كتاب

خير أيام الدُنا أقبلت

وأقبلت العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك والحمد لله من قبل ومن بعد الذي أمد بعمري وعمرك عزيزي القارئ وبلغنا رمضان سالمين معافين مؤمنين مقبلين، وكيفما كانت طاعاتك وعباداتك في الثلثين السابقين فهي خبيئتك بينك وبين خالقك وفي صفائح أعمالك يوم الحساب، فالصيام عبادة إخلاص بينك وبين خالقك، فإن أحسنت فزد، و إن قصرت فعُد، فهي أيام معدودات فلنغتنمها لفضلها وأجرها ومكانتها.

إن هذا العشر مهمة ومميزة وثمينة، إذ تُعَدُّ من أفضل أيام العام للتفرغ فيها للعبادة والاعتكاف والطاعات والصدقات وصلة الأرحام والتقرب إلى المولى عز وجل بكل ما يحب، ونتحرى ليلة القدر، التي وصفها عز وجل في القرآن الكريم بأنها خيرٌ من ألف شهر.

تخيل عظمة هذه الأيام وأجرها وفضلها ومضاعفة الأجور فيها، والبركات التي تحل فيها، فلنغتنمها فهي التجارة الرابحة والاستثمار الناجح والعمل المبارك، فلنعد حساباتنا ونجعل هذه الأيام على قائمة أولوياتنا ونسعى معا لنخطط بذكاء لنستثمر كل ثانية من هذه العشر وبحكمة نبرمج أوقاتنا ونجتهد الخير ونخلصها لله تبارك وتعالى، ولا تفتر ألسنتنا عن الذكر ونكثر من الدعاء المستحب: «اللّهم إنك عفوٌ تُحب العفو فاعف عنا» والحرص على الصدقة ولو بالقليل فعلها ليلة القدر وتتضاعف صدقاتكم وطاعاتكم.

نصيحتي لا تنشغل بهذه الأيام إلا بها، كُن قدوة في عباداتك وتفرغ للعبادة ولعمل الخير، وكن قدوة في التحفيز والتربية أنت القدوة الحسنة والأنموذج لأسرتك وعائلتك وعملك ومجتمعك، وقدوة في الدعوة عظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب، صُم عن كل ما يكره الله وليس عن الأكل والشرب فقط، كن مسلمًا يسلم الناس من لسانه ويده، وقدوة في الإنجاز أظهر لأبنائك سعادتك بالصيام وكن قدوة في التنظيم وليس الغضب والتجهم، كن طيبا مطيبا، تجاوز عن الزلات، لا تزاحم في الطرقات، وقدوة في التكافل الاجتماعي تفقد جيرانك وارحم الكبير واعطف على الصغير، أكرم والديك واحرص على برهم؛ فالبر شيء هين: وجه طلق ولسان ليّن، وتذكر أن الأم والأب مفتاحك وطريقك للجنة، وقدوة في العطاء وصل أرحامك فالأقربون أولى بالمعروف، وقدوة في مجازاة النفس واحرصوا على الورد اليومي من القرآن الكريم وعودوا فلذات أكبادكم، وقم الليل ولو القليل وتزودوا فإن خير الزاد التقوى.

ختامًا رمضان فرصة.. فاغتنمها وأسأل الله أن تكون هذه الأيام شاهدة لنا لا علينا، وأن يبلغنا وإياكم ليلة القدر ويشملنا العفو الإلهي والمكرمة الربانية بالقبول والرضا والرضوان وأن نكون خير خلف لخير سلف بأخلاقنا وديننا وتعظيمنا لشعائر الله.