كتاب

يا عبدالله الثاني.. شعبك معك.. ودماؤنا ترخص للوطن وفلسطين

جنون الصلف الصهيوني في غزة لم يعد يرى أمامه، ويعتقد أن قوة السلاح الغاشمة قادرة على حسم المعركة على الأرض، خلال الأيام الاثني عشرة الماضية استطاعت المستعمرة الإسرائيلية أن تعيد كل الحقائئق إلى نصابها، فهم غير قادرين إلا أن يكونوا أعداء لنا، يرتكبون المجازر التهجير وكل أصناف جرائم الحرب، معتقدين أننا سننهار، ولا يعلمون أن كل قطرة دم من شهيد فلسطيني تزيدنا إصراراً على تحرير الأرض، هم من أعادوا عقارب الساعة إلى نقطة البداية، ونحن جاهزون اليوم لنبدأ من جديد.

ندرك أن الأردن اليوم تحت الضغط، فهو لا يريد أن تنفلت الأمور وأن تتسع رقعة الحرب، ولكن تلك الخشية لا تعني بأي شكل من الأشكال أن يبقى الأردن صامتاً، وقد استطاع جلالة اللك عبدالله وسمو ولي العهد الصراخ عالياً في وجه العالم الصامت، وأشاروا مباشرة إلى لالمتهم والمسؤول عن جرائم الحرب، إنها المستعمرة الإسرائيلية.

قد استطاع جلالة الملك عبدالله الثاني من التخلص من الضغوط التي يتعرض الأردن كدولة وتعرضه هو شخصياً لضغوط مماثلة، من خلال حرة دؤوبة، وتصريحات واضحة، قالها وهو يلبس زيه العسكري كقائد أعلى للقوات المسلحة، إن التهجير خط أحمر، رافضاً بشكل قاطع أي سيناريو لتهجير الفلسطينيين من أرضهم أو نزوحهم سواء أكان ذلك في قطاع غزة أو في الضفة الغربية.

واستطاع العب الأردن بمختلف مكناته التعبير بصوت لا يمكن تجاهله عن وقوفه مع الموقف الرسمي، وخلق حالة وطنية تؤكد عمق العروبة ومناصرة الأشقاء الفلسطينيين.

ولمن لم ينصت جيداً، فإننا في الأردن نصطف إلى يمين مليكنا عبدالله الثاني، والأردنيون بالنسبة لفلسطين موقفهم واحد، وسنقف مع أهلنا في فلسطين وسيقف معنا كل العرب.

فمليكنا يدرك أن قوته بشعبه الذي يؤيده، وندرك كأردنيين أن قوتنا بمليكنا وولي عهده، والجميع يعرف موقف الأردنيين من القدس فهم لا يقبلون أن يتنازلوا قيد أنملة عن أولى القبلتين وثالث الحرمين وحيث قبر السيد المسيح وكنيسة القيامة، ولن نرضى بأن نقتل الشهيد مرتين الأولى على يد عدوه والثانية بخذلاننا له.

ولكن رغم العواطف الجياشة، فإننا كأردنيين ندرك أننا لن نضحي بوطننا الأردن، الحصن المنيع، ولن نرضى لخطابات تدعي الوطنية والقومية أن تحدث شرخاً بيننا، فنحن مع أمتنا دائماً، نقف في صفها ونكون أولى صفوفها في الدفاع عنها، وهو ما يتطلب منا ألا نترك العاطفة كي تقودنا بل أن نحكم العقل أيضاً، فالأردن القوي خير نصير لأشقائنا الفلسطينيين، والأردن الضعيف يصبح خاصرة رخوة لأشقائه.

وما كان الهاشميون إلا مثالاً حياً لآية (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ، وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)، فمن عبدالله المؤسس الشهيد إلى عبدالله المعزز الصنديد والقدس وأقصاها وقيامتها عهدة هاشمية لا تلين، هكذا هم الهاشميون أول الملوك الذين جاؤوا ثائرين على الاستعمار، لتحملهم الشعوب كي يحكموها.

اليوم الأردن يدافع عن وجوده كدولة، فالمقصود من الترتيبات الإقليمية في المنطقة هو دخول الأردن في دوامة الخراب التي شملت المنطقة طيلة السنوات العجاف الماضية، والتي نجا منها بحكمة قيادته وقوة أجهزة الدولة ووعي الشعب، وكلنا خلف قيادتنا الهاشمية الواعية وجلالة الملك القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية، ولأجل الوطن والقدس ترخص الدماء.

وليتذكر أعداء الأردن أن جيشنا أسد في الوغى، ومن ينسى فليقرأ معركة اللطرون وباب الواد ومعركة الكرامة، وكيف استطاع جيشنا منع جيش العدو من الوصول إلى دمشق عام 1973.

لا نحب الحرب لكننا لا نخاشاها، فنحن لا نفر من الوت والشهادة بل نطلبها كل يوم، والموت يخشانا، كلنا خلف عبدالله الثاني وولي عهده الحسين، والأردن أمانة في أعناقنا فلنوفِ الأمانة، ولنتذكر ما قاله يوماً وصفي التل، الخطأ والخيانة فيما يتعلق بالوطن يتساويان.