كتاب

الدبلوماسية الأردنية وحصار غزة!

مارست إسرائيل بحروبها الوحشية على غزة ردا على هجمات حركة حماس، وخسارة جيشها لسمعة الجيش الذي لا يقهر، مارست جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية والتهجير القسري وقتل الآلاف من الفلسطينين وتدمير الخدمات الأساسية والمستشفيات، ويعد ذلك اختراقا لكل المواثيق والاعراف الدولية وانقلاب على شركائها في معاهدات السلام وكشفت اليوم من خلال تدميرها لقطاع غزة عن وجهها الحقبقي الهمجي اللا انساني المعادي للسلام والشرعية وعزمها في السعي لمزيد من الاحتلال والهيمنة والتهجير والدمار في سبيل تحقيق احلامها التلموذية في انشاء د?لتها الكبرى من الفرات الى النيل.

قاد الملك عبدالله الثاني الدبلوماسية الأردنية في حملة إقليمية ودولية من أجل رفع الظلم ووقف العدوان على شعب غزة، مصحوبا بدعم شعبي ورسمي عظيم يستنكر ويدين جرائم الحرب على المدنيين والاطفال تتمثل في المظاهرات والمسيرات اليومية المحلية والعربية والدولية في عواصم العالم الغربي وبأعداد مليونية تتعاطف وتطالب بوقف حرب الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني.

خاطبت الدبلوماسية الأردنية في حملتها الأخيرة المحافل الدولية في الأمم المتحدة وفي مؤتمر القاهرة الدولي للسلام تبعها زيارات شخصية لقادة الدول الغربية ولقاءات صحفية تحمل رسالة واضحة للعالم كله وهي أن العالم والإقليم لن يهدا ويستقر إلا بحل عادل للقضية الفلسطينية على أساس الشرعية الدولية وحل الدولتين، كما كشفت حقائق سكوت الموقف الغربي تجاه ما يجري من مجازر وجرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني في غزة وادانت بقوة الصمت الغربي وازدواجية المعايير والنفاق والتضليل الإعلامي الدولي تجاه ما يحدث من تزوير لحقائق التاريخ، حيث ?رر الإعلام الغربي المجازر الإسرائيلية في غزة اليوم بحجة حق الاسرائيلين بالدفاع عن النفس، وأدان وشجب حق الفلسطينين تحت الاحتلال بالدفاع عن النفس.

لقد جدد الملك التأكيد وبصوت واضح في مؤتمر القاهرة للسلام أن الأردن يدين أية اعتداءات على المدنيين مهما كانت جنسياتهم عرب كانوا أو اسرائيلين، وأكد أمام قادة العالم الغربي كله على رسالة الأردن والعالم «أن الدم الفلسطيني وحياة الفلسطيني ليست اقل أهمية من حياة ودم الإسرائيلي» وضرورة تطبيق القانون الدولي على الجميع وليس بشكل انتقائي، و لا تتوقف حقوق الفلسطيني وحرياته عند حدود اختلاف الاعراق والدين.

وان الصراع العربي الإسرائيلي ليس جديدا ولن يتوقف طالما هناك احتلالا للأراضي الفلسطينية والعربية وطالب بالوقف الفوري للحرب ووقف التهجير القسري للسكان وإدخال المعونات الى غزة.

لقد تحول الخطاب السياسي الإسرائيلي بعد اغتيال مرحلة رابين الذي امن بالسلام مع العرب الى خطاب سياسي يميني ديني ينادي بطرد العرب وسن قانون قومية الدولة اليهودية بمعنى أن أرض فلسطين المحتلة هي أرض يهودية محررة لليهود فقط، وعلى غيرهم الخروج منها، يقوم ببناء المستوطنات على ارض الفلسطينين واقتحام المسجد الأقصى رغم اعترافها بالوصاية الهاشمية وللأسف ما كان لهذا كله أن يحصل لولا الدعم الأعمى من المؤسسات الغربية وفي مقدمتهم الحكومات الأميركية والاوربية بعد أن تخلت عن دورها في تحقيق السلام العادل وتنفيذ القرارات الدو?ية وانساقت خلف الرواية الإسرائيلية الكاذبة انها الضحية والمعتدى عليها وليست الجلاد القاسي.

إن ما يجري في الأراضي المحتلة وغزة من احداث واقتتال هو نتيجة الاحتلال الطويل الذي دعمته الولايات الأميركية في صفقة القرن بالمال والسلاح والاعلام ونتيجة استفزازات الحكومة اليمينية ورفضها السلام وفقدان الامل لدى الفلسطينين بالحياة، هذا ما قاله الأمين العام للام المتحدة مؤخرا «أن الهجمات التي قامت بها حماس لم تأت من فراغ ولكنها نتيجة احتلال دام 56 عاما وان هذه الهجمات لا تبرر لإسرائيل القتل الجماعي الذي تواجهه غزة».

ما يجري في غزة اليوم يخلق تحديات كبيرة على العالم وعلى العالم العربي وعلى الأردن وامنه الوطني بالذات والذي بلعب دورا كبيرا في الدفاع عن القضية الفلسطينية وتبني مبادرات السلام وحل الدولتين وحق الفلسطينين إقامة دولتهم على ترابهم الوطني وحدود 4 حزيران 67.

لقد ساهمت التضحيات والدماء الفلسطينية المستمرة وقافلة الشهداء اليومية وساهم الدعم الأردني الشعبي والدبلوماسي وساهم الدعم العالمي الشعبي الواضح من خلال المسيرات المليونية في تغيير الصورة النمطية للراي العام العالمي الذي بدأ ينحاز اليوم الى جانب الحق الفلسطيني ويضغط على حكومات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لاعادة الق القضية الفلسطينية الى الاهتمام والشرعية.

إن ما يحدث اليوم من جرائم حرب اسرائيلية يسير بالعالم والمجتمعات الى ما يسمى صدام الحضارات وتاريخه المؤلم المعروف وليس الى حوار الحضارات التي بذل العالم والاردن سنوات طويلة يسعى لانجازها.

محلل سياسي