أخبرني أحدهم أنه تعلم في إحدى مدارس الأردن منذ ما يقارب النصف قرن مادة تعرف باسم (الأشياء)، وعند سؤالي عن محتوى المادة تبين أنها تقارب بشكل كبير إلى مواضيع المهارات الحياتية، وبالتحديد التعامل مع الأشياء. وقد فهمت من كلامه المغزى الرئيسي منها. والظاهر أنه بعد دخول موجة الحداثة إلى المنطقة العربية بدأت «الأشياء» تتغير بدخول منتجات حديثة، وهذا يتطلب تعليم الطلبة لمواكبة حداثة الأشياء.
هذه الحادثة استوقفتني ودفعتني للكتابة عن المهارات الحياتية في ضوء تحولات القرن الواحد والعشرين وضرورة تعلم الطلبة وأهمية تنشئة الجيل لاستخدامها في حياتهم اليومية. وما مدى جدوى تعلمها لهم.
في كتب الدراسات الاجتماعية المطورة ظهرت مواضيع المهارات الحياتية، ومن خلال التتبع البسيط لاهم المواضيع التي يتناولها هذا المنهاج يبرز تدرج في هذه المهارات ولعل الغرض من التدرج مراعاة الخصائص النمائية للطلبة. ففي الصف الرابع مثلًا تناول الكتاب ترتيب وأسماء الشهور العربية القمرية والميلادية.
أما الصف السابع تناول الكتاب وحدة كاملة عن المهارات الحياتية طرقت مواضيع لغة الجسد والسلوك الإيجابي والخصوصية؛ بطريقة سهلة وميسرة ومبسطة. وفي الصف العاشر تناول موضوع المشاركة في الحياة العامة.
هذا الاهتمام بإدماج مفاهيم المهارات الحياتية جزء من الاهتمام العالمي لتعليم المهارات الحياتية، ولعل لفائدة الموضوع وعلاقته بالتعليم وتمكين الأطفال والشباب في مجتمعاتهم بشكل إيجابي.
لذا يعد تعليم المهارات الحياتية وتعلمها عند القيام بها بفاعلية من الأمور الهامة للغاية لتمكين الطلبة من تحقيق النجاح في مجالات التعلم والتوظيف وتحقيق الأهداف، وتمكنهم من التعبير عن آرائهم بحرية وتمكنهم من البقاء والتطور في بيئة اليوم التي تتميز بالتعقيد والتغيرات السريعة في ضوء الرقمية والعالمية.
هذه المهارات الحياتية عبارة عن مهارات يمكن نقلها وتمكن الأفراد من التعامل مع الحياة اليومية والقيم، والسلوك–التي يتم تعريفها على أساس قابلية التمكين التي تقدم للأفراد في حياتهم اليومية منافع اجتماعية وتجعلهم يساهمون في التغيير المجتمعي.
ولا يفترض أن يقتصر تعليم المهارات الحياتية على المواد التعليمية المقررة ومناهجها، بل يجب أن يمتد تعليمها للطلبة وممارستهم لها إلى خارج هذه المواد، إذ يمكن أن يتم ذلك من خلال الأنشطة الطلابية المختلفة، مثل الأندية والمسابقات والندوات، وكذلك من خلال جلسات الإرشاد التي يقوم بها المرشدون التربويون في المدارس، أو من خلال الأنشطة المدرسية المختلفة. فالفائدة منها مهمة لطلبتنا ولا يمكن الاستغناء عنها. فالتعليم يعد الفرد للحياة.