تعد العلاقة الجيدة بين الطالب ومعلمه احد عوامل النجاح في العملية التربوية، اذ ان هذه العلاقة الجيدة تسهم بشكل كبير في تحسين سلوك الطلاب مع اقرانه وتدفعه لبذل جهد اكبر في تحصيله الدراسي، كما ان العلاقة السيئة بين المعلم والطالب قد تؤدي الى تراجع تحصيل الطالب وتتسبب في تمرده في مدرسته.
حيث يبني المعلمون الفاعلون علاقات حقيقية ومتينة مع طلبتهم. وبناء هذه العلاقات يمكن أن يكون تحدياً خلال أفضل الأوقات، فكيف الآن في عالم ما بعد الجائحة حيث ينخرط العديد من المعلمين مع الطلبة عن بعد، مما يجعل المهمة شبه مستحيلة. لحسن الحظ، تقول المرشدة النفسية والتربوية المتمرسة ميغان ماركوس Megan Marcus أن التربويين قادرون على تعلم المهارات اللازمة لبناء علاقات قوية مع طلبتهم سواء كان التعليم وجاهياً أو عن بعد.
ويسعى المعلمون الفاعلون إلى بناء علاقة متينه مع الطلاب من خلال القيام بمجموعة من الأمور ولعل أبرزها الاستماع التعاطفي يعني الاستماع إلى ما لدى الطالب لقوله - مشاعر الطالب القوية و تجاربه المؤلمة - حسبما تقول ماركوس وليس الاستجابة لها أو الرد أو تقديم النصيحة أو طمأنته وإنما الاستماع لغرض الاستماع فقط. قد يبدو ذلك بسيطاً لكن هذا النوع من الاستماع التعاطفي يساعد الطفل على بناء مهارات تنظيم الذات وذلك لأنها تطلق دورة قوية للتعامل مع الأخرين.ترى ماركوس ما يلي: "يأتي شخص ما إليك ليشاركك مشاعره وأنت تصغي إليه?باهتمام بدلاً من التهور لحل المشكلة، وهذا يسهم كثيراً في بناء الثقة. وبذلك لن يكون الطفل قادراً فقط على حل مشكلاته بنفسه بشكل أفضل وبشكل هادئ بل سيعود لك مرة أخرى لمشاركة المزيد. وكلما عرفت المزيد عنهم وعن احتياجاتهم كلما استطعت الاستجابة لحاجاتهم كمدير و كمعلم".
إن التعليم، في جوهره، هو عمل تبادلي قائم على التفاعل بين الأشخاص وهي عملية تتطلب مستويات عالية من الذكاء العاطفي. عندما يباشر التربيون عملهم وهم غير مؤهلين للتعامل مع أعبائه الاجتماعية والانفعالية فإن العلاقات سوف تعاني كما تقول ماركوس. ما هي نصيحة ماركوس؟ أعط التربويين الفرصة للوصول إلى أماكن ومصادر حيث يمكنهم ممارسة الاستبطان أو التأمل الذاتي والعلاج. فعندما تشجع المعلمين على الانخراط في العملية العلاجية التي تنطوي على الإفصاح عن حوافزهم وقصصهم الشخصية، يمكن أن يؤدي ذلك إلى النمو الاجتماعي-العاطفي. وك?ما زادت قدرة التربويين على تنمية ذكائهم الاجتماعي-العاطفي، زادت قدرة الطلبة على التعلم والشعور بالأمان.
في النهاية مهما تطورت التكنولوجيا وظهرت مسميات جديدة للعملية التعليمية تبقى العملية التربوية والتعليمية تقوم على علاقة حب وألفة بين المعلم والطالب فالمعلم هو الأب والأخ والداعم والمشجع لطلابه فهو من يغرس فيهم الأمل والطموح وهو من يغرس فيهم حب الوطن والإنتماء والولاء فكيف لا تكون علاقته مع طلابه لاتقوم إلا على الحب والإخلاص والعطاء دون كلل فهم عبارة عن حلقة متكملة من أجل النهوض والرفعة فتحية حب واحترام لكل معلم أحب طلابه من قلبه وآمن بهم وبقدراتهم لأنهم أروع استثمار.