مرت سنين طويلة منذ الحماس الذي أبدته هيئة الأوراق المالية والبورصة لتسريع تحوّل بورصة عمان إلى شركة مملوكة من الحكومة كخطوة أولى تطرح بعدها للاكتتاب ثم تدرج للتداول، والأهم كان استقطاب شريك يخدم إدخال التكنولوجيا ويسهم في تطويرها ويوفر سيولة عميقة تتدفق نحو بركة الشح المزمنة.
الآمال والسيولة والأدوات المالية والتكنولوجيا تحطمت على صخور السنين الطويلة التي مرت، وبقيت البورصة شركة مملوكة من الحكومة حتى تاريخه، وهو ما لا يغني ولا يسمن من جوع، ناهيك عن إخضاعها لجهة رقابية إضافية هي وزارة الصناعة والتجارة، وقد كانت الهيئة تستطيع العمل على تحسين كفاءة البورصة والارتقاء بها وهي تحت إشرافها.
البورصة لم يتغير عليها شيء لا قبل قرار التحول ولا بعده، فلا شريك استراتيجي جاء ولا أسهم طرحت للاكتتاب ولا شركات جديدة مدرجة منذ 2008 والمشاريع التطويرية التي بدأ الحديث عنها في الإعلام ولم يتوقف ما زالت تراوح مكانها، ناهيك عن عشرات الشركات التي تعثرت خلال تلك المسيرة، ومن يتابع قرارات الهيئة المنشورة يجدها لا تتعدى الشكليات فهنا موافقة على تسجيل أذونات وهناك تسجيل وسيط لتداول الاوراق الأجنبية غير الأردنية وتعليمات عدد 1 صدرت في 2022 التي انتهت دون إنجاز مشروع الحوكمة الحيوي.
على سبيل المثال بورصة دبي طرحت أسهمها وأدرجتها في 2006 أي منذ 16 عام، بورصة قطر ومنذ 2009 وضعت يدها بيد بورصة نيويورك يورو نكست لتشكيل شراكة امتلكت بموجبها بورصة نيويورك 20% من سوق الدوحة تهدف إلى الارتقاء بسوق الدّوحة للأوراق المالية لأعلى المستويات لتوفير العقود الآجلة و الخيارات والصناديق المتبادلة والسندات وبيانات السوق..، وقد كان الأجدى أردنيًا أن نحذو نفس الحذو ونسعى لاستقطاب شريك استراتيجي تقني أو مالي أو كلاهما يجذب مئات الملايين ونمنحه مقاعد مجلس الإدارة فنتعلم منه ونطور البورصة والهيئة.
الممارسات العالمية والتي تبنيناها ناقصة لا تقول بأن تتحول البورصة إلى شركة مملوكة بنسبة 100% من الحكومة نقطة أول السطر، بل تمتد نحو إجراءات من ضمنها الاكتتاب لتكوين قاعدة من المساهمين الأردنيين وغيرهم من الوسطاء والبنوك وشركات التامين والصناديق السيادية المحلية والإقليمية والعالمية، وعلى رأس الهرم شريك استراتيجي وهو ما يعني استقطاب للسيولة وتطوير لصناديق الاستثمار المشترك وللصناديق المتداولة والعقارية الغائبة، وللسندات وللصكوك. هذا الشريك سيهتم بتسويق وسطائنا وشركات خدماتنا المالية في بلده وغيرها من البلدا?، وسيحرص على استقدام شركات مالية رائدة لبلدنا.
المنطقة مرت بعد الأزمة المالية في 2008 بظروف رواج عالمية وإقليمية ومنها ما بعد 2012 ونحن لم نستغلها، وها قد جاءت أسعار الفائدة المرتفعة لتعطل البورصة من جديد وتؤثر على أحجامها لندور في نفس الحلقة ونعود من حيث بدأنا، فالبورصة لم تلمس التغيير الحقيقي الإيجابي فلا فرق بين البورصة كمؤسسة مستقلة وبين البورصة كشركة مملوكة من الحكومة إلا بحسن الإدارة ومواكبة الممارسات العالمية.