تفتقر المكتبة العربية إلى المراجع والمصادر في أدب الطفل العربي، كما افتقرت من قبل إلى المعاهد والجامعات التي تهتم بأدب الطفل فتجعل له كلياته ومساقاته ومناهجه المستقلة عن الكليات والمساقات الأخرى، فيدرسه تلاميذ الجامعات ضمن كليات التربية لا كليات الآداب، ولعل مردّ ذلك إلى ضعف الاهتمام بالطّفل وثقافته عموما، وأدبه على وجه الخصوص.
والمتتبع لمسيرة أدب الطفل العربي يلحظ أنه بدأ متأخرا في الوطن العربي، إذ تشير المراجع إلى أن بداياته كانت في سبعينيات القرن الماضي، حين بوشر بتأسيس المؤسسات له، ووضع التشريعات والقوانين الناظمة لها وله، وبدأ كتاب أدب الكبار – على استحياء- يكتبون القصص أو يترجمونها عن الأدب الغربي، ويكتبون الأناشيد والمواعظ، ويبثون في كتب المناهج المدرسية ما يمكن أن يكون بدايات لأدب الطفل العربي.
ومع انفتاح الوطن العربي على الثقافات الأخرى، ومع زيادة الوعي بأهمية الطفولة وضرورة الالتفات إلى متطلبات تنشئة الجيل، من الجوانب التربوية والثقافية المختلفة، صار لزاما على المتخصصين الالتفات إلى أدب الطفل العربي، وتوفير المراجع التي تعين الدارسين والباحثين في هذا الميدان، الذي كتب فيه أدباء عرب منهم: عبدالرزاق جعفر، علي الحديدي، هادي نعمان الهيتي، أحمد نجيب، عبدالتواب يوسف، وغيرهم.
ولعل الكتاب الذي نحن بصدده (أدب الأطفال والناشئة وخدماتهم) للدكتور عوض حمود الحربي، يمتاز عن كتب هؤلاء الرواد بميزات عدة تتبين للقارىء من خلال تتبع فهرس المحتوى، وتحديدا في فصوله الأخيرة، الأمر الذي يدفعنا لتتبع الفهرس لنجد الفصل الأول فيه يتناول أدب الأطفال من حيث مفهومه وأهميته وأهدافه ومصادره ودوره التعليمي والجمالي وعلاقته بالقراءة ومسيرة تطوره عالميا.
وفي الفصل الثاني يدخل الدكتور الحربي قارىء الكتاب في عنوان: القصص في أدب الأطفال، فيعرفه بتاريخ القصة في هذا الأدب، وأهداف القصص، ودور القصة في بناء شخصية الطفل، ويبين له أهمية قصص الأطفال، ويمر به على العناصر البنائية لقصص الأطفال، ويرشده إلى كيفية الاختيار المناسب لقصة الطفل، ويعدد له أنواع قصص الأطفال، وكل ذلك بأسلوب واضح شائق يشد القارىء للمزيد.
وخصص المؤلف الفصل الثالث من الكتاب لمسرح الطفل، فتحدث عن أهميته وأهدافه وحاجات الطفل إليه وشروطه، وأنواع مسارح الطفل، وعناصر بناء القصة المسرحية، ومراحل عالم المسرح، وعوامل نجاح مسرح الطفل، وأنهى الفصل بتناول مشكلات المسرح العربي.
كما خصص الدكتور الحربي الفصل الرابع من كتابه لأغاني الأطفال وأشعارهم، فكتب عن أهمية شعر الأطفال، ومضامينه، وأهدافه التربوية، ومعايير اختياره، وخصائصه، وأنواعه وميزات الجيد منه، وأورد نماذج من شعر الأطفال، وختم الفصل بخصائص أغنيات الأطفال وأناشيدهم.
وفي الفصل الخامس تناول المؤلف، وهو المتخصص والمدرس في علم المكتبات والمعلومات بكلية التربية الأساسية في الكويت، موضوع مكتبة الأطفال، فتحدث عن أهمية الخدمات المكتبية للأطفال، وأنواع المكتبات، والأنشطة التي تقام فيها، وبحث في العوامل المؤثرة في تطور كتب الأطفال، وتحدث عن مجموعات مكتبة الأطفال، وأنواع كتب الأطفال وأسس اختيار تلك الكتب، كما تناول مكتبات الأطفال من حيث الخدمات الثقافية التي تقدم فيها، وختم الفصل الخامس من كتابه بالحديث عن وسائل الإعلام والاتصال.
أما الفصل السادس فقد أفرده لمختارات من الأدبين العربي والعالمي، وبدأ بالأدب العربي فاختار للقراء: قصة حي بن يقظان، وقصة السندباد البحري، ووصايا الإمام الغزالي المتعلقة بالطفل وتربيته، ثم كتاب كليلة ودكنة.
وانتقل الحربي لتناول مختارات من الأدب العالمي، فاختار أليس في بلد العجائب لمؤلفها لويس كارول، والبؤساء لفيكتور هوغو، وروبنسون كروزو لدانيال ديفو، وقصة سندريلا، وقصة بياض الثلج، وذات الرداء الأحمر.
وتميز الفصل السابع من كتاب أدب الأطفال والناشئة وخدماتهم بتمرينات وتطبقات في أدب الأطفال، وهي تمرينات وتطبيقات أغفلها كثيرون ممن ألفوا في هذا المجال، فأورد المؤلف في هذا الفصل تمرينات ستة تختبر معلومات القارىء الذي يفترض أنه الدارس لمساق أدب الطفل، تليها تطبيقات تناول التطبيق الأول منها تقييم قصص الأطفال شكلا ومضمونا (عنوان القصة، الغلاف والشكل المادي للقصة، رسومات القصة، الألوان، الطباعة، أهداف القصة وفكرتها، والبناء والحبكة، والشخصيات، والجو العام، والقيم والأسلوب، والهدف من هذا التدريب.)
وينتقل بنا المؤلف إلى التطبيق الثاني حول معايير قصص الأطفال، ثم التطبيق الثالث والرابع حول تقييم مسرحيات الأطفال وأسئلة من واقع مشاهدة عملية لمسرحيات الطفولة. كما ينتقل في التطبيق الخامس للقصائد الشعرية، وفي السادس لقصة من التراث العربي.
وفي التطبيق السابع يتناول الدكتور الحربي تطور أدب الأطفال، وفي الثامن ينتقل إلى تقييم أشعار الأطفال وأناشيدهم، ثم يختم بالتطبيق التاسع الذي يتحدث فيه عن مراكز ومؤسسات الأطفال.
وبعد رحلتنا الماتعة مع الدكتور عوض الحربي على صفحات كتابه (أدب الأطفال والناشئة وخدماتهم)، نعود إلى مقدمته التي يقول فيها: «جاء هذا الكتاب ليحقق أهدافا علمية وتربوية، حيث يقدم فصوله بشكل متسلسل يساعد القارىء على معرفة المفاهيم الخاصة لكل جزء من علم أدب الأطفال"، ويختم مقدمته بقوله: «ويهدف المؤلف من تأليف هذا الكتاب إلى تعريف القارىء العربي مفهوم أدب الأطفال وأهميته، والتعمق في معرفة هذا العلم الذي له دور كبير في بناء مستقبل الأجيال القادمة ونهضتها».