هناك تسارع كبير في عملية مأسسة العمل، حركة تستند أساسا على بناء المعايير والخطط والالتزام بها. ولعل ذلك من أجل خلق مسار واضح لخطى عمل وزارة التربية والتعليم في مسيرتها الممتدة وربما بعد عملية الدمج المنوي المضي فيها.
في هذا السياق جاء الإطار العام لسياسة المعلم، وهو إطار عام طويل المدى لسياسة المعلم. وقد جاء متوافقاً مع خطة الوزارة حتى عام 2025م في المدى الضيق ومع الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية في مجالها الواسع. كما جاء هذا الإطار بقناعة واضحة حول وجود سياسة شاملة خاصة بالمعلم تسهم في تحسن نوعية التعليم.
كما يضمن الإطار استدامة توفير موارد بشرية تضمن عملية التطورالمهني للمعلمين، ويحدد البنية المؤسسية وهياكلها لتحقيق غايته. كما يضمن مجموعة من الآليات التي تضمن المرونة اللازمة لمعالجة وتخفيف المخاطر المحتملة خلال المسير نحو الهدف. لذا فهذا الإطار يهدف بشكل أساسي إلى جعل مهنة التعليم خياراً جاذبًا من خلال نظام يشجع التميز والنشاط والإبداع، وبناء نموذج تنمية مهنية مستدامة فاعل للمعلم يضمن له فرص تعليم مدى خدمته.
لا يمكن إخراج إطار سياسة المعلم من عملية التحديث والتطوير المتعلقة بالموارد البشرية والخطة الاستراتيجية لوزارة التربية والتعليم، وربما تتقاطع بشكل كبير مع ما ينتظر من عمليات الدمج المرتقبة في الوزارات المعنية.
يتضمن إطار سياسة المعلم على أربعة محاور، ترتكز على: التنمية المهنية للمعلمين، واختيار وترخيص المعلمين، واستثمار جهود المعلم ومن ثم ضبط الجودة وإدارة الأداء.
يمكن تلخيص التحولات الرئيسة التي طرحتها السياسة الخاصة بالمعلمين بالانتقال إلى التنمية المهنية التي تلبي الحاجات الخاصة بالمعلم، وانفتاح النظام التربوي على تعدد الجهات المقدمة للتنمية المهنية، وتطوير نظام الاعتماد أنشطة التنمية المهنية يساعد المعلم على الاستفادة منها في التقدم الوظيفي.
هذا الإطار جاء اعترافًا بأهمية المعلم وايمانًا بدوره المحوري في تحسن عملية تعلم الطلبة، والاهتمام بمهنة التعليم من خلال خلق أطر سياسات واضحة يضمن انعكاس كل ذلك على جودة العملية التعلمية التعليمية. لذا جاء هذا الإطار كذلك لتطوير جوانب كثيرة تتعلق بعمل المعلم.
لذا لا يمكن إخراج إطار سياسة المعلم من جهود عملية الإصلاح الاقتصادي وتحديث القطاع العام وجهود تنمية الموارد البشرية، لذا جاء محاور هذا الإطار لترسيخ تلك الجهود والمضي قدما فيها للوصول إلى الرؤى الشاملة لكل خطط التحديث التي يسعى الأردن بكل عزم لتنفيذها.