السابع من تشرين.. بين حساباتنا وحساباتهم

تاريخ النشر : الاثنين 12:45 9-10-2023
سامح المحاريق

استيقظ العالم على حدث خارج أي توقعات مسبقة، ولأنه لم يكن متوقعاً وصلت فعاليته الميدانية لحدود غير مسبوقة، ومع ذلك لم يتوقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لحظة واحدة ليعترف بأخطائه، وأخذ يتشبث بصورة البطولة ويتوعد بالانتقام ليظهر الرجل المتماسك أمام جمهوره.

تكررت التحذيرات كثيراً، المرة بعد الأخرى، وكان الأردن في خطابه يؤكد على حقيقة يود الجميع تجاهلها لأن التخمينات في العديد من العواصم المركزية في العالم ذهبت إلى أن الفلسطينيين خرجوا أو على وشك الخروج من المعادلة، وأنهم تحت بعض الضغط أو الإغراء يمكن أن يقبلوا بالفتات الذي طرحته صفقة القرن، وأن أسئلتهم انحصرت في الجانب المعيشي وحده.

الخطاب الملكي في نيويورك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة كان يعبر صراحةً عن وصول الأوضاع في فلسطين إلى الحافة التي يجب أن يتوقف العالم عندها، فالخطاب تحدث عن التأخير في تحقيق العدل والسلام ودوره في اشتعال دوامات لا تنتهي من العنف، مشيراً إلى العام الجاري بوصفه الأكثر عنفاً ودموية بالنسبة للفلسطينيين خلال الخمس عشرة سنة الماضية، بالإضافة إلى الحديث في أكثر من مناسبة، أو في كل مناسبة دولية تقريباً عن أوضاع المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وهي الأوضاع التي شكلت الكتلة الحرجة لردة الفعل التي أتت من قطا? غزة في ظل تعنت حكومة بنيامين نتنياهو المستلقية في تحالفاتها مع اليمين الإسرائيلي تجاه القدس وتشجيعها للمتطرفين للمساس بالمقدسات بصورة روتينية.

افترضت إسرائيل أن بعضاً من المتطلبات اختياري، وأنها وحدها، بكل صلف وجهل، يمكن أن تحدد الواقع على الأرض وتفرضه على الفلسطينيين، متجاهلةً التحذيرات المستمرة، وأغرى الخطاب الإسرائيلي أطرافاً عديدة في المجتمع الدولي على التواطؤ مع تقديم الحلول من خلال رشوة الفلسطينيين ببعض المكتسبات الاقتصادية باستغلال الأوضاع المزرية التي صنعتها إسرائيل حولهم لإجبارهم على القبول بالحدود الدنيا، أو أقل من الدنيا من الحقوق، واستيقظ الجميع على لحظة الحقيقة ليكتشفوا ضلالات الافتراضات الإسرائيلية والمصادرة على الواقع والمنطق التي ?ذت الغطرسة الإسرائيلية.

مبادرة الفلسطينيين في السابع من تشرين الجاري أتت لتؤكد أنه لا يمكن تجاوزهم، وأن نتنياهو لا يمكنه أن يضعهم في جيبه الصغير، ويعتبرهم مجرد طرف خامل في تسويات المنطقة المقبلة مقابل أن يوفر فرصاً للعمل من أجل إعاشة أسرهم، وهذا ما تود العقيدة الإسرائيلية الجديدة القادمة من المستوطنات أن تصدره للعالم، وهو ما يمكن أن تفهمه داخل ثقافتها المحدودة.

الحرب من غزة هذه المرة لا يمكن أن تزعم أنها حرب تحرير، ولكنها معركة مهمة من أجل الحيلولة واستصدار أوراق وفاة رسمية للشعب الفلسطيني، فهو علاوةً عن أنه شعب يتصف بالحيوية والتجذر الوجودي والثقافي، شعب له ثوابته ومصالحه التي لا يمكن أن يتخلى عنها.

الجيل الجديد من السياسيين الإسرائيليين المنفصل عن الواقع وعن سياقات الصراع التاريخي تغاضى عن هذه الحقائق، وربما شجعته بعض المواقف المفرطة في التفاؤل من أطراف مختلفة، والتي لم تفارق وهلة السكرة إلى مرحلة الفكرة، وسادت تصوراتها حول تسوية تاريخية تتجاوز عن جذور الصراع وخلفياته.

الأمريكيون والإسرائيليون لا يمتلكون الحساسية تجاه فكرة الأرض، فالأمريكي في مسيرته أتى مهاجراً والوفرة في الأرض المفتوحة أمامه جعلته غير مهتم بأن يفهم مركزية الأرض في عقيدة الوجود بالنسبة للشعوب الأخرى، أما الإسرائيليون فسكنتهم عقيدة التيه والتجوال والشتات لقرون من الزمن، ولا يرون مشكلة كبرى في أن يدفعوا غيرهم لهذه التجربة، وفي المقابل، فالفلسطيني والعربي بصورة أوسع، يرى في الأرض الواقعة على حافة الصحراء الحافة الممكنة لوجوده، وبما يعني تلازم الوجود مع الأرض، والفلسطينيون غير مستعدين للوقوع في فخ التهجير مر? أخرى، خاصة لما يرونه من استمراء لتحميل الضحية مسؤولية اضطرابات التاريخ واختلالات الواقع.

الرسالة الفلسطينية أتت بشكل واضح لتقطع الطريق على محاولات إلقاء الفلسطينيين إلى الوراء في سيناء، أو استمرار سياسة التنغيص الممنهج لدفعهم للمغادرة، ولأي محاولات أخرى تجاه لوضع فكرة استيعابهم ككتلة سكانية في أي مكان آخر من أجل اسرائيل التي بدأت تسوق فكرة حلقة الوصل بين الشرق والغرب.

عندما كنا نحذر من تفجير المنطقة، كان الجميع يستبعد ذلك، ولا يرى ظروفاً موضوعية يمكن أن تبرر هذه التحذيرات أو تعطيها وجاهتها، وتناسى الجميع أن الأردن يتابع تفاعلات القضية الفلسطينية من المسافة صفر منذ عقود من الزمن، وأنه الشريك الأقرب للشعب الفلسطيني في معاناته على مختلف الأصعدة، والدولة الخبيرة بالجانب الإسرائيلي وأطيافه السياسية ومناوراته المتكررة.

الزخم في جبهة غزة، أو السجن الأكبر في العالم، يمكن أن يتكامل مع زخم في أرض أكثر اتساعاً وتعقيداً في الضفة الغربية، والفلسطينيون هذه المرة يمسكون الأوراق أمام اسرائيل المضطربة التي يقودها نتنياهو إلى صناعة عجل جديد لا يمكن إلا أن ينتج خواراً وصوتاً لأحلام يبيعها بثمن باهظ في صفقات أقرب إلى الاحتيال منها إلى تحقيق السلام والأمن والكرامة في المنطقة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }