تَحُطّ على فكّ الصخر..
تتكىء على سلام يسكنها، فلا يرهبها الارتفاع، أو قسوة المساحة التي تحتضنها.. تقف على مرمى النظر؛ هادئة، راضية، ساكنة، راسخة الحضور كأنها تحمل في رهافة جسدها خشوع الكون، وأسرار المتصوفين.
***
سلام عليها؛ حمامة، بقيت تحلق بعيدا، بعيدا، حتى جازت بهجة المرتقى، تتوق سماع أغنية الريح التي حَنّنت الصخر، فصار شفيفا، لينا، رقيقا، يبكي الدموع من وجنته فتشق آثارها أسطرا على صفحة الجلمود.
تنصت الحمامة أكثر للأغنية.. فتدهشها نوتة الموسيقى التي نقشتها يد المطر على كتل الجمود، التي فهمت المعزوفة التي تعبر عن جمال الوجود.
***
سلام على عزلة الحمامة هناك..
سلام على ترفعها عن الأرضي، قربها من السر السماوي، سبرها لنبض الصخر، تجليها روحا «راضية مرضية»، تساميها رمزا، ونفسا مطمئنة، حتى تكاد أن تخرج من جلدها، وريشها، وتوشك أن تتماهى مع الصخر، لتصير الحمامة صخرة، والصخرة حمامة، يندمجا روحا واحدة، يصبحا سرا نورانيا.. يشع النقاء.. يعمّ الصفاء.. تسود السكينة.. تهش العيون إلى حيث المعني الآخر، والإيحاء المختلف: لا الصخر، صخر، ولا الحمام، حمام!!