تُبدي وسائل الإعلام الروسية المختلفة.. مقروءة, مسموعة أم مرئية, وبخاصة منصّات التواصل الإجتماعي, إهتماماً ملحوظاً بما يجري في منطقتنا قبل وبعد حرب الإبادة الجماعية التي يشنها العدو الصهيوني على قطاع غزة, بدعم أميركي «رسمي» غير محدود, عسكرياً, سياسياً, دبلوماسياً وبخاصة إعلامياً, ناهيك عن الدور المُؤثر الذي تلعبه جماعات ومؤسسات «الصهيونية المسيحية», ذات الدور الحيوي والمتصاعد في سياسات البيت الأبيض والكونغرس ووسائل الإعلام.
في هذا الشأن كتبت «يلينا بانينا», السياسية الروسية وعضو البرلمان الاتحادي الروسي, مقالة تحت العنوان أعلاه الذي اقتبسناه عنها, (وفق ترجمة د. زياد الزبيدي). بادئة من تصريح رئيس مجلس النواب الأميركي الجديد مايك جونسون («الجمهوري» الذي رشّحه ودعمه الرئيس السابق/ترمب. وهو/ترمب المدعوم من الكنيسة الصهييونية المسيحية «الأفنجيليّين», الذين أوصلوه إلى البيت الأبيض عام2016/,كما هو معروف).
لفتت بانينا إلى قول رئيس مجلس النواب الأميركي غداة انتخابه: «الكتاب المُقدس يُعلمنا أن نقف إلى جانب إسرائيل!». مُتسائلة: ماذا يعني ذلك؟. ثم علّقت بالقول: لقد ارتبك الكثيرون من العبارة التي قالها رئيس مجلس النواب الأميركي الجديد مايك جونسون يوم 28 تشرين الأول في مؤتمر الائتلاف اليهودي/الجمهوري في لاس فيغاس: «إن الرابطة الخاصة بين إسرائيل والولايات المتحدة، بطبيعة الحال، تتجاوز السياسة والدبلوماسية. إنها تتعلق بما هو أكثر بكثير من مجرد الأحداث الجارية.
كمسيحي- أضاف جونسون - أعلم - ونحن جميعا نؤمن - أن الكتاب المقدس يُعلمنا بوضوح شديد: يجب أن نقف إلى جانب إسرائيل، وسيُبارك الله الشعب الذي يُبارك إسرائيل».
ثم تمضي مُوضِحة: الأسباب الجيوسياسية للدعم الأميركي لإسرائيل معروفة. الأقل شهرة هو تديّن جونسون. علاوة على ذلك، فإن مثل هذا التديّن يسمح له أن يُسمي في نفس الخطاب, الحرب بين إسرائيل وحماس «معركة بين النور والظلام»، وأن حياة أعضاء حماس هي «شيطانية» (شيطانية - أي أنهم ليسوا أشخاصاً أو حتى حيوانات بل بالمعنى الحرفي أرواحاً شريرة).
ولكن ما هو نوع هذه الإقتباس من تعاليم الكتاب المقدس؟.. تساءلت بانينا. ثم أجابت:
«بشكل مبسط للغاية، فمن وجهة نظر البروتستانت الإنجيليين (51.5% من سكان الولايات المتحدة في عام 2020، بما في ذلك جونسون)، فإنه مع عودة الشعب اليهودي إلى أرض الميعاد يبدأ العد التنازلي لهرمجدون، (هرمجدون - هو مكان المعركة الأخيرة بين قوى الخير وقوى الشر المذكورة في صراع الفناء في نهاية الزمان), وبعد ذلك المجيء الثاني للمسيح, إذ في المجيء الثاني، سيظهر يسوع بقوة ومجد عظيم. في هذا الوقت سيتم تدمير الأشرار، وسيتم حرق جميع الأشياء الفاسدة، وسيتم تطهير الأرض بالنار, وسيظهر ملكوت السماوات. ولذلك فإن أي حرب تخوضها إ?رائيل لها أهمية «نبوِيّة» أي مقدسة.علاوة على ذلك، يُعتقد أن الله يجب أن يحمي شعبه المختار في إسرائيل «بطريقة خارقة للطبيعة تُدمر العالم». (جميع رؤساء أميركا كانوا من البروتستانت عدا جون كينيدي وجو بايدن, بسبب أصواتهم الإيرلندية الكاثوليكية. وحسب إحصائيات 2020 فإن نسبة البروتستانت في مجلس النواب الأميركي 54.5% وفي مجلس الشيوخ 59.2% -المترجم).
يَعتقِد - تُضيف بانينا - عدد من الدعاة الأميركيين, أن عهد الله مع النبي إبراهيم بشأن أرض كنعان كان ليس مشروطاً فحسب (أي أنه لم يعتمد على أي أحداث لاحقة، بما في ذلك مجيء المسيح والعهد الجديد)، بل يُطالبون أيضاً بأن تُفهم هذه الكلمات بالمعنى الحرفي، مع الارتباط الجغرافي والعِرقي الكامل. ويستشهدون بأمثلة على إمبراطوريات الماضي «الملعونة»... من روما إلى البريطانيين والرايخ الثالث، إذ يقولون: «نحن الأميركيين لا نريد أن نكون القوة العظمى التالية التي ستسقُط, لأننا لم نُبارك الشعب اليهودي بما فيه الكفاية.» بمعنى ?خر، تُوضِح الكاتبة: الإنجيلي الأميركي لا يهتم فقط بنهاية العالم، بل أيضاً ببركة الله «هنا والآن». وهذه البركة، في نظره، تعتمد (بشكل مُباشر على دعمه لإسرائيل). ويعتقِد أنه يسبب هذا الدعم بالتحديد فقد (جعل الله الولايات المتحدة أقوى دولة واكثرها ازدهارًا في العالم).
ماذا بعد؟
وبالمناسبة «تُجيب بانينا», فقد عبر جونسون عن هذه النقطة بكل يقين, في أول خطاب له أمام زملائه أعضاء الكونغرس كرئيس مجلس النواب قائلاً: «نحن منارة للحرية, قد استمرت أضافَ هذه التجربة الكبرى 247 عامًا فقط، ولا نعرف إلى متى ستستمر. كل ما نعرفه هو أن المؤسسين «نصحونا» بالاهتمام بهذا. أنا - واصل - لا أؤمن بالصدفة في مثل هذا الأمور، فأنا أؤمن أن ما في الكتاب واضح جدًا, أن الله - هو الذي يرفع أصحاب السلطة، «لقد رفعَ كل واحد منكم,جميعنا. وأعتقد أن الله قصدَ وسمح لكل واحد منا أن يأتي إلى هنا في هذا الوقت بالذات».
اسوقُ هذا الكلام ــ تختم السياسية الروسية ــ لكي نفهمَ مع مَن يجب أن نتعامل.
فهل باتت صورة و» عقيدة» الأفنجيليين»... واضحة الآن؟.