إذا كانت العقلية الاستخبارية الاستباقية، التي تسير مؤسسات القرار العسكري والسياسي، في دولة الكيان، هي القول الفصل فعملية جنين الأمنية الممتدة، حاولت وقبل الانفجار بساعات أن تقرأ إحدى أخطر فضائح وكوارث الموساد، التي كانت عاصمة شرق أوسطية ساحتها وباعتبارها إحدى اهم العواصم من الناحية السياسية وامتلاكها أدوات الكشف الاستخباري الصاعق.!
فما أقدمت عليه إسرائيل، خلال الأيام الماضية في جنين وغيرها كان العالم يجهد «لاستعادة الردع الإسرائيلي في شمال الضفة والحاق اضرار واسعة ودقيقة بالخلايا المسلحة وتوسيع المستوطنات وحمايتها'!
وبالتالي انشاء جيش من الثوار من الاجيال الفلسطينية، وربما العربية التي لم يعد لها من خيار، إلا الصمود وابتداع أساليب نضالية للدفاع عن حقها في الحياة وفي الأرض، وخصوصاً أن أسلوب المقاومة، في جنين تركز على العبوات الناسفة المسروقة من مخازن الجيش الإسرائيلي الذي غزاها التهريب والتحشيش،.. أو تلك العبوات المصنوعة من رجال المقاومة والتصدي بالاسلحة النارية والاشتباك بالحجارة والاطارات المشتعلة، وغاية كل ذلك إطالة عمر التطرف اليهودي ليقابله الحق الفلسطيني الذي يتغذى أيضاً من انسداد افق استعادة الحقوق..!؟
لكن إجرام الجيش الإسرائيلي، أعطى انطباعا آخر حيوي يتمثل بالحرص على إعادة هيبة الجيش التي خلعت عنه تسمية «الدفاع والجيش الذي لا يقهر!' في أكثر من موقعة في «الكرامة» أولاً ونابلس مثلاً والخليل والقدس وسيناء وفي غزة والجنوب اللبناني ممزوجاً الأمر كله، بمحاولة لفت الأنظار عن فضيحة وكارثة أصابت جهاز الموساد بكشف ٩ شبكات تجسس مرتبطة بـ ١٠٠ ضابط من ضباط الجهاز كانوا وعملاء الشبكات مكلفين بزعزعة كيانات عدة في المنطقة وأحزاب وفصائل مقاومة.
كانت الهمجية الجديدة في جنين نهاياتها فاشلة ومخيبة لآمال جنرالات جيش الاحتلال وأجهزتهم الاستخبارية ووصلوا لحقيقة مؤلمة ولها تداعياتها حينما «أقروا أن مخيم جنين عرين للمقاومة، لذلك لم تنجح خطة تدمير البنية التحتية العسكرية، ومنها مختبرات المتفجرات وأماكن صناعة العبوات، والأمر بحسبهم لم تكن المعلومات الاستخبارية كافية للوصول إلى جميع الاهداف.
طوبى للشهداء والمجد والخلود لمواقف العز والكرامة.