كتاب

فرنسا الشغب.. أم الأزمة الأمنية الممتدة؟

المشاغبون في فرنسا موجودون في كل البلاد، وهوياتهم أفريقية مهمشة، المشاغبة تحاول بطريقة سلمية احيانا، أن تلفت الانتباة لاوضاعها المزرية، بالعنف، بالتكسير وسرقة المتاجر ونهبها، كتأكيد مشاهد وملموس، على عمق ازمتها الاجتماعية الاقتصادية وغياب العدالة بمفهومها السياسي وأزمة الهوية الواحدة.

على الجانب الآخر، من أزمة فرنسا التي يصفها مراقبون'أنها أزمة شغب ستتكرر وتتكرر على المدى البعيد»، وبغياب الحلول «اللهم» محاولة الرئيس ماكرون وطاقمه الذين خرجوا للتو من أزمة نظام التقاعدات ومظاهرات السترات الصفراء، التي خربشت على صورة فرنسا الرومانسية وحولتها لصورة فوضى وصخب وعنف وتخريب وتفجر غرائز اليمين الفرنسي بقيادة الجبهة الوطنية وتفجر عنصرية بغيضة لم يسلم منها اهل البلاد الاصليين.

في سياق الأيام والليالي الفرنسية الغاضبة، التي ألقت بثقلها على قطاع السياحة، الذي يشكل ٧٪ من الاقتصاد الفرنسي وبما قيمته ٢٣٠ ملياردولار، كان هناك جهد لفك عزلة الشبان متعددي الهويات والانتماءات داخل الضواحي، والحد وتخفيف التوترات الاجتماعية التي إن استمرت واستعرت فالحرب الأهلية حاصلة.

الاليزية للآن فاقد بوصلته، فاما حل أمني يفرض إيقاعه بمواجهة غياب أو عدم توفر حلول سياسية واجتماعية في المدى المنظور، وبالتالي الذهاب إلى الفوضى الشاملة، وتكون فرنسا في خضم صيف صاخب.

والسؤال الفرنسي الأصعب للنظام الجمهوري الديموقراطي العريق هل مقتل الشاب «نائل» سينال من سمعة فرنسا وتاريخ الحريات المدنية فيها، ومن مبادئ المساواة والضرورة والتناسب وعدم التمييز لدى تعاملها مع العناصر المسببة للعنف والفوضي.

وهل الانشغال بالأزمة الداخلية الفرنسية، سينال من حضور فرنسا المأمول في أزمة الشغور الرئاسي في لبنان وتداعيات استمراره؟، وكذلك في اوكرانيا التي تستزف فرنسا على كل الصعد ويمكن أن تعطل هذه الإرباكات الدراماتكية بمجموعها من مكانتها الحضارية الثقافية السياسية في اوروبا والعالم.. أسئلة صخب وعنف فرنسا المعاصرة؟!