منذ زمن مضى ليس ببعيد كنا نُجمع -نحن العرب والمسلمين- على أنه لم يكن لليهود أي حق ديني أو تاريخي في فلسطين، وأن فلسطين منذ الأزل هي أرض عربية، لكننا وفي خضم العدوان الصهيوني البربري على غزة هاشم وفلسطين العروبة والإسلام وتوالي مواكب أهل الشهادة والتضحية والفداء عن الأرض والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وهمجية العدوان الغاشم الذي يندى له جبين كل إنسان حرّ يمتلك ضميراً حياً في هذا العالم، بتنا نسمع أصواتاً نشازاً من بني جلدتنا في العروبة والإسلام، تقول: "ما لنا وما لغزة وفلسطين وأهلها"، ونسمع أصواتاً أخرى تقول: "إن أرض فلسطين لليهود؛ فأجدادهم الغابرون هم من سكنوها قبل العرب والفلسطينيين، وإن اليهود هم قبل عيسى عليه السلام وقبل المسلمين في فلسطين، وهي أرض الميعاد لهم".
لست مؤرخاً لأفند هذه الأقوال التافهة والسخيفة، لكنني بحدود علمي وقراءتي التاريخية قديماً وحديثاً ومناقشاتي مع أساتذة التاريخ الفضلاء في عدد من جامعاتنا الأردنية، أستطيع القول: "إن الكنعانيين الذين هم قبيلة سامية هم قبل اليهود في فلسطين؛ فقد هاجروا إليها من جزيرة العرب، وأنهم كانوا يتكلمون العبرانية التي اقتبسها اليهود منهم بعد أن جاءوا إلى فلسطين محاربين وتغلبوا على الكنعانيين أصحاب الأرض الأصليين الذين ذكروا في التوراة، وأن إبراهيم عليه السلام سكن معهم".
وفي عهد النبوة -نبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام- تجسدت العلاقة الروحية بين أرض فلسطين وعقيدتنا الإسلامية في أبهى صورها في الرحلة من الأرض إلى السموات العلا، رحلة الإسراء والمعراج: ابتداءً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.
وفي العصر الحديث؛ كانت هناك أعداد قليلة من اليهود في فلسطين تعيش جنباً إلى جنب مع السكان الأصليين إلى أن جاءت من الشتات عصابات الإجرام اليهودية، لتمعن قتلاً وتنكيلاً وخراباً، لم يسلم منه حتى حماتهم الإنجليز الذين منحوهم «وعد بلفور» ؛ فجريمتهم في تفجير فندق الملك داود في القدس قبل نكبة فلسطين، خير دليل على إجرامهم الوحشي.
واليوم يستمر هذا الإجرام البربري والعدوان الغاشم بحق أهلنا في غزة هاشم وفلسطين العروبة والإسلام، مستهدفاً بأبشع صوره الأطفال والنساء والشباب والشيوخ والمستشفيات ودور العبادة الإسلامية والمسيحية، إنه عدوان يندى له جبين كل إنسان حرّ يمتلك ضميراً حياً في هذا العالم، وضارباً بعرض الحائط القيم الإنسانية والقانون الدولي الذي يُحرم مثل هذا الاعتداء الذي جعلوا منه وقوداً لأطماعهم وظلامهم وأجندتهم المأفونة التي تلاقي كل الدعم والتأييد والمساندة من دول تدعي أنها دول حضارية. أي منطق هذا الذي يقول فيه رئيس أميركا:» لا ينبغي أن تكون يهودياً حتى تكون صهيونياً» والذي قال أيضاً:» لو لم تكن هناك إسرائيل لعملنا على إقامتها"؟!!.
وأي منطق هذا الذي يقول فيه وزير خارجية ذاك الرئيس: «أزور إسرائيل بوصفي يهودياً"؟!!.
نفاخر نحن في الأردن بأننا توأم فلسطين، تئن عمان عندما تسمع آهات القدس وغزة وسائر مدن فلسطين وأهلها، نفاخر بأننا حملة العروبة، رغم ثقل ما نحمل، ونفاخر بأننا أصحاب الوصاية الهاشمية التاريخية على القدس ومقدساتها، فكّ الله أسرها من المحتلين القتلة المجرمين. اللهم آمين.