اللاإنسانية هو شعار الجيش الإسرائيلي وخطابه في عدوانه على قطاع غزة، فمن لم يمت بالقنابل مات بالأمراض، والخطاب اللاإنساني هو ما حذر منه جلالة الملك عبدالله الثاني خلال زيارته إلى صرح كيغالي التذكاري للإبادة الجماعية في العاصمة الرواندية، الاثنين.
وقال جلالته " تعلمنا تجربة رواندا أنه علينا أن نحارب الخطاب اللاإنساني الذي يغذي الصراعات."
وذكّر جلالته العالم بأن نحو 30 ألفا في قطاع غزة قد أصبحوا في عداد الشهداء والمفقودين خلال الأشهر الثلاثة الماضية، والغالبية العظمى منهم، أي حوالي 70%، من النساء والأطفال.
مضيفا أن عدد الضحايا الأطفال في غزة قد تجاوز عدد الضحايا من الأطفال في كل الصراعات والحروب التي شهدها العالم خلال العام الماضي مجتمعة. وفقد العديد من الأطفال الناجين أحد والديهم أو كلاهما. أمامنا جيل كامل من الأيتام.
لا يواجه الأطفال في غزة فقط اليتم، بل يواجهون تهديدا ثلاثيا مميتا لحياتهم، مع ارتفاع حالات الإصابة بالأمراض، وانخفاض التغذية، واقتراب تصعيد الأعمال العدائية من أسبوعه الرابع عشر، وفقا لبيان صادر عن الأمم المتحدة قبل أيام.
وقال البيان إن آلاف الأطفال قد ماتوا بالفعل بسبب أعمال العنف، في حين تستمر الظروف المعيشية للأطفال في التدهور السريع، مع تزايد حالات الإسهال وارتفاع الفقر الغذائي بين الأطفال، مما يزيد من خطر تصاعد وفيات الأطفال.
وقالت المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في بيان إن الأطفال في غزة "يقعون في كابوس يزداد سوءا مع مرور كل يوم".
وأشارت كاثرين راسل إلى أن حياة الصغار "معرضة بشكل متزايد لخطر الأمراض التي يمكن الوقاية منها ونقص الغذاء والماء. ويجب حماية جميع الأطفال والمدنيين من العنف وتمكينهم من الوصول إلى الخدمات والإمدادات الأساسية.
حتى اليوم تجاوز عدد شهداء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة 23 ألفا، أما الجرحى فتجاوزوا 60 ألفا، وتيتم الآلاف من أطفال غزة. وهذا الرقم سوف يستمر في الارتفاع، ايس فقط نتيجة القتل الهمجي الإسرائيلي بالقنابل والصواريخ، بل بالجوع والعطش وتفشي الأمراض.
في ديسمبر الماضي حذرت منظمة الصحة العالمية من أن الوفيات الناجمة عن الأمراض وانهيار البنية التحتية الصحية في غزة قد تكون أكبر من تلك الناجمة عن القنابل والصواريخ.
وقالت وقتها المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية مارغريت هاريس أنه في نهاية المطاف، سنرى عددا أكبر من الأشخاص يموتون بسبب الأمراض أكثر مما نراه حتى من القصف إذا لم نتمكن من إعادة تجميع هذا النظام الصحي وتوفير أساسيات الحياة: الغذاء والماء والأدوية وبالطبع الوقود.
في غزة هناك عشرات آلاف المرضى المصابون بأمراض مزمنة مثل مرض السكري وأمراض القلب والرئة المزمنة، وخلال العدوان تفاقمت حالتهم، نتيجة نقص الدواء وانعدام الرعاية الصحية.
أيضا تواجه الحوامل مخاطر أكبر نتيجة عدم توفر رعاية طبية خلال الحمل أو أثناء الولادة وما بعدها، اما الأطفال فيواجهون نقص التطعيمات والجوع وعدم توافر الحليب.
الجوع يؤدي |إلى انخفاض المناعة، فيصبح الجسم أقل قدرة على مواجهة الأمراض، وهذا يقود إلى تفشيها خاصة مع انعدام خدمات النظافة والصرف الصحي وانعدام مصادر المياه النظيفة.
كما أن أهوال الحرب تؤثر على الصحة النفسية لسكان غزة، وترتبط بزيادة خطر الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة.
تشمل الآثار الصحية غير المباشرة حالات أمراض الجهاز الهضمي المعدية مثل الكوليرا، نتيجة عدم القدرة على الوصل إلى المياه الصالحة للشرب، واضطرابات الجهاز التنفسي المعدية مثل الحصبة والسل وكوفيد-19.كما أن العدوان الإسرائيلي يحرم الحال الحرجة من العلاج لمنقذ للحياة، مثل مرضى السرطان والفشل الكلوي.
الأطفال هم مستقبل غزة، وعندما يرون بأعينهم أهاليهم وهم يموتون حرقا تحت حمم القنابل الإسرائيلية أو مرضا نتيجة نقص الدواء فلن يكونوا قادرين على متابعة حياتهم بشكل طبيعي، وهم قد يفقدون الأمل في المستقبل وبالسلام، وهذا أمرسيقود إلى دورات متواصلة من العنف.
لا سلام ولا أمن يتحقق عبر العدوان والقصف العشوائيين، بل النتيجة الوحيدة هو تأجيج الكراهية كما قال جلالة الملك.
آن للعدوان الإسرائيلي أن يتوقف قبل أن يقود المنطقة بأسرها إلى الهاوية.