تبدأ هذه الأيام من كل عام فترة الإفصاح السنوي واجتماعات الهيئات العامة، والممتدة لثلاثة شهور للإفصاح من الشركات عن البيانات المالية السنوية وشهر للإفصاح عن البيانات الربعية وكلاهما طويلة يمكن اختصارها للنصف بحكم التطور التكنولوجي الهائل الذي نعيشه، بما يخدم المستثمرين ويحد من التداولات الداخلية السرية التي يجريها البعض من المطلعين على الأرقام قبل غيرهم ويحققون بموجبها مرابح فاحشة أو يتجنبون خسائر مؤكدة، حيث أثبتت الدراسات أن الفارق الزمني ما بين أعداد البيانات المالية والإفصاح عنها يصل ل 20 يوما، وهي مدة ط?يلة في عالم الأسواق المالية تشكل بيئة سلبية لتداولات ضارة لا يعقل أن تغيب عنها المعلومات.
إن أهمية هذا الأمر تنطلق من الحاجة إلى الحد من الإشاعات والأقاويل التي تصاحب قرب الإعلان عن البيانات المالية في البورصة التي يستغلها البعض بشكل يؤدي في معظم الأحيان إلى تغيرات مفاجئة في أسعار الشركات قبل الإعلان الفعلي عن النتائج، فإذا أراد القائمون على الشركات المساهمة دحض أي أقاويل عن تسريب لمعلومات جوهرية أو ترويج البعض لإشاعات غير صحيحة، فالإسراع في الإفصاح هو خير دليل على محاربتهم للإشاعات ولتسريب المعلومات
السرعة والحركية وتوفر المعلومات معناها تفاعل للأسواق معها لا مع الإشاعات ونشاط في التداول أكبر، وتوزيع للأرباح أسرع، وتدوير لتلك المكاسب ما بين البورصة وشرايين الاقتصاد وجيوب المستثمرين المستحقين.
تسريع البيانات الربعية معناه تداولات مبنية على المعلومات المالية الأكيدة طيلة العام، فكل ثلاثة شهور تنتعش البورصة وفق المعلومات المتدفقة ويتم احتساب المؤشرات المالية وخاصة مضاعف الأسعار المحتسب على أساس أرباح الفترة الماضية مضافًا إليها المتوقع من الأرباح حتى نهاية الفترة المعنية، كل ذلك يستوجب الإسراع في الإفصاح، موظفين التطور التكنولوجي خير توظيف.
من جهة أخرى وأسوة بالعديد من الدول من المهم تطبيق التصويت الإلكتروني في اجتماعات الهيئات العامة والتي تمكن مختلف شرائح المستثمرين من ممارسة حقوقهم التصويتية على جدول الاعمال دون الحضور شخصياً مما يعزز المشاركة في القرارات المصيرية للشركة ويسهم في زيادة نسبة المشاركة الفعالة في الاجتماعات، عكس الواقع المحبط لصغار المساهمين الذي أدى لعزوف غالبيتهم عن الحضور لقناعتهم بعدم قدرتهم على التغيير ولهيمنة أعضاء المجلس وكبار المساهمين على سدة القرار.
الحضور الإلكتروني فيه تخفيض للتكاليف المادية التي تتحملها الشركات نتيجة التأجيل المستمر لانعقاد الجمعيات العمومية نتيجة عدم اكتمال النصاب القانوني، وفيه اسراع في القرارات التي تهم الجمهور مثل الموافقة او تعديل نسب الأرباح المقترح توزيعها على المساهمين.
هذه مواضيع مفصلية تقع ما بين مراقب الشركات وهيئة الأوراق المالية، فجانب الهيئات العامة في ذمة مراقب الشركات وقانونها المنظور أمام النواب، وجانب الإفصاح الإلكتروني في ذمة البورصة وهيئة الأوراق المالية صاحبتا الإمكانيات التكنولوجية والصلاحيات الواسعة في طلب ما تراه مناسباً، في التوقيت الذي يخدم الصالح العام.