يعيش العالم اليوم وسط تحديات التطور التقني الذي بات يهدد آمن المجتمعات وكافة الشرائح العمرية وعلى وجه الخصوص الشباب فهناك آفة منشرة بشكل عالمي تسمى بالمخدرات الرقمية ويجب تسليط الضوء عليها من قبل المختصين والخبراء في ذلك المجال ونشر الحملات التوعوية بصددها. فالمخدرات الرقمية تعرف على أنها مقاطع صوتية ذات ترددات صوتية تختلف بين الأذن والأخرى ويتم الاستماع إليها من خلال سماعات الأذن أو مكبرات الصوت حيث يقوم الدماغ بدمج الإشارتين وإنتاج موجه تردد ثالثة تحدث تغيرات في نشاط الموجات الدماغية وتعمل إثارة نوع من ا?نشوة لاستثارة الحواس داخل الجسم ويتم تحديد جرعة التعاطي من خلال الفرق في الترددات فكلما كان الفرق بين الترددات اكبر تكون الجرعة اكبر.
وقد تم اكتشافها من قبل عالم ألماني سنة 1837 لأغراض طبية كعلاج الصرع والاضطرابات النفسية كنوع من أنواع الطب البديل الذي يؤثر في الفسيولوجيا السمعية وذلك من خلال قياس موجات الدماغ بوحدة الهيرتز التي تعرف بأنها عبارة عن وحدة دولية لقياس التردد فمثلاً واحد هيرتز يساوي ذبذبة في الثانية إلا انه لم يتم استخدامها في ذلك الوقت نظراً لعدم وجود دراسات كافية تثبت مدى صحة ذلك.
وهنا تأتي أهمية معرفة أن موجات الدماغ لدى الإنسان تتمثل في مستويات وأنواع تختلف في وظائفها حسب كل مستوى فمثلا هناك موجات تدعى باسم غاما وتكون ما بين 30 هرتز و60 هرتز وهذا التردد مرتبط بالوعي العالي بالوظائف الذهنية، ونوع آخر يدعى بموجات بيتا يتراوح بين 13 هرتز و30 هرتز ويكون وضع الدماغ هنا مستيقظ وأيضا موجات الدماغ الفا وتكون ما بين 8 هرتز إلى 12 هرتز ويكون الدماغ هنا في حالة ذهنية هادئة وسليمة وموجات الدماغ ثيتا بين 4 هرتزو8 هرتز ويتم رصدها في المخ أثناء الحلم أو التـأمل العميق أو حلم اليقظة وموجات الدماغ?دلتا بين 0.5 هرتز و4 هرتز وتكون حالة الدماغ أثناء النوم العميق.
فتكمن خطورة المخدرات الرقمية بأنها تهدد مستقبل الأجيال الصاعدة التي تجهل مدى خطورتها وقد يقعوا ضحايا لتلك الظاهرة المتداولة عبر المواقع الالكترونية تلك المواقع التي تسهل تداولها دون رقابة وقيود فمن هنا تأتي وجود خطة تضمن الشراكة والتنسيق بين التربويين من كل مؤسسة تربوية لتحذر وتوعي الأبناء من تلك الظاهرة والوقوع في مصيدة وشباك المخترقين لأمن الأجيال الصاعدة. فلا بد أن يكون إجراءات وقائية من قبل الأسرة ومراقبة الأبناء وتوعيتهم وكذلك تضمين المناهج الدراسية على مستوى المدارس والجامعات والمعاهد بآفة المخدرات ا?رقمية وتحذريهم من تداولها ومدى خطورتها على الدماغ وأيضا لا نغفل عن أهمية الإعلام في نشر التوعية لكافة شرائح المجتمع وأيضا لابد من تفعيل دور المؤسسات الدينية وبيان حرمة تلك الظاهرة كما يجب عقد مؤتمرات وندوات تشجع الباحثين على إيجاد حلول لمواجهة الظاهرة من خلال القيام بالدراسات الميدانية والكشف عن مدى تفشي الظاهرة وإيجاد حلول لها من خلال إتباع خطة إستراتجية تواجه آفة المخدرات الرقمية.