والسودان بين حانا الاقتتال الأهلي، ومانا التهدئة» الهدنة! » تلو أخرى لصناعة ممرات إنسانية لترحيل الرعايا الأجنبية الهاربة من ويلات الرصاص والقذائف ومحاولات هنا عربية واخرى دولية لوقف القتال والتفاوض.
وأصابع عديدة متنافسة تشد من أزر هذا الفريق الشرعي وذاك الخصم الخارج عليها..! تتسرب من محطات إعلامية دولية، خيوط استراتيجية جديدة تطلقها المخابرات الأميركية بما يعتقد انها «استراتجية الانهاك البطيء» الذي يؤشر أن هذه الدائرة، لا تهدأ ولا تسكت وتستكين والفشل يلاحقها من استراتيجية لأخرى، ومن ابتداع مؤامرات طالت حلفاءها «حراك الانقلاب القضائي» في إسرائيل، واشير سابقا أن أصابعها وعقلها التخربي، كان له ضلع كامل في ١١ سيبمتبر!،.. وأنها صانعة التفجير الكارثي في مركز التجاري العالمي.
ننطلق من هذا التصور، وتسريبات من جهات ليست ذا شأن استخباري لكن المعلومة فرضت ايقاعها، وتحدثت عن الاستراتيجية الجديدة الامريكية، التي بدأت تبث سمومها في السودان وأرضيته السياسية الديموغرافية الاثينية خصبة فخاض «سلة غذاء العرب» الويلات تلو الكارثة، منذ غزته الانقلابات العسكرية، ايام الملكية كما غزت معظم جيرانه خصوصا اثيوبيا وكينيا وليبيا ومصر فبثت فيه روح الطائفية في جنوبه الانفصالي!، وإسرائيل كانت عاملا مهما ولا يزال فيه، وفي دافور وغيره من صراعات القبائل والعشائر والموقع الاستراتيجي وخصوبة التربة وتنوع ال?ناخ والذهب، ما «يسيل» لعاب كل طامع استغلالي ومسترزق من خيرات اخرين ومستفيد، من جنس ولون وهوية سياسية.
هل ندخل في المحذور والاستراتيجية الجديدة «الانهاك البطيء» تاتي على خليفة، فشل استراتيجية الفوضى الخلاقة، التي منيت شر هزيمة وكانت ركبت هذه الاستراتيجية أحداث ثورة الياسمين في تونس وثورة ميدان التحرير بمصر واليمن وسوريا، ولم توفق في الأردن ٢٠١١، لأن الأمن الناعم منع إراقة الدم بحدوث سلسلة اصلاحات دستورية سياسية اقتصادية ادارية واوراق نقاشية ملكية ثمانية تبشر بالدولة المدنية، وتعديلات على منظومة قوانين ناظمة للعمل العام والسياسي.
وبعد نزف دم غزير في الشام والعراق والبحرين وسقطت الفوضى الخلاقة ايضا تهاوى معها «الربيع العربي» وأعلنت وفاتهما على عجل كدرس عميق مفاده، أن الشعوب الحية من الصعب أن تقبل بالاملاء، وأن تكون طوع بنان غيرها من قوى استعمارية هاجسها نهب الخيرات وطمس الهوية الوطنية ومحاولة بعثرتها وتمزيقها تحت سلسلة عناوين طاردة لا جاذبة.!
في الاستراتيجية الثالثة المسماة «استراتيجية منظمات المجتمع المدني»، وفلسفتها وعامودها واكسيرها التمويل الاجنبي الذي يبدو براقا اخاذا باهدافه ومسمياته الجانبية الكثيرة، نرصد مسار استراتيجية منظمات المجتمع المدني وعلى عجل وعلى جمر من نيران كاد ان تشعل اوراها.
ففي مصر وابان ثورة ميدان التحرير وفي الشام والعنوان «ارحل'! وكذلك في ساحة الياسمين وساحة الثورة في اليمن وفي درعا سورية، كانت اقرب إلى الكيانات الارهابية بينما هي مؤسسات المجتمع المدني وتحت مظلة الرسمي أيا كان.
فكانت الدولة أية دولة تسمح للمنظمات الأجنبية غير الحكومية، طالما لا تتبع حكومة ما أو حزب أو تجمع وتخضع أموالها لمراقبة داخلية، ففي مصر إبان تظاهرات ميدان التحرير ٢٠١١ وجدت اكثر من ٣٠ جمعية اهلية مصرية حصلت على منح وتبرعات من جهات خارجية وصولا لما يسمى» ايميلات هيلاري كلينتون وزياراتها الميدانية لميادين الربيع العربي' في دول الربيع.
واصرارها على جمع ١٠٠ مليون لتنطيم وتمويل الحراكات واجهزة إعلانية إعلامية، تملك قدرات فلكية في التسويق في'إقليم نافذ»، ما يمكن أن يسمى باستراتيجية منظمات المجتمع المدني الثالثة، وبمعنى وجود علاقة جدلية بين المجتمع المدني والدولة فاما تقمعها الدولة وتحد من انشطتها، أو تكون شريكة ليست مضاربة في سوق المنافسات، ما أدى الى انهيار استراتيجية مؤسسات المجتمع المدني بعجزها عن تولي دفة التغيير والاصلاح بقدر ما كانت ليست ذكية كفاية فاكتفت بان تركب الموجات.
وهذا حدث ونتج عن «الربيع العربي»، في تونس ومصر ثم إلى الدول العربية فمثلا بدات مصر تعاني من مشكلات جمة بسبب منظمات المجتمع المدني، فادركت امريكا انها لم تحدث انهيارا كاملا لذلك اطلقت خطة بديلة ٢٠١٨، تسمى استراتيجية الانهاك البطيء فثار الشارع اللبناني في عام ٢٠١٩ وكان الهدف النظام المصرفي والصحي، وكان التمويل ذاهب لمداه البعيد وذاهب من دول مستقرة إلى دولة فاشلة غير قادرة على الوفاء باحتياجات شعوبها، وبالتالي تبدأ الازمات باستمرار ويبدأ الصراع بين الشعوب والقيادات إلى انهيار وازمات داخلية تؤدي الى ا?هيار الدول. وهذه الاستراتيجية، بطبيعتها بمعياره الوجود تؤدي إلى انهيار الدول، التي لا تقوم لها قائمة مرة أخرى انطلاقا من وجود دول في الشرق الاوسط تتهاوى، او بدأت في صراعات داخلية بين شعوبها وهو ماثل للعيان في السودان، لنصل لسقوط مدو لاستراتيجية منظمات المجتمع المدني، واستراتيجية الفوضى الخلاقة لنكون في مواجهة الاستراتيجية الاخطر الانهاك البطيء.!