مكس وضحى.. الأزمة والمسؤولية الأخلاقية

تاريخ النشر : الخميس 12:13 31-8-2023
970
سامح المحاريق

بالأمس وقعت في الفخ، ولم تجنبني جميع خبراتي في التعامل مع الأخبار المنشورة في مواقع التواصل الكتابة بصورة سلبية إدراجاً على مكالمة مفترضة بين الرئيس الفلسطيني و(مؤثري) التيك توك، مكس وضحى لمحاولة مصالحتهما بعد حديث عن طلاق أو ما شابه ذلك، القصة الخاصة بمكس وضحى طاردتنا على مواقع التواصل لأيام في محاولة فجة لاجتذاب الاهتمام.

معالجة الفيديو القصير خبيثة، والفيديو الأصلي لمكالمة جمعت قبل سنوات الرئيس عباس والتوائم من عائلة زقزوق من قطاع غزة حملت تهنئته بالنجاح في الثانوية العامة، والتكفل بمصاريف الدراسة الجامعية، والفرق بين الحالتين هائل، ففي الحالة الأولى، ستصطخب الانفعالات الغاضبة لأن الرئيس يترك جميع المشكلات من اشتباكات وأسرى ورواتب ويفرغ من وقته ليتحدث مع مرتزقة من استعراض حياتهما على المشاع والسباحة في فراغ اللا معنى واللا غاية الذي يعايشه الملايين ممن يهتمون بهذه النوعية من الأخبار، وفي الحالة الثانية، يظهر الرئيس موقفاً نبيلاً ومحترماً تجاه أسرة تعاني من ضيق الحال.

حذفت الإدراج بعد تنبيه أحد المعلقين، وبقيت أتابع بعضاً من الإدراجات المشابهة والتعليقات التي لم تتوقف واعتبرت المكالمة المفترضة أمراً واقعاً وبدأت في محاكمة الرئيس على ذلك الأساس، وتقريباً من غير التوقف عند أي توضيح، فالبحث عن الحقيقة ليس من أولويات معظم مستخدمي مواقع التواصل، فالتسلية والبحث عن الإثارة والفضفضة تأتي في المقدمة، والبعض اختصرت لديه الأولويات في سلوك إدماني قهري ومفرط.

سينسى (التريند) بعد أيام، لن يتحدث فيه أحد، ولكن في المصطلح الإعلامي، تعرض الرئيس الفلسطيني إلى انتقاص من صورته الذهنية يصعب تعويضه، انتقاص مجاني لا يقابله أي موقف حقيقي يستدعي ذلك، وفي مثل حالته وموقعه وظروفه، يعتبر ذلك أمراً يلحق الضرر بالسلطة الوطنية، ليس بالصورة المباشرة، ولكن من خلال حجر صغير يتحرك من مكانه، وذلك أسوأ ما يمكن أن تفعله في مبنى هش من الأساس.

في غمرة ما يحدث، وتحت شعوري بالضيق من تواجد مكس وضحى في عالمي الافتراضي أثناء التصفح، ولأنني لم أتوقف عند أي تفاصيل، فالموضوع لا يعنيني، أتت حالة الغضب من أن أجد الرئيس عباس متورطاً في مكالمة (مفبركة) معهما، وعبرت عن غضبي من خلال السخرية، وذهبت للاشتغال في أمور أخرى، وتورطت لأنني أحمل شيئاً من المصداقية بين آلاف الأصدقاء والمتابعين، ولأكن صريحاً ومتجرداً، لم أشعر بأي نوع من الخوف لأن الرئيس الفلسطيني هدف سهل ومتاح لشتى أنواع الانتقاد، ولا توجد ضغوطات تمارس على منتقديه بالمعنى الشائع في حالات أخرى، ولكن، شعرت بتأنيب الضمير لأنني أنزلقت في فخ سخيف استطاع أن يلمس وتراً حساساً لدي يتعلق بموقف سياسي سابق يحمل أبعاداً أيديولوجية.

أعود لأسأل نفسي، وأنا مجرد من أي سلطة معنوية في مواقع التواصل سوى ثقة الأصدقاء والمتابعين حول ما أكتبه في الصحف المكرسة والتي تحمل السمعة العالية، وأنا، ومثلي كثير من الكتاب، غير مقروئين بنفس الزخم حول الغاية التي تجعل القارئ، أي قارئ، يتعامل مع مقال صحفي مكتوب، بشكل أو بآخر، الرغبة في المعرفة التي تفيده في تكوين رأي ما، تبنيه والتفاعل الإيجابي أو السلبي معه، وما يمتلكه الكاتب الصحفي هو قدرته على توظيف اللغة ووضع الأفكار في شكل متسلسل ومناقشة الفكرة، ولكنه لا يمتلك الحقيقة، ولا يمكن تنزيه أي كاتب عن التحيز والنسبية في إنتاج أفكاره واستصدار أحكامه.

ولكن على الأقل، توجد مؤسسية في العمل، فأرسل المقال إلى مدير التحرير ومنه إلى رئيس التحرير، ويحدث النقاش أحياناً، وأحاط علماً بمزيد من الوقائع والحقائق والآراء من مصادر مطلعة في حالة وجود ملاحظة ما، وأقتنع أو لا أقتنع، فأحضر أو أغيب، ولكن توجد في النهاية عملية منظمة وتوجد تصورات للمصلحة العامة في أبعادها المختلفة، فالكاتب الذي يتبنى فكرة الدولة ليس بالضرورة موالياً أو معارضاً، ولكنه في نسيج منظومة كاملة يتفاعل عضوياً، ويحمل تقديراته الخاصة ويسمع من الجميع.

هذه العملية بأكملها لم تعد تستطيع أن تصمد أمام سيولة الواقع الإفتراضي، لأسباب تتعلق بظروفه والسياقات الحاكمة لعلاقة منتج الخبر أو الفكرة أو النقد والمتلقي على الجانب الآخر، وأسباب أخرى، تجد أن تكلفة مواجهة السيولة مرتفعة، فتبدأ بالتحجج بتحول الأزمنة وتبدل الأحوال لعدم قدرتها على بناء استراتيجية للإبحار في مجهولات العالم الجديد وتحدياته.

تتواضع الطموحات، فالكاتب لم يعد يمكنه أن يحدث تأثيراً إيجابياً، ولكن ذلك لا يعني التوقف عن أداء دوره في التوعية، لعلها تكون مثل عملية التشويه، أثراً ممتداً ولو ببطء، مع أن التاريخ يؤكد أن ذلك لا يحدث، ولكن الالتزام الأخلاقي يحتمه، ولذلك فالنخب والمهنيين في التعامل مع المعلومات والمعرفة وما تيسر من الحقيقة عليهم أن يحاولوا تشكيل حائط صد أمام الفوضى التي تشكل المدخل السريع للتخبط.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }