ترتبط المناهج بقضية مهمة يتمحور أساسها بجودة التعليم؛ لذا كان تطوير المناهج شيئاً أساسياً في الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية (2016- 2025)، التي تعنى بتطوير قطاعات التعليم الأساسي والتعليم العالي والتعليم التقني والتدريب المهني.
لتحقيق نقلة نوعية في قطاع التنمية البشرية، وتحديد مجموعة من السياسات الإصلاحية التي من شأنها أنَّ تدعم عملية التحديث والتطوير. كما أنَّ للمناهج أهمية في دعم عملية التعلم وجعله متكاملًا وملائمًا؛ ليستجيب لكل أهداف التربية والتعليم المتطورة والمتعددة.
بدأ اهتمام الاستراتيجية الوطنية بالمناهج في فترة مبكرة، وحاولت وضع يدها على مواطن الخلل منذ مرحلة الطفولة بمراجعة الأطر العامة والمناهج الدراسية لمرحلتي رياض الأطفال والحضانة وتحديثها وتطويرها. وتقوم هذه الاستراتيجية على الدعوة إلى تطوير منهاج دراسي جديد لمرحلة التعليم المبكر وتنمية الطفولة ليفي باحتياجات هذه الفئة.
كثيرًا ما ربطت الاستراتيجية بين تطوير المناهج والمهارات المهنية للمعلمين، كما جاء في هذه الاستراتيجية توصية مهمة لإنشاء مركز متخصص بالمناهج الدراسية، فكان المركز الوطني لتطوير المناهج نتاجا رئيسًا لمخرجات الخطة.
كما تهدف الاستراتيجية من خلال توصياتها إلى إصلاح الإطار العام للمناهج وعمليات ومعايير التقييم، وفق مشروع تطوير التعليم نحو اقتصاد المعرفة المرحلة الثانية (ERfKE II) بهدف دمج التفكير الإبداعي واستراتيجيات حل المشاكل ضمن المناهج الدراسية، بعيداً عن أسلوب التلقين والحفظ، والأساليب التربوية التقليدية وتقنيات التعليم القديمة.
والمناهج ينعكس دورها على تعزيز قيم التسامح والاحترام وقبول الآخر والثقافات الأخرى، ودمج مفاهيم الابتكار والتعليم الإلكتروني. وتنصح الاستراتيجية بإدخال المناهج المطورة بشكل تدريجي وعلى مراحل متتابعة لتشمل كافة المستويات الدراسية (الأساسي والثانوي).
وعلى هذه الخطى جرى تحديث مناهج العلوم والرياضيات، وبدأ على منوالها عملية تحديث بعض المناهج الإنسانية.
المهم هنا أنَّ الاستراتيجية الوطنية تناولت صلب موضوع نظامنا التعليمي، وأكدت على دور المناهج، وأفردت له مساحة واسعة؛ لتفضي في النهاية لرفع جودة التعليم. وعلى الرغم من أنَّ نقاشات المناهج لا تنتهي، وكثيراً ما تكون جدلية في ضوء ما يرشح من حوارات ووجهات نظر، فإنَّ ما يهمنا هنا هو تقديم رؤية واضحة لنواصل فيها التنفيذ نحو الأفضل.