لا تتعد المسافة بين مدينة الخليل ومدينة الكرك سوى كيلومترات قليلة (69) وضعفها بين عمّان والكرك بمسافات من الود والتقدير ووحدة الحال والمصير مع ثنايا التاريخ المشرق والمشرف لعلاقات ووشائج القربى والنسب بين أهل الخليل والكرك والذين يشهد التاريخ أنها كانت مميزة وصادقة ومثمرة وبما يليق بالشهامة والنخوة والرجولة والكرامة من عمق واستمرارية ونقاء.
شهد مساء يوم الثلاثاء الموافق 25/ 7/ 2023 توأمة غالية وعزيزة بين بلدية الخليل الصامدة وبلدية الكرك الشامخة بحضور ومباركة لثلة من أبناء توأم الروح الأردني الفلسطيني من جمعية خليل الرحمن الخيرية ومكونات مجتمع أبناء محافظة الخليل في المملكة الأردنية الهاشمية وسط استقبال رسمي وشعبي وحفاوة كبيرة ومؤثرة.
حضر توقيع الاتفاقية نائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة والتجارة الأسبق د. حاتم الحلواني محافظ الكرك فراس أبو الغنم، والنائب أيمن هزاع، ورئيس لجنة فلسطين النيابية فايز الدوايمة ووزير الإعلام الأسبق صخر دودين ورئيس مجلس المحافظة الدكتور عبدالله العبادلة وعدد من أعضاء المجلس ورؤساء بلديات الأغوار الجنوبية يوسف البوات والمزار الجنوبي إبراهيم النوايسة ونائب رئيس بلدية شيحان عبدالله المجالي ورئيس غرفة تجارة الكرك ممدوح القرالة والأمين العام لمنظمة (UCLG-MEWA) في الشرق الأوسط وغرب آسيا السيد محمد دومان.
كان في استقبال الوفد القادم من الخليل وعمّان وجهاء وممثلو الفعاليات الرسمية والأهلية في محافظة الكرك وعدد من افراد المجتمع المحلي وسط مباركة شعبية وحفاوة كبيرة عكست عمق العلاقات وطبيعة أواصر المحبة والمودة بين الشعبين الأردني والفلسطيني.
فرح خاص لأبناء الخليل في الكرك وفخر كبير لأبناء الكرك ممن يحفظون الود ويحافظون على الوفاء وممن ينساب الدم النقي في أجسادهم وأرواحهم دفاعا عن فلسطين، وكم هي الذكريات خالدة في نفوس أهل الخليل خلال الحكم الأردني للضفة الغربية واستضافة العديد من المسؤولين الأردنيين وعائلاتهم في الخليل، حتى أن بعض الأبناء والبنات ولدوا في الخليل، والجميع يتذكر بالخير محافظ الخليل عام 1967 السيد يوسف المبيضين وما تركه من ذكريات وعلاقات ما تزال خالدة في النفوس بأثرها الطيب النقي، وما تزال قسمات الجيش العربي ودفاعه عن الخليل شاهدة في كل موقع وقرية ومساحة كانت لهم فيها صولات وجولات.
جذور وروابط ممتدة من أجيال وأجيال بين الخليل والكرك وها هي تنمو وتكبر وتخلف أجيال وأجيال، وها هي التوأمة تشهد على ذلك بحرص وتصميم على بقاء رئة التنفس واحدة بشقيها في الخليل وفلسطين، تتدفق حبا وكرامة ونقاء وإنجازا للأشقاء والأخوة والأهل.
هنيئا لنا هذه التوأمة الغالية والنفسية المعنى والجوهر والهدف والرؤية والغاية ذات مساء رائع من أيام التطلع للتاريخ والمستقبل وبمشاركة كوكبة مباركة من أبناء الوطن الغالي والحبيب، اجتمعوا معا من أجل الخير وسوف يظلون كذلك أوفياء للعهد والوعد.
ثانية ومن جديد لا تعدو المسافة بين عمّان والكرك والخليل سوى حلم جميل يطاول جبال الخليل وعنبها وسفوح الكرك الأبية وأهلها، يحمله اليوم السيد تيسير أبو سنينة رئيس بلدية الخليل وصحبة من أهل الخليل، يقدمه للمهندس محمد المعايطة رئيس بلدية الكرك وأهلها الأعزاء والكرام عهدا شامخا بعبق قلعة الكرك وتاريخ النضال والصمود المشترك.
الأردن وفلسطين روح واحدة تسمو بنقاء النسب والقربى والأجيال والأسر والعائلات في مجتمع واحد موحد وعزم يتجدد أن الخير يدوم بأهله وما يقدمونه من إنجاز وعمل صالح وأثر طيب في النفوس.
الخليل والكرك تاريخ عريق والتوأمة بين بلديتهما ما هي سوى شهادة للوفاء وللوفاء بميثاق الرجولة والشهامة والنخوة، وهي كذلك رجاء وأمل بالعزة والنصر عبر عطاء الأهل ومشروعهم لحياة عز وكرامة.
من يزور الخليل والكرك يبقى أسيرا للهجة الخليلية والكركية والتي تحتاج إلى سرعة بديهة وتركيز واهتمام لترجمة ذلك إلى لغة فصيحة المعنى والوجود، ومن يفعل ذلك يحظى بالخير الكثير.
هنيئا لنا هذه التوأمة والألفة والأخوة ووحدة الدم والمصير.