في الأردن اعتدنا أن يكون لجلالة الملكة رانيا العبدالله دورا اجتماعيا ووطنيا في القضايا التعليمية والاجتماعية والخيرية، وقد برعت جلالتها في هذه الأدوار التنموية وحققت إنجازات كبيرة لصالح التنمية والتحديث.
وفي العالم الغربي تحديدا، اعتاد الرأي العام وحتى المسؤولين على الاستماع لملكة الاردن في القضايا الإنسانية وقضايا الأمة العربية، وعلى رأسها فلسطين، فكانت الملكة دائما صوت الإنسانية، وتتحدث بلغة يفهمها الرأي العام في الغرب، بل ويقدرها ويحترمها.
الملكة رانيا العبدالله استطاعت وعلى مدار 24 عاما على أن تشكل سمعة دولية واسعة، وأن تحظى باحترام كبير في أوساط النخب الغربية والرأي العام ولدى الشعوب، لأنها تقدم خطابا سياسيا بأبعاد إنسانية وتركز على الجوانب الإنسانية والقضايا العادلة وعلى حق الإنسان والشعوب في الحرية، وهذه قضايا يقدرها الغرب ويساندها، وهو ما أدى إلى أن تكون الملكة رانيا العبدالله من الشخصيات الدولية ذات التأثير الكبير لدى الرأي العام في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وآسيا وفي الكثير من دول العالم، والهيئات الدولية والأممية.
الملكة رانيا التي تقدم أيضا رسالة الأردن للعالم وتدافع عن قضايا الأردن في التنمية والتحديث، وكثيرا ما طرحت أهمية دعم المجتمع الدولي للأردن وخاصة في قضية اللاجئيين السوريين.
في خطابات الملكة السياسية في المحافل الدولية، كانت فلسطين حاضرة ومعاناة الأطفال والنساء والطلاب الذين لا يستطيعون الذهاب إلى مدارسهم بسبب الاحتلال الذي تطالب الملكة من المجتمع الدولي أن ينهي الاحتلال الاسرائيلي عن فلسطين ليعم السلام في العالم.
في الأيام الأولى للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، كان الرأي العام الغربي يخضع للتضليل من الإعلام الغربي الذي وظفته اسرائيل واللوبيات اليهودية المرتبطة بالصهيونية، وحتى النخب الحاكمة في الغرب، ليدافع عن إسرائيل وكأنها ضحية للتطرف الفلسطيني.
الملكة رانيا وسط كل هذا الصخب بدأت بدحض الرواية الإسرائيلية، ووضع الرأي العام والنخب السياسية والشعوب في الولايات المتحدة وأوروبا، بالحقائق التي لم يسمعها من قبل لتكون مع جلالة الملك عبدالله الثاني وولي العهد الأمير الحسين أول من «يدقوا على الخزان»، وأول من يقدم خطابا ورواية تدافع عن غزة، وأن القضية لم تبدأ في السابع من اكتوبر بل أنها قضية عمرها أكثر من 75 عاما، يعني من بداية احتلال إسرائيل لفلسطين وتهجير شعبها عام 1948.
الملكة استطاعت أن تحدث تغييرا واضحا في الراي العام الغربي، وأن تخاطب الإنسانية، أو ما تبقى من إنسانية لدى الغرب، وأن تؤكد للشعوب الغربية بأن ما يحدث في غزة هو عدوان وجرائم حرب ضد الإنسانية، وأن الجيش الإسرائيلي يقتل الحياة في غزة، ويرتكب أبشع المجازر بحق الأطفال والعائلات والمدنيين والنساء، حتى أن جلالتها خاطبتهم بالقول ان «الأمهات الفلسطينييات يحبن أطفالهم مثل أي أم في العالم وأكثر»، كما خاطبتهم بأن قالت لهم «ان هناك مصطلحا في غزة هو أن طفلا جريحا ليس له عائلة على قيد الحياة، وهذا موجود في غزة».
بالمجمل الملكة رانيا قدمت آداء سياسيا غير تقليدي في الدفاع عن حق غزة في الحياة، وأن هذا مسؤولية المجتمع الدولي الذي يجب عليه أن يخرج عن صمته ليجبر إسرائيل بوقف العدوان على غزة، فكان خطابها عبر قناة ال «CNN » الامريكية فاصلا في احداث تغيير في الرأي العام وبداية التحولات خاصة وان صور الجرائم والمجازر الصهيونية بدات تظهر للعالم عبر الفضائيات التلفزيونية.