كتاب

هل يملك الأردن معطيات ان يكون مركزاً عالمياً للغذاء؟

* تابعت فعاليات العام الاول على التحديث التي ناقشتها الحكومة على مدار يومين في قصر المؤتمرات في البحر الميت يومي ٢٤ و٢٥ اب ٢٠٢٣،حيث توقفت كثيرا عند ما تم طرحه في جلسات النقاش حول ما تم إنجازه وما تم التخطيط...وما هي التطلعات والطموحات وما هي الفرص والتحديات التي تواجهها الاستراتيجية الوطنية في مجال التحديث السياسي والتحديث الاقتصادي والتحديث الإداري،فوجدت ان الحكومة الأردنية أنجزت الكثير وتمتلك الرغبة والقدرة في تحقيق رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه لجعل الاردن النموذج والقدوة والمثل في مجال التحديث والتطوير واستقطاب الاستثمارات الأجنبية في مجال السياحة والتكنولوجيا والتعليم والخدمات اللوجستية المساندة في ان يكون الاردن مركزا للغذاء العالمي في الشرق الأوسط وشمال افريقيا،بعد نجاح الاردن بكل كفاءة واقتدار في تجاوز تداعيات جائحة كورونا.

* مما لفت نظري ما طرحه احد المتحدثين على شاشة التلفزيون على هامش نقاشات الحكومة، حيث أشار المتحدث والخبير في المجال الغذائي إلى أن الاردن مؤهل بأن يكون مركزا غذائيا على المستوى العالم وانا اتفق معه تماما بسبب موقع الأردن الجغرافي وعلاقاته الدبلوماسية المميزة مع معظم دول العالم،وامتلاكه الخبرات العملية والعلمية في مجال التكنولوجيا والصناعات الغذائية، وهذا الذي جعلني ان اتناول تحليل هذا الطرح من حيث الحقائق والمعطيات التالية:

- الاردن يمتلك الخبرات والكفاءات في مجال كل انواع الزراعات ويصدر الخضار والفواكه والتمور إلى معظم دول العالم، بالاضافة الى قوة موقع الأردن الجغرافي ودوره الاستراتيجي على الصعيد الإقليمي والدولي ودور القيادة السياسية الاردنية الفاعلة والمرنة في الحضور والتأثير والانجاز على المستوى الإقليمي والدولي حيث تساعد هذه العناصر الاردن في ان يكون مؤهلا ان يكون مركزا للغذاء العالمي وذلك للمعطيات الايجابية التالية التي يمتلكها الاردن وهي:

١. الاردن يمتلك بنى تحتية من طرق مواصلات ومطارات ومستودعات وقدرة على إدارة هذه البنى التحتية،إضافة الى قربه من دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا ودول الخليج العربي.

٢. يمكن للمخطط الاستراتيجي الأردني الاستفادة من تجربة بعض الدول فعلى سبيل المثال نجد ان استراليا تسعى للتعاون مع سلطنة عمان حول جعل مسقط مركزا غذائيا في المنطقة نظر لتميز استراليا بوفرة الإنتاج الغزير للخضار والفواكه واللحوم، إضافة الى موقع سلطنة عمان وسياستها المعتدلة.

٣. نجد ايضا امريكا أيضا تحاول التعاون مع المغرب لجعل المغرب مركزا عالميا لتوزيع المنتجات الأمريكية في شمال أوروبا..وهكذا. فلماذا لم نتحرك هنا لاستقطاب هذه المراكز العالمية على مستوى الغذاء والدواء..كون الاردن يصدر الغذاء والدواء إلى اكثر ١٥٠ دولة حول العالم، كما الاردن من افضل دول العالم في صناعة الدواء.

٤. أما على مستوى البيئة الاستثمارية في الأردن فهي آمنة ومستقرة بسبب حنكة وحكمة القيادة السياسية على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي،وهذا ما يجعل من الاردن مركزا عالميا للغذاء

اذا ما تم توظيف قدرات وخبرات كل مؤسسات الدولة في القطاع والقطاع الخاص، ومراكز الدراسات والابحاث التابعة لوزارة الزراعة،مع العمل على تطوير الشركات المختصة بالصناعات الغذائية وسلاسل التوريد.

٥. كل الاعتبارات التي ذكرت اعلاه حتما ستساعد معظم دول العالم والاقليم على تعزيز التعاون مع الاردن لعقد اتفاقيات تجارة حرة وشراكات اقتصادية طويلة المدى،وهذا ما تدعو اليه وتنادي به القيادة السياسية الاردنية في كل المحافل الدولية، لأنها قيادة فاعلة ونشطة ومتوازنة على المستوى الإقليمي والدولي مما يشكل قيمة مضافة للمكانة والسمعة الخارجية للاردن

٦. خلاصة القول علينا أن نعمل بأن يكون الاردن مركزا عالميا للغذاء مما يساهم في عملية التحديث والتطوير واستقطاب الاستثمارات ليصبح الاردن على خارطة العالم الجيوسياسة في إعادة تصدير الغذا والحبوب في حالة الأزمات والحروب كما هو حال تركيا التي استفادت كثيرا من الحرب الاوكرانية الروسية..حيث أصبحت مركزا عالميا لتصدير الحبوب والسماد للعالم.

اللواء الركن المتقاعد