التغير الجذري المُتسارع في مختلف نواحي الحياة، والعولمة والتحول التكنولوجي السريع، يُجبر الجامعات على إعادة تحديد دورها والقيمة التي تقدمها لطلابها على وجه الخصوص والوطن على نطاق أوسع. لقد شهدت تكنولوجيا التعليم تسارعاً هائلاً في العامين الماضيين خلال أزمة جائحة كورونا، لذا يجب على الجامعات تقييم ما إذا كانت تسير على الطريق الصحيح نحو جامعات المستقبل.
التحول الرقمي، والأتمتة، والذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي، والروبوتات، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والبيئات الافتراضية، والحرم الجامعي الذكي وغيرها من بين المصطلحات المتداولة والمعتمدة الآن بقوة عالمياً من قبل أعضاء هيئة التدريس وغيرهم من المهتمين بالتعليم العالي وتنمية الموارد البشرية. وستعتمد القوى العاملة في المستقبل على تكيف جامعات اليوم مع التغيير المتسارع والتكيف مع مهارات القرن الحادي والعشرين. وعلى سبيل المثال لا الحصر تشمل هذه المهارات التفكير النقدي والتواصل والتعاون وثقافة التطور والنمو والإبدا? والإبتكار والريادة. ففي خلال العامين الماضيين، شعرت المؤسسات التعليمية على إطلاقها بالحاجة إلى إنشاء نظام تعليمي مرن. أدى ذلك إلى الإنضمام إلى التحول الرقمي، واستخدام التكنولوجيا في المحاضرات الدراسية –وبقي أن تدخل المختبرات التدريبية بكثافة-، والإنغماس في التعليم الافتراضي والتعلم عن بُعد. فلقد أصبح التحول الرقمي عملية تعلُم تجاوزت فئة الطلبة لتشمل الجميع من تقنيي التعليم إلى الأكاديميين والإداريين. فماذا بعد؟.
تهدف «جامعة المستقبل» تقديم تجربة تعليمية ذات بُعد شخصي وأكثر خصوصية لكل طالب. وسوف تُجسر جامعات المستقبل الفجوة بين التعليم ومتطلبات سوق العمل من خلال شراكة بينها وبين الشركات لتوفير التدريب المطلوب. وستوفر الجامعات بيئة تعلم مدمجة افتراضية لتلبية احتياجات مجموعة أوسع من الطلبة عبر الزمان والمكان. وسيُصبح نموذج الحرم الجامعي الحالي من النماذج التي عفا عليها الزمن في القرن الحادي والعشرين. ولقد أصبح مُلِحاً وخلال السنوات العشر المقبلة على أبعد تقدير، أن تعمل الجامعات الراغبة في جذب الطلبة والحفاظ على قدرته? التنافسية لتلبية احتياجات سوق العمل من وظائف مطلوبة ومتغيرة باستمرار إلى وظائف لم توجد بعد!.
كثير من المتخصصين، يُشيرون إلى ما يسمى «بالجامعة البيئية»–وهي جامعة مرتبطة بشكل وثيق بالمجتمع المحلي، وتجعل مواردها المعرفية متاحة مجاناً للمجتمع بكافة أطرافه، وتعمل فعلياً على تطويره. سوف تتحول الجامعات من التركيز على الذات إلى التوجه للآخرين. وسترتبط الجامعات ارتباطاً وثيقاً بالصناعات والمجتمعات من حولها. وسوف يلتزمون بشكل استثنائي بخدمة احتياجات الطلبة. وتتضمن بعض ميزات جامعة المستقبل ما يلي: التعليم المخصص حسب الطلب ومزيج من الدرجات والدورات الدراسية القصيرة وإدارة مشروع توظيف الطلبة ومكاناً جاذباً للت?اون وريادة الأعمال.
إنها محطة اختيار في قطاع التعليم العالي: والجامعات أمامها أن تختار مستقبلها أمام تحديات عدة منها: إن التغييرات الهائلة في التكنولوجيا تقود الصناعة االعصرية ومهارات القوى العاملة الحديثة، وربما ينحصرالتمويل الحكومي للتعليم العالي أكثر فأكثر. إن هذه التحديات تُجبر الجامعات على مواجهة ما يوصف بـ 'لحظة وجودية'. تحتاج إلى تخطيط دقيق وحالي.
وعليه نستنتج من هذه المراجعة الأدبية ما يلي:
• يُتطلب من قطاع التعليم العالي إعادة تفكير شمولي مع تغير احتياجات الطلبة وتطور النظم الشاملة الرقمية للتعلم وخلق المعرفة.
• يجب على الجامعات اتباع استراتيجية 'العودة إلى المستقبل' لضمان أن أولويات وإجراءات اليوم ستضعها على مسار النمو خلال العقد المقبل لتظل قادرة على المنافسة.
• تحتاج الجامعات إلى الإبتكار من أجل مستقبل يستوعب كلاً من الدرجات العلمية والشهادات المرتبطة بدورات قصيرة، ويستوعب المهارات الفكرية وجاهزية الطلبة لسوق العمل، والتعلم المتزامن وغير المتزامن، باستخدام نماذج االتدريس عبر الإنترنت أو الهجينة. سيدعم التخطيط الإستراتيجي لسيناريو نهج 'العودة إلى المستقبل' لمساعدة الجامعات على تصور حقبة جديدة للتعليم العالي.
• يُعد التحول الالكتروني جزءاً لا يتجزأ من نجاح مؤسسات التعليم العالي، لذلك من الضروري أن يكون لدى كل جامعة إستراتيجية تتعلق مباشرة بهذا العالم الرقمي الجديد.
• عموماً المؤسسات التعليمية والطلبة إيجابيون بشأن التحول الرقمي في التعليم والتعلم، لكن الطلبة غير راضين عن فعالية الأدوات الرقمية الحالية الهادفة لتقديم المشورة ودعم انخراطهم في سوق العمل.
• يجب أن تستخدم المؤسسات التعليمية البيانات التنبؤية الخاصة بالطلبة واحتياجاتهم لتوجيه رؤى الجامعة المستقبلية لاتخاذ إجراءات تؤدي بدورها إلى نتاجات ذات قيمة فعلية للطلبة والمجتمع.