كتاب

ماذا لو تدخلت «السويس» في حرب غزة؟

هناك حسابات ومخاوف وتحذيرات كبيرة من تأثير استمرار الحرب بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية في غزة، وذلك على الامداد النفطي والغازي العالمي وما تذهب به الى ارتفاع الأسعار والتي ارتفعت قليلاً، وهذا ما يجعل الأزمة الحالية هي الخطر الجيوسياسي الأكبر الذي يهدد سوق الطاقة العالمي، كما ويمكن أن يتسع النزاع ليضم الدول القريبة، حيث رأينا أن دولة مصر كانت حادة منذ الأيام الأولى للحرب، بعد دعوة أحد المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي سكان غزة من المدنيين إلى التوجه نحو مصر إن أرادوا تجنب الضربات الجوية، فكانت الرسالة الرسمية المصرية واضحة عبر مصادر سيادية تحدثت لوسائل إعلام محلية بأن الحدود المصرية ليست مستباحة، وتطور الأمر إلى الإعلان بشكل واضح بأن مصر لن تسمح بتصفية القضية الفلسطينية من دون حل عادل وفي كل الأحوال ولن يحدث على حساب مصر أبداً.

وحيث أن قناة السويس بالنسبة لمصر تعد عاملاً مهماً وأساسيا واستراتيجيا على المستوى الإقليمي والدولي، فمن خلال قناة السويس وخط الأنابيب من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط تتدفق براميل النفط إلى السوق الدولية، وعبر قناة السويس تعبر السفن الحربية الأمريكية من وإلى المحيط الهندي والخليج، وبالمثل هي الأهمية الإستراتيجية والاقتصادية لخليج العقبة الذي يقع في الطرف الشمالي من البحر الأحمر بين شبه الجزيرة العربية شرقًا وشبه جزيرة سيناء غربًا، وتطل عليه دول عربية هي فلسطين والأردن ومصر في الغرب، وترجع أهميته إلى كونه يربط دول شرق المتوسط وخاصةً الأردن وسوريا ولبنان وفلسطين مع شرق وجنوب أفريقيا وآسيا وأستراليا ونيوزلندا وإندونيسيا.

وهنا وبعد أن استنفذنا جميع الحلول الدبلوماسية والسياسية والحوارات من أجل حق الفلسطينيين بالعيش والتعايش ضمن دولة ذات سيادة، وبعد عدم مقدرة دولنا العربية على التأثير على دولة الكيان المغتصب بوقف قتل المدنيين من الاطفال والنساء، علينا اليوم أن نبدأ بالتهديد من خلال اسلحتنا الوطنية الاقتصادية والتي تؤثر على العالم أجمع فمثلا لو تقوم مصر اليوم بمنع الملاحة عبر قناة السويس والتي تعتبر المعبر الوحيد للغاز الى اوروبا حاليا بعد وقف ميناء عسقلان، وهنا سيتم ضرب عصب الاقتصاد لدى اسرائيل والعالم أجمع.

هنالك أدوات كثيرة علينا استغلالها، وإلا ستكون عروبتنا في مهب الخطر وعدم استقرار، وقد تؤدي الى نزع زمام المبادرة الرسمية العربية، وتحويلها باتجاه ظواهر لا تحمد عقباها تدمر ولا تعمر.