كتاب

سفراؤنا في المعابر والحدود والمطارات

يتشرفون بالخدمة على مدار العام في المعابر والحدود والمطارات، ولكن ومع مواسم تزايد عدد المسافرين سواء في الصيف ومواسم الأعياد والحج، يحتاجون منا إلى تحية وتقدير لما يقومون به من إجراءات لتسهيل كافة العقبات ضمن حدود القانون والأمن العام والسلامة.

كان الله في عونهم من تلك الأعداد الغفيرة والتي تريد إنهاء الإجراءات بأقصى سرعة دون الانتباه للعديد من الجوانب الأخرى والمسؤولية المترتبة على الأطراف المعنية المشاركة في تنظيم سفر وعبور المسافرين من وإلى رحاب المملكة الأردنية الهاشمية.

مشهود دوما لنشامى الحدود والمعابر والمطارات وكافة العاملين ضمن الفرق والمناوبات بحرصهم وسهرهم على خدمة الجميع واستقبالهم بترحاب ومودة ومراعاة لظروفهم الخاصة والعمل قدر الإمكان على مواصلة الجهد بالتنظيم والتنسيق والتعاون وبما يتطلبه الواجب من مسؤولية.

الفترة الزمنية القصيرة والقياسية لمعالجة المواقف كافة وخصوصا من اكتظاظ الأعداد وتزايد تدفق المسافرين يستدعي الحرص والدقة والمرونة في التحمل والتعامل مع كافة الأمزجة والفئات والأعمار والجنسيات.

تبرز ثقافة السفر حين التنوع في التعامل قبل وأثناء وبعد السفر وكسب مهارات جديدة ومنوعة خلال السفر والإقامة وتبادل الثقافة مع أهل المدن والعواصم التي يقصدها المسافر وليس فقط إجراءات السفر وإن كانت تعكس مظهرا حضاريا للبلد وتشير إلى مدى تقدم العاملين في المعابر والحدود والمطارات وقدرتهم الشخصية والرسمية على فن التعامل مع المسافر.

أزمات السفر كثيرة ومنوعة ولكنها مع مواسم معينة تبرز للعيان بشكل أوضح وأعتقد أن العديد من المشاكل الجوهرية يمكن متابعتها من السهرين على خدمة المسافرين وتوفير أفضل الخدمات بحكمة وانتباه.

رفقة السفر خير دليل على حسن المعشر، وكمّ من رفيق السفر تحول إلى أخ وصديق وخصوصا في الحج والعمرة وبقي الوفاء يجمع بين رفقاء السفر من الذكريات الطيبة والمواقف الصادقة لتقديم العون والمساعدة والمسارعة لعمل الخير.

وللسفر أيضا مشقة وتعب؛ ليس من السهل تحمل متطلبات السفر دون الانتظار والترقب والصبر والامتثال للأوامر والالتزام بالأنظمة والقوانين والتقيد التام بما تتطلبه كل محطة من مراحل السفر من عناء وسرعة ومطاردة للزمن.

حياتنا الدنيا ما هي سوى محطات سفر وترحال، والجميل والحق أن تزينها بالأعمال الصالحة والنوايا الطيبة والمخلصة، وأن نتزود من خلالها بما يعطرها من مواقف مشرفة وساعات من التدبر والتفكر في خلق الله ونعمه التامة.

حقائب السفر وإن كانت تجارة لها أصحابها المشتغلون بها، ولكنها فعلا أسرار تتحرك وتنتقل وتسافر هي الأخرى من عالم إلى آخر ومن مدينة إلى مدينة، وكمّ تحتاج تلك الحقائب من البوح عما بداخلها من شوق وحلم وحنين كما المسافرين لوطن واستقرار وأمن واطمئنان.

للسفر فوائد ومنافع عديدة للجميع سواء للمسافر والدول والأفراد والتجارة وتنشيط السياحة وتبادل الخبرة والمعرفة واكتساب مهارات حياتية منوعة من أهمها احترام خصوصية كل بلد وثقافة وشعب والاستفادة من زرع مفهوم السعادة في النفوس والنظر إلى الجوانب الإيجابية والإنسانية الطيبة في بلد الحل والترحال.

لا بد من تكرار الاحترام والتقدير للعاملين في المعابر والحدود والمطارات لما يتحملونه من ثقل وتعب وجهد ويعملون بروح الفريق ويقدمون للمسافر ما يمكن من خدمة ولا يشعرونهم بأي عائق ومشكلة إلا عند الضرورة القصوى، ويتناوبون على الخدمة ويبتعدون عن أسرهم وعائلاتهم وقد لا يشهدون العيد والمناسبات معهم.

هم خير السفراء والممثلين عن وجهنا الحضاري، لهم منا، أمنيات السعادة والراحة من عناء أزمات السفر والمسافرين!.

fawazyan@hotmail.co.uk