتبادل المحتجزين الفوري وبلا شروط وازالة العوائق لوصول المساعدات للمنكوبين»..
صفة التاريخي، على ما اقدم عليه اهم مجلس من مجالس هيئة الامم المتحدة، وقد يكون الاول من نوعه لكون التصويت هذه المرة خلا من استعمال حق «الفيتو»، من قبل كبار مجلس الأمم والذي صاغه الأعضاء غير الدائمين.
وانسكبت تداعيات في صحن التسوية والصراع الدموي وعمره زاد عن ستة اشهر مواقف سياسية نختصرها كما جاء في العنوان اعلاه.
الإبادة واقع أمر من المر، وقد لا تكون مشاهدها لها جذر في تاريخ الصراعات الدولية الإقليمية، وسلام الإنسانية أمل فقد وخطف عنوة، لكن ليس قرار المجلس إياه مثار الجدل ولفتة للانتباه في كل جهات الأرض الاربعة.. هو الذي اعاد للإنسانية بعض من أمل وسلام بل سلسلة خطوات نافذة، وكان لها تغير واضح مدروس ومكان في خطاب غزة العسكري الدموي الابادي، وحق الدفاع عن النفس نحو احد الاطراف، والاخر كراهية وارهاب وقد عهر الوصف الاول وجرى التراجع عنه وقد يكون له صفة الرهبة.
فحين عرت الدبلوماسية الأردنية، في أعلى مستوياتها، واختراق أجواء غزة الملتهبة المحاصرة بسياسة الانزالات الانسانية، التي كانت «ليبل أردني»، وفيما بعد إقليمي دولي عالمي، وضعت على حروف انسانية داعمة للموقف الاردني، الذي كان بمثابة » حك على جرب» السياسات العالمية.
ولم يسلم الأردن من تسخيف وتهبيط العزيمة، وصولا لمحاولة القفز عنها وعن الدور الأردني الصلب، وصولا لقرار أممي وضع نقاط على حروف الأزمة الشرق أوسطية المزمنة، وأعاد للحق والعدل والحرية والسيادة والقرار المستقل بريقهم، وانصف أو قد ينصف المقهورين المظلومين المطرودين المنكوبين من أهلنا في القطاع والضفة الثائرة.
قرار مجلس الأمن الجدلي الإشكالي وعزوف أحد الكبار في مجلس الأمن عن استعمال حق الفيتو وتوسع البعد الإنساني بهويته الأردنية النقية الخالية، من هوى واغراض ضيقة مصلحية، وشوارع العالم ضجت خلف الدبلوماسية الأردنية، والسماء عجت بالإنزالات الإنسانية على غزة.. الحقيقةالسياسية الصادمة المؤودة من زمن انشاء الكيان وهي الآن ممثلة «برفع الغطاء عن أي تمكين دولي يحمي الغطرسة الصهيونية»، فتقول بالفم الملان، انا لا مهزوم ولا منتصر بحرب الستة اشهر، وبعيدا عن منطق الربح والخسارة، وان فرضت هذه المعادلة فيتجنب المتابع ويلوذ نحو.. ما هو ثمن ازيد من ٣٢ الف شهيد وانقاض واصابات وهجرة معاكسة وتهجير اضطراري لا تحصى من اطراف الصراع،؟
وقد تمخض الجمل فولد فأرا هز ثوابت عدة «إن كانت هذه الصفة تليق بالغاصبين»، من الواحة الأولى للديموقراطية بالعالم وقبلها جيش لا يقهر وجيش الدفاع والدفاع عن النفس ووصولا إلى تهيئة سقوط نظرية شعب الله المختار.!
إن كانت نيويورك قد انتفضت انتفاضة مثيرة للجدل والحساسية، ووضعت آخر مسمار في نعش زواج لا طلاق فيه بين تل أبيب وواشنطن، فعمان السباقة على مدى الدهر، أعادت التوازن باضعف إيماناته للقرار الدولي ولسياسة الإنصاف والعدل والمحاسبة دون محاباة واصطفاف أعمى البصيرة والاحساس بالغبن وقطع شريان الحياة لدى شعب وأرض تنزلت عليهم رسالات الإيمان والمحبة والسلام!