كتاب

في ذكرى معركة الكرامة الخالدة

معركة الكرامة الخالدة جزء من تاريخ الأردن العسكري حيث تجسدت فيها الإرادة والتصميم حتى تحقق النصر المبين من عند الله عز وجل على أيدي رجال الجيش العربي، الأوفياء لأمتهم ووطنهم، وقد جاء هذا النصر بعد أقل من عام على ما آلت إليه حرب حزيران من خسارة كبيرة على مستوى الوطن العربي، فجاءت معركة الكرامة الخالدة كأفضل رد فعل على غطرسة العدو الذي وصل إلى مرحلة من الخيلاء جرته إلى الفشل الذريع في معركة كان يتخيل بأن تكون نزهة في مرتفعات وغور الأردن، وقد كان النصر الذي تحقق في معركة الكرامة هو الأمل الذي أعاد للأمة هيبته? وعنفوانها وعزتها، ومنذ ذلك التاريخ سجلت معركة الكرامة منعطفاً تاريخياً في الصراع العربي الإسرائيلي وأعادت للأنسان الأردني والعربي على حد سـواء مجده وثقته بنفسـه وقواته المسلحة وحطمت أسـطورة الجيش الذي لا يقهر.

ومن خطاب النصر الذي ألقاه الحسين بن طلال طيب الله ثراه بعد معركة الكرامة حيث قال «في فجر ذلك اليوم مشى الصلف والغرور في ألوية من الحديد و مواكب من النار، كانت الأسود تربط في الجنبات على أكتاف السفوح، وفوق القمم، في يدها القليل من السلاح والكثير من العزم، في قلوبها العميق من الإيمان، وتفجر زئير الأسود في وجه المد الأسود، الله أكبر».

واليوم ونحن نحتفل بهذه الذكرى الوطنية الغالية على القلوب، فاننا لن نستطيع ان نفيها حقها لأنها اكـبر من كل الكلمات واكـبر من كل الأحتفالات فمعركة الكرامة سـجل المجد وكتاب الخالدين سـطر خلالها بواسـل الجيـش العربي الأبطال أنصع البطولات وأجمل الانتصارات على ثرى الأردن الطهور، وظلت أرواح الشــهداء ترفرف في فضاء الأردن، فوق ســهوله وهضـابـه وغوره وجبالـه، وتســلم على المرابطين فوق ثراه الطهور، ويتفتح دحنون غور الكرامــة على نجيع دمهم الزكي، وتسـري في العروق رعشــة الفرح بالنصر ونشـــوة الافتخار بهذا الجيـش العر?ي الهاشــمي، فطوبى لكل الذين عطروا ثرى الأردن بدمائهم الزكية الطاهرة.

فمعركة التي وقعت في الحادي والعشــرين من آذار الشعلة المضيئة في تاريخ العرب التي أعادت للأمة العربية كرامتها وشــكلت منعطفاً تاريخياً قرأنا من خلالهِ ان هذه الأمة باقية بإذن الله وستبقى خير أمـة أخرجت للناس.

وســيبقى التاريخ العربي المجيد يحفظ في جنباتهِ مواقف الهاشــميين الأخيارالأبرار، ورجال الجيــش العربي الذين ســطروا بمداد النور ونجيع الدم، أشــرف ملاحم التضحيــة والفداء في القدس وباب الواد واللطرون والكرامة والجولان دفاعـاً عن كرامــة الأمة العربية وصون ســيادتها واســتقلالها.

وفي هذا اليوم نتذكر قائد معركة الكرامة الحســـين طيب الله ثراه و شــهداءنا الأبرار بكل الفخر والأعتزاز، لنؤكد من جديد أننا ماضون على نهج الرسـالة الهاشـمية وعازمون على مواصلة مســيرة الخير والبناء بقيادة جلالة مليكنا المفدى عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه ورعى الأردن حراً أبياً عزيزاً.

وفي هذه الذكرى الخالدة نلهج بأكـف الضراعـة أن يحمى المولى العلي القديرجلالـة ســـيدنا القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية بكل خير، ويمد في عمره قائــداً بانينـاً وأبـاً حانيـاً وأن يحفظه وولي عهدهِ الأمين السمو الملكي الأمير الحســين المعظم عزاً وذخـراً وســنداً للشـعب الأردني الطيب الوفي لقيادتهِ الهاشـمية الماجدة ولأمتيــه العربيــة والإسـلامية نصيراً مدافعاً عن قضاياها وحقوقها، والله الموفق وراعي المسيرة المباركة.