منذ ان تسلم صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه وعزز مسيرته الوطنية المباركة بالنصر والفلاح، سلطاته الدستورية في العام 1999، وجلالته يمضي بلا كلل في بذل الجهود المتواصلة الحثيثة في ممارسة مسؤولياته الكبيرة، ليس فقط من اجل مواصلة البناء الذي بدأه اسلافه الهاشميون الاشراف، لاعلاء الصروح الشامخة التي شيدوها بزنودهم الصلبة وعقولهم النيّرة ووفائهم للرسالة العربية القومية التي نذروا انفسهم لها كابراً عن كابر فحسب، بل وليواصل مسيرة البناء والازدهار والتقدم.
لم تواجه اسرة ملكية عريقة في تاريخها مثل تلك التحديات الكبيرة التي واجهها ملوك بني هاشم عاما بعد عام في كافة مراحل احكامهم. ولم يسجل التاريخ نجاحات كتلك التي سجّلها هؤلاء القادة في مواجهة اعظم التحديات والازمات والحبائل والمؤامرات.
وما كانت فترة حكم صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين على مدى العقدين الفائتين وازيد استثناء. بل، ومنذ اليوم الاول لتوليه مقاليد الحُكم وجلالته يتنقل بين الازمات التي تعرضت لها منطقتنا، وبلدنا الغالي على الدوام في وسطها، ولا يتسع المجال لتعداد الازمات والحروب والمؤامرات التي تعرضت لها المنطقة خلال الفترة المشار اليها ومنها وباء الكورونا الذي نال من طاقاتنا القدر الكبير.
لقد سجَّل جلالته نجاحات اسطورية في معالجة كافة الازمات بدون استثناء. وتكلَّلت جهود جلالته المتواصلة بتمرير هذا البلد وشعبه الوفي من كل ما تعرض له بأقل الاضرار رغم شح الموارد وضخامة الالتزامات والضرورات والمسؤوليات.
ولا بد من الاشارة الى القضايا الكبيرة التي تولاها جلالته مباشرة على المستوى الداخلي ومن ابرزها ادارة السياسة الخارجية ورعاية الاجهزة الامنية الكفؤة والقوات المسلحة الباسلة. ولان جلالته قدّم للعالم نموذجاً فريداً من الممارسات السياسية الدولية وبناء العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل وقيم الاعتدال والتسامح ومحاربة كل اشكال العنف والتطرف والخروج على القانون، فقد اصبح جلالته من على كل منبر صوتا للحكمة ليس فقط فيما يخص قضايانا الاردنية والعربية والاقليمية، بل وفي معظم القضايا الدولية المُلحة الاخرى.
ومع تقديرنا لضغط الظروف وضخامة المسؤوليات التي يضطلع بها جلالته والتي شملت كل ما يتعلق بمناحي الحياة في بلدنا وكل اجهزة الدولة كما جاء في الرسائل الملكية النقاشية المشهورة وما بعدنا من مبادرات ملكية عظيمة، الا انني اتمنى أن يتوفر لجلالته الوقت لتكرار تلك النجاحات في انضاج مشاريع الاصلاح السياسي والاداري والاقتصادي التي بدأها جلالته وتابعها بكل اهتمام ويظل الضمان الاكيد لنجاحها رهن ارادة جلالته المباشرة.
لا اجد الكلمات لأعبّر كمواطن اردني ينعم بظل الكثير الذي يقدمه هذا الوطن لمواطنيه، بفضل هذه القيادة الهاشمية العظيمة، وكل ما اتوجه للباري عز وجل من دعاء هو ان يحفظ الاردن ويحفظ قيادته الهاشمية المفداه وعلى رأسها جلالة سيدنا وسمو ولي عهده وصاحبة الجلالة باليمن والخير والصحة الطيبة ودوام النجاح.