في زيارته لمدينة معان قبل أيام قال جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم إنه يشكر أهل غزة على شكرهم للأردنيين على عملية الإنزال التي تمت، في لفتة كريمة تعبر عن أخلاق الهاشميين، وتؤكد أن جلالة الملك يعتبر أن الجهد الإغاثي الذي يقوم به الأردن هو واجب تجاه أشقائه في غزة.
تحدث جلالة الملك كيف أنه نظر إلى غزة من شباك الطائرة وهو عائد للأردن من ألمانيا، مما يؤكد أن غزة ومعاناة أهلها في فكر ووجدان الملك وأولوياته، وهو يفكر يوميا في كيفية إيصال الدعم للأشقاء هناك، وهو ما قاد إلى عمليات الإنزال التي نفذها الجيش العربي الأردني.
جلالة الملك شكر مرة ثانية أهل غزة على شكرهم للأردن، لافتنا إلى أنه يعرف أنهم في قلوبهم يقولون إن المساعدات ليست كافية، مؤكدا أن الحق معهم في ذلك، ومؤكدا أنه بإذن الله تتحقق الهدنة ونتمكن من إيصال المساعدات عبر البر، والأولوية هي للشمال.
عبر مشاركته الشخصية في عملية الإنزال -وهي عملية تحمل مخاطر كبيرة- أرسل الملك رسائل إلى العالم أجمع، أولها وقوف الأردن مع أشقائه في غزة، وثانيها عدم وجود مبرر لعدم تقديم الغوث لغزة، بأية طريقة وفق الظروف المتاحة.
عمليات الإنزال الجوي الإغاثية الأردنية لغزة دفعت صانع القرار الأميركي إلى التعلم من الأردن، وتقديم مساعدات إغاثية لغزة عبر الجو، في خطوة وُصفت بأنها دليل كبير على هوة تتوسع بين الإدارة الأميركية وبنيامين نتنياهو وعصابته من المتطرفين، وأن صبر واشنطن آخذ بالنفاد تجاه الجنون الإسرائيلي.
أكد جلالة الملك أن الحرب يجب أن تقف في أقصى سرعة، لأن جلالته يدرك تماما أن استمرارها ينذر بتوسع معاناة الأشقاء في غزة، وتطورها لحرب إقليمية تهدد المنطقة بأكملها.
قبل أيام حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت من أن نتنياهو وشركاءه من اليمين المتطرف يقودون المنطقة نحو «هرمجدون».
وقال أولمرت في مقال في «هآرتس» إن نتنياهو يهدف إلى إفراغ الضفة الغربية من الفلسطينيين، وضمها -مع المسجد الأقصى- إلى إسرائيل.
أولمرت يرى أن الهجوم الإسرائيلي على غزة هو مجرد خطوة ضمن خطة نتنياهو لـ"تطهير الضفة الغربية من الفلسطينيين».
ويخطط نتنياهو لإشعال حرب في القدس والضفة الغربية والشمال، مما سيقود إلى مجازر كبرى.
جلالة الملك يدرك جنون الحكومة الإسرائيلية، وجهود جلالته المستمرة وعمله الذي لا ينقطع هو لإيقاف هذا الجنون، وإنقاذ المنطقة من هرمجدون ستحرق الأخضر واليابس.