تشتهر منطقة الحمة الأردنية الواقعة ما بين لواءي بني كنانة والاغوار الشمالية، التابعين لمحافظة اربد، بعيون المياه الحارة، التي يتخذها البعض كمقصد سياحي علاجي.
وتقع الحمة الأردنية في حضن وادي اليرموك على بعد 37 كم إلى الشمال الغربي من إربد، وتشتهر بمياهها الساخنة التي تخرج من باطن الأرض، وتعد هذه المياه بما تضمه من أملاح معدنية ومواد طبيعية نادرة التكوين في العالم، حيث تمتلك هذه المياه خصائص علاجية في شفاء الكثير من الأمراض، كما تشتهر بالاستراحات الموجودة بها على ضفاف نهر اليرموك، وبين الكهوف والشلالات التي تتدفق من الجبال.
وتختلف طبيعة المنطقة عموماً عن أي مكان آخر في الأردن، من ناحية شكل التضاريس، وكثرة النباتات، وشلالات المياه، وأنواع الطيور المختلفة.
وتعتبر الحمامات الكبريتية الحرارية مناسبة لعلاج عدد من الامراض، من ضمنها أمراض الجهاز العضلي الهيكلي والأمراض الروماتيزمية والجلدية والتنفسية، و يختلف المحتوي الكبريتي من عين إلى أخرى.
يقول الحاج ابو احمد، من سكان مدينة اربد، انه يعاني من آلام اسفل الظهر (ديسك)، وقام بإجراء عملية جراحية قبل حوالي 10 اعوام، ووصف له الطبيب بأن يذهب للمياه العلاجية في منطقة الحمة الاردنية لتساعده في العلاج، بالاضافة الى انها تساعد الجهاز التنفسي والمفاصل على اداء افضل.
ويقول الخمسيني محمد شرايرة انه يعاني من آلام المفاصل، ووجد افضل طريقة للتغلب على هذه الالام المياه العلاجية المكبرتة الموجودة في منطقة الحمة الاردنية، والتي اصبحت تغني عن اخذ اقراص الدواء التي كان يتناولها قديما بعد ان وجد ضالته في هذه المياه.
واكد عدد من شباب محافظة اربد، هم ابراهيم وسيف وخالد، انهم يفضلون الذهاب الى منطقة الحمة الاردنية للتنزه والترفيه وقضاء اوقات جميلة وتناول الاطعمة، بالاضافة للاستفادة من المياه العلاجية.
واشاروا الى ان منطقة الحمة الاردنية تحتاج لاهتمام كبير من قبل الجهات المختصة، مطالبين بوضعها على الخارطة السياحية لتكون وجهة سياحية عالمية.
وتقول ام محمد انها تذهب هي وعائلتها واشقاؤها لمنطقة الحمة باستمرا ليستمتع الاطفال بجمال الطبيعة واللعب في المياه الموجودة في الاستراحات والمتنزهات السياحية بالاضافة لاقامة حفلات الشواء وسط اجواء عائلية مرحة.
على صعيد متصل، قالت مديرة سياحة إربد الدكتورة مشاعل الخصاونة، إن محافظة اربد تمتاز بتنوع المنتج السياحي، حيث الاماكن الدينية والعلاجية والطبيعية والتاريخية، وان منطقة الحمة الاردنية تعد واحدة من اكبر المميزات السياحية خاصة العلاجية، حيث سجلت ارتفاعًا في عدد الزوار من مختلف المحافظات والمغتربين، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال الايام الماضية.
وبينت الخصاونة ان المنتزهات والاستراحات والفنادق في منطقة الحمة تعد ملاذا للمواطنين في ظل ارتفاع درجات الحرارة، والاستفادة من مياهها العلاجية التي تحتوي على عناصر كبريتية لعلاج بعض آلام العظام والانزلاق الغضروفي.
وأضافت ان وزارة السياحة وضعت الاستثمارات المرخصة ضمن برنامج «اردننا جنة»، اذ تشهد اقبالا جيدا من قبل المواطنين وازديادا في اعداد السياح القادمين من المحافظات الاخرى والعرب، خاصة دول الخليج العربي، الامر الذي يساعد في تحريك العجلة الاقتصادية في المنطقة ليستفيد منها السكان المحليين والمستثمرين على حد سواء.
وبينت ان وزارة السياحية اطلقت برامج تدريبية في المناطق السياحية تستهدف الجمعيات السياحية والمجتمع المحلي لتدريب العاملين في قطاع السياحة واكسابهم المهارات اللازمة، ورفع كفاءاتهم لينعكس ذلك على تقديم خدمة مميزة للسياح.
واكدت الخصاونة ان مديرية سياحة محافظة اربد تقدم كافة التسهيلات اللازمة لاصحاب الاستثمارات الراغبين في الاستثمار بالقطاع السياحي ايمانا بان هذه المشاريع تساعد في تشغيل اعداد كبيرة من الشباب والشابات بالاضافة للفائدة الاقتصادية على المحافظة بشكل خاص، والاقتصاد الوطني عموما.
من جانبه، أكد الدكتور هاني عيسى الجهماني، اخصائي علاج طبيعي وتأهيل، أن المياه العلاجية التي تحتوي على مادة الكبريت العلاجي في منطقة الحمة الاردنية هي ثروة وطنية طبيعية يجب استغلالها بالطريقة الصحيحة، كون هذه المياه تتواجد بكميات كبيرة.
واكد ان جودة هذه المياه تتناسب مع الكثير من الحالات العلاجية كالام مفاصل العظام واسفل الظهر وتأهيل الاصابات، ويستفيد الجسم منها بشكل كبير، خاصة مادة الكبريت التي تساعد في العلاج وفي بعض الحالات المرضية لآلام المفاصل (ديسك) ما يغني عن التدخل الجراحي، حيث تحتوي هذه المياه على مادة كبريتية يقوم الجسم بالاستفادة منها.
وقال ان على المرضى عمل فحص قبل الذهاب للمياه العلاجية وباشراف طبيب مختص بالعلاج الطبيعي، حتى يعرف مدى استفادة الجسم من هذه المياه، وما هي المدة الزمنية التي يحتاجها الجسم للعلاج خاصة اذا احتاج المريض لاكثر من جلسة علاجية بالمياه الكبريتية.
واشار الجهماني الى ان المياه الساخنة يمكن الاستفادة منها ايضا لعمل تمارين علاجية تحت الماء بحالات ما بعد الكسور والاصابات الرياضية والتيبوس المفصلي، كعملية تليين للمفاصل المتكلسة.
وطالب الجهماني الحكومة بفتح مراكز علاجية مزودة بكوادر مؤهلة في الطب العلاجي والتأهيل الوظيفي وفنيين بالعلاج الطبيعي تحت اشراف وزارة الصحة في تلك المنطقة، وتوفير كافة المتطلبات للمرضى من مرافق علاجية وخدمية، بالاضافة لاماكن المبيت في حال احتاج المريض مدة زمنية علاجية لايام او اسابيع.
ولفت الى ان هذه المراكز موجودة في بعض دول العالم، ويذهب اليها مرضى اردنيين يعانون من الام المفاصل والام اسفل الظهر وامراض الروماتيزم المزمنة.
كما لفت الجهماني الى ان هذه المياه تحتاج للمراقبة من قبل الجهات المختصة، وتحليل كميات الكبريت التي تحتويها هذه المياه بشكل دوري، لمعرفة مدى الفائدة منها، ومدى تأثيرها على العلاج، كونها ايضا تستخدم في بعض الحالات لعلاج الامراض التنفسية من خلال اجهزة خاصة مشابهة لاجهزة التبخير.
واكد ان هذه المياه يمكن الاستفادة منها واستعمالها للطين الطبي من خلال خلطها بنوع من الطين وخلطها مع المياه المكبرتة ومن ثم تعقيمها واستخدامها كطين البحر الميت الذي يحتوي على املاح متعددة، ويكتب عليها طين مكبرت للعلاج، يمكن استعماله في مراكز العلاج الطبيعي على مستوى العالم.
وكانت الحمة الاردنية مؤخرا قد شهدت انشاء العديد من المشاريع السياحية كالفنادق وشاليهات المياه العلاجية المخدومة بالمرافق الخدماتية للمواطنين ولعائلاتهم لتوفير اجواء عائلية.
المستثمر سامر سمارة طالب الحكومة بتسهيل الاجراءات للمستثمرين في كافة المؤسسات الحكومية، خاصة الراغبين في الاستثمار في منطقة الحمة الاردنية، وتحسين البنية التحتية فيها، واعادة النظر في توزيع المياه العلاجية والحارة، لتكون بشكل منتظم ومن خلال حصولهم على موافقات من سلطة وادي الاردن.
كما طالب بتشديد الرقابة على المتنزهات غير المرخصة والمزارع التي اصبحت تكثر في المنطقة ما يؤثر على الاستثمارات المرخصة فيها، مؤكدا أن المنطقة تتمتع بتنوع سياحي وطبيعة خلابة تجذب المواطنين في الشمال.
أما المستثمر يوسف الشمري فقد طالب الحكومة بتقديم الدعم للمشاريع السياحية في الحمة الاردنية لتعطي كفاءة اكثر، وتقديم التسهيلات اللازمة لهم لخلق فرص عمل للشباب والشابات الذين يعملون في القطاع السياحي، كون المنطقة تعتمد بشكل اساسي على السياحة، ويتوفر فيها مياه علاجية يقصدها الاردنيون من كافة محافظات المملكة والدول العربية.
واشار الشمري إلى ان المنطقة تعاني من البنية التحية لشوارع القرية بسبب تضاريس المنطقة، مطالبا بتعبيد الطرق وفتح طرق جديدة لتسهيل وصول السياح لهذه المناطق، وترويج المنطقة سياحيا ووضعها على الخارطة السياحة والبرامج السياحية.
وزاد الشمري ان اصحاب الاسثمارات في منطقة الحمة يعانون من تداخل صلاحيات المؤسسات المسؤولة عن المنطقة، ويجب توحيد المرجعية للراغبين بالاستثمار فيها، وان تكون هنالك جهة واحدة مسؤولة للحصول على كافة الموافقات والاجراءات اللازمة للمستثمرين، مع افضلية ان تكون تلك الجهة هي البلدية.
من ناحيته، قال رئيس بلدية خالد بن الوليد، التي تضم قرى الحمة وقرية المخيبة وقرية ام قيس وقرية المنصورة وقرية ملكا، يوسف مبروك، إن البلدية قامت بطرح عطاء تعبيد للطرق في منطقة بلدية خالد بن الوليد، وهنالك عطاءات جديدة ستحال للتنفيذ خلال الشهرين القادمين بقيمة مليون دينار، لفتح وتعبيد طرق. واكد ان البلدة انهت انارة المنطقة بشكل كامل، الى جانب القيام بحملات نظافة على مدار الاسبوع للحفاظ على نظافة الاماكن السياحية والاثرية التابعة لمناطق اختصاص البلدية، ومنها قرية الحمة وقرية ام قيس الاثرية، والحفاظ ايضا على ثروة المياه العلاجية التي تتمتع بها المنطقة.
وقال ان البلدية توفر التسهيلات لكافة المستثمرين ايمانا منها بدور البلدية التنموي، وتعمل على جذب الاستثمارات في المناطق السياحية لتوفير فرص عمل لاهالي المنطقة وللشباب والشابات.