على حين غفلة مِنّا، دخل علينا التدخينُ بما يحمل من دمار وأمراض فتاكة. ولم نلبثْ مليًّا حتى صرنا نسابق الزمن في تقديم الغالي والنفيس من أرواحنا وأنفسنا، لأجل نفَسٍ من سيجارة، ثمّ أنفاس تتقطع، وشرايين تدفقت فيها الحياة ممزوجة بالنيكوتين والأمراض السرطانية، وإذا كانت النجاة ظاهرة لأحدهم، راح يخفي معاناة القلب والشرايين، ويكابر قائلا: التدخين لم يفعل بي شيئا.. حسَنًا، ولأجل صحتك نقاوم فكن معنا.
اليوم.. تأتي التوجيهات الملكية، لحماية أبنائنا من مخاطرِ التدخين، كواحدةٍ من الانطلاقات الحتمية، التي لا بدّ من التفاعل معها، فطلبة المدارس من أبنائنا وبناتنا، ينبغي حمايتهم من التهور في تناول الآفة الخطيرة التي أصبحت في متناول أياديهم، وهم يظنون أنهم يُحسنون صُنعًا، فلماذا لا تكون خبرتنا وتجاربنا مع التدخين حاضرة في وجدانهم؟.
وفي التوجيهات الملكية دلالة واضحة على خطورة ما وصلت إليه الأجيال تِباعا، من جيل إلى جيل، يحملون الاستخفاف من التدخين ومخاطره، فها قد حان الالتفات إلى تلك المخاطر دونما استخفاف.
وإننا بالتوجيهات الملكية الواعية والتوعويّة الفذّة، نقف عند نقطة تحوّل يجب أن نعي فصولَها، ونأخذ أُهبتنا لمواجهة مخاطرَ حوّلت مستقبلَنا بالأمس إلى خوف مستديم، بدلا من العمل على تنمية مستدامة، واليوم يتحطم أبناؤنا أمام أعيننا ولا نبالي!!.
ومما قاله الملك في توجيهاته: (مواجهة خطر التدخين أولوية ويجب حماية الطلبة في المدارس)، إذن.. فنحن أمام الامتحان الأول، فإذا بدأنا بأبناء المدارس الذين هم أمانة في رقاب الآباء والأمهات والمدرسين والمدرسات، بدأنا فعلا في الطريق الأقرب إلى النتيجة الأسلم، خصوصا أنّ القانون واضح، هو ما أكد عليه جلالته: (أهمية تطبيق قانون الصحة العامة في محاربة التدخين بخاصة بين الشباب).
ويقف الأردنّ على أرقام الخسارات الباهظة، من عشرات المليارات من الدنانير التي نحن أحوج ما نكون إليها فهي أموالنا التي نشقى لأجل توفير حياة رغيدة، إلا أننا نأبى إلا أن تفنينا ونفنيها، وها قد سددنا كلّ أبواب النصائح في وجه الناصحين تماما كما سدّ الدخان منا الشرايين، وفتحنا أبوب الأطباء ما بين تخصصات القلب والسرطان، في حالة مزرية مأساوية لا يكاد العقلاء يقفون أمامها ساكتين، حتى إذا ارتفعت الأسعار، وجاء التدخين ورقيًّا أو إليكترونيًّا، أو أرغيليًّا، أيًّا كان مصدره وما يؤول بنا من حالة القهر والقلب وتقطيع الأوصال، والفقر والعوز.. فهل من المهمّ تلك السيجارة التي أصبحت في الأردنّ واحدة من أخطر المخاطر؟ أم ماذا!!.
وما أسماها وما أنبلها من وقفة ملكية من جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وهو يقف أمام شعبه يصارحهم، ويبيّن لهم خطورة ما وصلنا إليه، ويعطي توجيهاته إلى الوزارء المعنيين، لإحكام السيطرة على سلوكات أبنائنا، ونحن نعلم أنه إذا تحدث الملوك بأمر العامة، فذلك دليل على أنّ الطارئ يستدعي الانتباه على جناح السرعة.
إنه الأردنّ..
بلد الخير المبارك، وهو بحاجة إلى سواعد أبنائنا القوية الفتيّة، بعيدًا عن التواني والكسل، لبناء الأمجادِ بجدٍّ لا بالهزل، والتدخين خطير جدًّا على سلوكيات الأبناء، فهو لا يقف عند دينار نحرقه في خلايا أجسامنا، ولا روائح تخالط دماءنا فتحولها إلى ميكروبات خطيرة، بل هو احتراف على تمزيق الاقتصاد، والاستخفاف بنعمة الله التي ينعم بها على عباده، فهناك أرواح نزهقها، وقلوب نرهقها، وأعمار نقصّرها.. كلّ هذا وغيره ونحن نضحك ونمزح!!.
واليوم.. فرصة سانحة لكلّ من يريد أن يخدم أبناءه ومجتمعه، فيبدأ الوالد أمام أولاده بتمزيق (باكيت الدخان) ويفارق التدخين علانية، وبجدّية لا باستخفاف ألْحقَ بنا الأضرار، وما جعلنا مع الأبرار.. أم أننا نسينا وصايا رسولنا الكريم –صلى الله عليه وسلّم-: «لا ضرر ولا ضِرار».
نحن أمام المحكّ في أزمة اقتصادية وتربوية وصحيّة، اسمها: (التدخين)، فهل نسمع نصيحة الناصحين!!، هذا الأمل في الأردنيين النشامى والنشميات.
ولكم يا أبنائي.. الدعاء والتوفيق في مدارسكم وجامعاتكم الخالية من التدخين.
agaweed1966@gmail.com