ينضم مفهوم الشباب الذي بقي مستقراً لسنوات طويلة إلى جملة من المفاهيم الغامضة والخلافية التي تعترض مسيرة التنمية البشرية، ومع أن تصنيف الشباب في الأردن يشهد بعضاً من التغيرات والاختلافات عن التعريفات الخاصة بالمنظمات الدولية نتيجة لظروف متعلقة بالمجتمع والأطر القانونية، إلا أن الأردن ليس بمعزل عن ظاهرة عالمية أخرى وهي تمدد المراهقة كمرحلة عمرية لدرجة تقترب من إلغاء مفهوم الشباب.
المراهقة الممتدة، مفهوم أخذ يسترعي اهتمام علم النفس الأمريكي منذ منتصف الستينيات، وكان قائماً على ملاحظة تأخر الفتية عن الدخول في مرحلة الشباب والاعتماد على الذات، وهو السن الذي كان يدور حول الثامنة عشرة من العمر، وأصبح مع الوقت يصل إلى عمر 24 سنة، ومع التطورات التقنية، وتوفر الدخول إلى الانترنت وخاصة المواد المرئية التي لا تتطلب مهارات قراءة متقدمة للتعامل معها، أصبحت المراهقة تبدأ مبكراً، ولذلك أخذت المجلات العلمية تعتمد على تعريف يجعل مرحلة المراهقة ممتداً للفترة العمرية من 10 إلى 24 عاماً، مع مطالب بأن?ينعكس ذلك على السياسات العامة.
على الرغم من خوض علماء البيولوجيا في الموضوع، إلا أن تداخلهم ليس جوهرياً في هذه الأمور، لأن مصطلح المراهقة نفسه مستجد وغير قديم، ويعود إلى الثورة الصناعية والتوسع في التعليم والتلمذة المهنية، التي تطلبت تزويد الفتية بالكثير من المهارات قبل دخولهم إلى سوق العمل، أما في المجتمعات الزراعية، فالانتقال من الطفولة إلى الشباب كان متداخلاً لأن العمل يبدأ من مرحلة المراهقة، وبمجرد الاندماج في الإنتاج يتجاوز الفرد كثيرا من المشكلات التي تتعلق بالاستقلالية والمكانة في المجتمع، لأنه يصبح وبصورة مبكرة شخصاً مسؤولاً عن ?تطلبات واضحة، ومطالباً في المقابل بواجبات صارمة.
المراهقة بوصفها مرحلة التقلبات الجذرية في التفكير، والتطرفات في الآراء والمواقف، تطغى على الشباب وتدفعه إلى مرحلة أخرى، وبذلك فالمتوقع أن تكون الأجيال القادمة أكثر قدرة على تصدير أزماتها الشخصية في نسخ اجتماعية واسعة، وبما يستلزم اعترافاً جذرياً بضرورة تغيير المقاربات القائمة تجاه الشباب بشكل عام. لأن الأرضية تتغير إلى درجة أنها تبدو مجهولة بالنسبة للقائمين على شؤون الشباب.
الوقت القصير المتاح داخل الطفولة، والوقت الأقصر بين الالتحاق بالعمل وتكوين أسرة مستقلة، يؤسس لالتهام المراهقة الممتدة لمرحلتي الطفولة والشباب، بما يستلزم مراجعة للسياسات الخاصة بالشباب، وتعديلات ضرورية في البرامج الموجهة للتعامل معهم تجاه الاستثمار الأمثل للفرصة السكانية التي تمثلها هذه الفئة، مع الانتباه إلى أهمية الحوار بين المختصين لفهم إشكاليات هذه الفئة بصورة أعمق، والانفتاح على التحديات الرئيسية أمامها وسياقاتها الاجتماعية الثقافية.، فالمراهق صعب المراس لم يعد ذلك الفتى الذي تضج به صفوف المدارس، ولكن? يأخذ مكاناً لا يستهان به في قاعات الجامعات وبعض أماكن العمل وخاصة ذات الايقاع الروتيني.
هذه مسألة ليست شكلية ولا هامشية، فهي تتعلق بالخطاب العام واستراتيجيات التواصل وفاعليتها ودورها وعائدها، بل وربما تكون معقدة أكثر من ذلك، وبينما يكتب بريت ستاتيكا في المجلة الأمريكية للعلوم عندما يصبح 25 سنة هو النسخة الجديدة من عمر 18، فالمراهقة الممتدة في الأردن والدول العربية قد تكون أطول من ذلك لأن عمر انفصال الأفراد عن الأسرة والاستقلال المادي من الأساس يزيد عن الأمريكيين من حيث المبدأ، وتبقى وصاية الأسرة ممتدة لأبعد مما هو قائم هناك،