أظهرت مواقف العلماء من غزة، الصورة التي يجب أن يكون عليها العالم المسلم من ما يحصل من إبادة جماعية مقصودة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، فقد انبرى علماء الأردن للدفاع عن غزة وتبيان الهدف من العدوان الهمجي على فلسطين وفي القلب منها غزة، متسقاً مع موقف الشعب الأردني القوي الرافض بشكل قطعي من استهداف الغزيين الأبرياء، وتدمير البنى التحتية لقطاع غزة والقصف الوحشي على كل شيء على الحجر والشجر والمساجد والمشافي والكنائس، لقتل أي معنى للحياة أمام أهل غزة وإجبارهم على النزوح تمهيداً للتهجير القسري أو الطوعي الممنهج ورسم معالم جديدة للقطاع، لأجل إنشاء مستوطنات جديدة وإعادة المستوطنين إلى غزة وغلافها، وتفريغه من أي وجود للمواطن الغزي على أرضه.
إن مواقف علماء الدين من العدوان الإسرائيلي الهمجي على قطاع غزة، جاء لينسحم مع نبض الشعوب العربية والإسلامية، موقف يتسم مع ما نص عليه ديننا الحنيف لنصرة المسلمين والذود عنهم والدفاع عن المقدسات الإسلامية بخاصة ما يتعرض له المسجد الأقصى من استباحة لقدسيته من قبل المتطرفين.
ولنا في موقف شيخ الأزهر أحمد الطيب وقفة حيث دعا إلى حماية أهل غزة وفلسطين وتقديم المساعدات لهم واستنفار كافة الجهود العربية والإسلامية لمساندة المظلومين في فلسطين، وأن نصرتهم واجبة على كل مسلم ما استطاع لذلك سبيلا، والخطوة المهمة التي اتخذها إمام الأزهر باعتماد منهج دراسي عن القدس في جميع مراحل التعليم الأزهري، خطوة مميزة وفريدة ليشب جيل واع مدرك لمكانة القدس والمسجد الأقصى للتصدي للمحاولات الإسرائيلية لطمس معالم المسجد الأقصى، بالحفريات التي قامت بها حكومة الإحتلال للاستيلاء عليه وبناء الهيكل المزعوم.
ونلقي في هذا المقام نظرة فاحصة لكلمة مفتي سلطنة عمان الشيخ العالم أحمد الخليلي، والذي ينافح في كل أزمة تمر بها فلسطين دفاعاً عنها، ولا يتردد في شحذ الهمم وتوجيه الأنظار إلى ما يعانيه أهل غزة وفلسطين من اعتداءات إسرائيلية بربرية متواصلة، مرسلاً برسالة إلى المقاومة الفلسطينية يدعوهم إلى مواصلة الدفاع عن غزة وتوحيد صفوفهم، ويدعو جماهير الأمة العربية والإسلامية لشد أزر المقاومين والوقوف بجانبهم.
إن مواقف علماء الدين غاية في الأهمية لتثبيت الناس وتحفيزهم على الثقة بأن الله مع أهل الحق وسينصر أهل فلسطين مهما طالت المدة.