تأتي التنبيهات للحفاظ على البيئة، بمعنى الحفاظ على «البقاء في هذه الحياة». فلا معنى للحياة إذا كانت تصرفاتنا عبثية تشكل صورة خارجية تعكس دواخلنا. ثمّ.. ما معنى تحقيق السعادة إذا كانت البيئة حولنا، نلوثها نحن لتعود علينا بأمراض يعجز الإنسان عن دفعها ومواجهتها؟.
وفي الحديث الصحيح، يقول النبيّ صلّى اللهُ عليه وسلّم: » مَنْ سَلِمَ المسلمون مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ » وفي رواية أحمد: «مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ». وأيّ أذًى أعظمُ من إيذاء البيئة التي يرتبط بها الماء والهواء والمنظر الحسن؟!!.
ثالثا: أنواع التلوث: يظنّ كثير من الناس، أنّ التلوث ينحصر في إلقاء القمامة في جانب الطريق، أو وضع المخلفات في أماكن غير مخصصة لها، لكن تلك أمور جزء من الجناية في حقّ البيئة، وإلا فالتلوث يشمل كلّ ما يخدش المنظر العام، كالذي يحمل القمامة في سيارات غير مخصصة لها، بحُجّة طلب الرزق، وهو لا يبالي بآلاف البشر الذين ينظرون إلى سيارته تلك. كما أنّ إلقاء أطنان النفايات في مواقع التنزه يعدُّ جريمة في حقّ الزرع والضرع، فضلا عن حقّ الإنسان في المكان العام.
وهناك الأصوات التي يصدرها الإنسان فيحوّل الأماكن السكنية إلى مدينة صناعية آناء الليل وأطراف النهار، دون مبالاة بضرورة الهدوء للكبار والصغار، وخصوصا المرضى، مما يعني أنّ ملايين الناس يعيشون في ضوضاء تحرمهم حقّ الخلود إلى الراحة، وفي إيذاء الآخرين تجاوزات لا يرتضيها الدين الإسلاميّ، ولا القانون عموما، وأمّا أخلاقنا العظيمة فهي التي تدفعنا للبعد عن أيّ تجاوزات في حقّ البيئة وغيرها.
رابعا: ضرورة التوقف عن إلقاء القمامة وأعقاب السجائر من نوافذ السيارات، ولنا أن نحسب ببساطة: لو هناك مليون سيارة يوميّا –فقط- يلقي راكبوها قمامة بوزن (10غم) فقط، فهذا يعني حمولة (400) تريلا سنويا، ومع كلفة التخلص من تلك النفايات نحن نتحدث عن (10 مليون دينار)، فضلا عن التوابع الصحية والمظهر العام للبلد الذي يعدّ أمانة الأجداد ومدخرًا للأولاد والأحفاد، أليس تلك الكُلَف نحن والوطن أولى بها؟. فكيف إذا أضفنا عموم التجاوزات البيئية؟!!.
خامسا: وجوب وضع النفايات في المكان المخصص لها، لتدور في سلسلة إجراءات التحلص منها بشكل صحيح لتنتهي في مكبات النفايات، وقد تعالج في التدوير، أو الإفادة منها، أو على الأقل التخلص منها في أقلّ الضرر. أما أن نتجرّد من الانتماء للبيئة التي نعيش عليها ومن الوطن الذي يشملنا بفضل من الله تعالى، وبحجج واهية وسخرية تقف بنا على بوابة المشكلات الصحية والمشاكل المجتمعية، فكلّ ذلك لا يرتضيه الدِّين الإسلاميّ ولا حتى عموم ديانات الأرض.
أخيرا..
نحن أمامَ معضلة تتمثل في تحريك الهمّة نحو منافسة الأمم الراقية، وذلك لا يقدر عليه آحاد الناس، ولكننا بتكاتفنا سوية، وأن ننشر بين الناس الوعي البيئي، لنصل إلى مرحلة نمتنع بها عن استخدام «الزامور»، فضلا عن المظاهر الراقية التي يدعونا إليها الإسلام.
فها هي مساجدنا وبيوتنا نظيفة جدًّا، فلماذا نتخلّى عن مظاهر الأناقة في شوارعنا وتجمعاتنا؟ أليس كلّ ذلك يعكس احترام الآخرين لنا فوق ما نحظى به من احترام؟. بَلا.
تعالوا بنا نتجاوز الحدّ الأدنى من المحافظة على بيئتنا فهي بيتنا الكبير، وأمامنا متطلبات بيئية لا ينبغي التأخر عنها، لأنّ التلوث البيئي لا يرحم الصغير ولا يوقّر الكبير، ولا يعرف استثمارا فيتجاوزه ولا مزرعة فيتركها.
والتلوث البيئي صديق حميم لفاتورة الدفع هنا أو هناك.. فتأمّل!!. واشرع بالذي هو خير.