جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله، وهو السليل الواحد و الأربعون للنبي محمد صلى الله عليه و سلم، وابن الملوك منذ ثورة العرب الكبرى الهاشمية بقياد شريف و ملك الحجاز و العرب الحسين بن علي طيب الله ثراه، محترف في السياستين الخارجية و الداخلية، و همه همنا، و قلقه دائم على أهلنا في فلسطين، في غزة تحديدا بعد مأساة الحرب التي أصابتهم، وتسببت في كارثة بشرية لهم و صلت لمستوى الإبادة الجماعية وتحت أعين المجتمع الدولي، ولقد تراوح تعداد شهداء فلسطين بين 30 الى 100 الف جلهم من النساء و الأطفال. و خسارة إسرائيل البشرية صادمة لها في المقابل، و السبب فقدانها لبوصلة السياسة تجاه تجاه السلام أمام قضية شعب جبار و مناضل مثل الفلسطيني ينادي بدولة حاضنة لسيادته تكون عاصمتها القدس الشرقية وفقا لقرار الشرعية الدولية 242 الذي ينادي أيضا بضرورة مغادرة إسرائيل لحدود الرابع من حزيران لعام 1967 ليعم السلام المنطقة و لتنتشر التنمية الشاملة.
يعمل جلالة الملك على مدار الساعة خدمة للأردن الوطن الغالي عبر المحافل الدولية، ويخدم القضية الفلسطينية العادلة بلا كلل و بلا ملل، و ننفرد أردنيا وسط العرب و العالم بوجود ملك يعيش بيننا و همه همنا، و بعد جولات مستمرة و مرهقة جابت العالم، نلاحظ جلالته يخصص نصف وقته لزيارة الداخل الأردني، و يقترب من الأنسان الأردني وسط مضاربه و محافظاته، ونبض قلبه يتساوى مع نبض قلب الاردنيين و الأردن، و الذي هو وطني و قومي، و يرتكز على علاقات دولية متوازنة. و قدر الأردن الشامخ بإمكاناته المحدودة من المصادر الطبيعية لا يمنعه من إعلاء البنيان. ومساحة من الحدود الجغرافية طولها 238 كليومترا بين الأردن و إسرائيل تضع الأردن أمام مسؤوليات وطنية كبيرة تدفعه لتطوير جيشه – القوات المسلحة الأردنية الباسلة باستمرار خاصة و أن إسرائيل لديها جاهزية مواصلة العدوان في زمن السلام مع الأردن منذ عام 1994، ومع عدد من الدول العربية بين عامي 1979 و 2020.
ليس سهلا تصور حجم الزيارات واللقاءات الملكية الخارجية الأخيرة منذ اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر 2023، من أجل الأردن و الاشقاء الفلسطينيين، و بهدها و رقمها يكون الأردن قد تصدر بلاد العرب من أجل وقف اطلاق النار في غزة، و لتوصيل المساعدات الإنسانية و الطبية لأهلنا خلف حدودنا، فلقد نفذ جلالته 167 مهمة أردنية شملت 4 قارات (أوروبا و أمريكا الشمالية و أريقيا و أسيا)، و ساهم الأردن في كسر الحصار على غزة، وحقق انزالات جوية تحمل مساعدات إنسانية وطبية، و ركز على أهمية دور منظمة "الأونوروا" في دعم الفلسطينيين الاشقاء في الاردن و في فلسطين، و في أماكن التواجد الفلسطيني، و في توضيح الفرق بين مجزرة إسرائيل بحق الفلسطينيين و بين عدم أحقيتها في الدفاع عن النفس وسط الاراضي العربية المحتلة منذ عام 1967.
ولفتت الزيارات الملكية كذلك لأهمية اقامة دولة فلسطينية و عاصمتها القدس الشرقية كاملة السيادة الى جانب إسرائيل، و تقديم خطة سلام جديدة، و التشديد على منع تهجير الفلسطينيين، و تبيان عدم فاعلية الحلول الأمنية الإسرائيلية. و المعروف في المنطقة وعالميا بأن الاردن معني بالحلول النهائية للقضية الفلسطينية و على أكثر من مستوى (الحدود، واللاجئين، والوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس و التي هي تاريخية منذ عهد ملك العرب الحسين بن علي عام 1924. سيبقى الاردن منارة للسلام، قويا منيعا لاتهزه رياح و أعاصير المنطقة، و اسم جلالة الملك عبد الله الثاني يكرر رفعة و سمو اسم مليكنا الراحل العظيم الحسين بن طلال طيب الله ثراه،وكل الخير أيضا لصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله.