أصبح العالم اليوم على قفزات هائلة من التطور التقني والتكنولوجي مما أدى إلى سهولة تبادل وتناقل المعلومات والمعرفة وهذا ما تتميز به الدول المتقدمة، إلا أن هذا الأمر يمثل سلاحا ذا حدين يحمل في طياته الطابع الإيجابي والطابع السلبي فلا يخلو الأمر من الحرب الالكترونية الموجه على الصعيد الدولي التي تمس الأمن الوطني للقطاعات العامة والخاصة والأفراد ومن هنا تأتي أهمية تعزيز الأمن السيبراني الذي يحمي الأنظمة والبرامج والمعلومات من الاختراق غير المصرح به للأفراد غير المخولين بالحصول على تلك المعلومات. علاوة على ذلك ي?د الأمن السيبراني ضرورة بالغة الأهمية لتحقيق الاستقرار والازدهار والنمو والتنمية الشاملة في ظل التطور التقني والتكنولوجي ويمثل حاجة ضرورية وملحة على الصعيد الدولي والفردي، وذلك بغية حماية امن الشركات والمؤسسات العامة والخاصة وكذلك المحافظة على خصوصية الأفراد. وكما أن الأمن السيبراني يعد مطلبا تقنيا في ظل العصر الراهن، وغياب الأمن السيبراني يشكل عاملاً خطراً على الأفراد خاصة والمجتمعات عامة ففي حالة فقدان الأمن السيبراني يفقد المجتمع الأمن العام، وينتشر العنف والجرائم الالكترونية. ومما سبق تبين أهمية الأمن ?لسيبراني وأهمية البحث عن أسس ترسخ قواعد الأمن السيبراني لدى الأفراد في المجتمعات الافتراضية، وبما أن المؤسسات التربوية تمثل اللبنة الأساسية التي يمكن من خلالها تعزيز وترسيخ أي مفهوم حديث ومعالجة أي قضية تجتاح الأمن الوطني، تأتي أهمية تفعيل دور النظام التربوي الذي وبلا شك منذ الأزل والى الآن يعد السر الكامن وراء تقدم الأمم وتفوقها والرقي بأخلاقها، والى الآن يسعى النظام بكل مكوناته بجهد حثيث لإيصال التربية للأفراد وفق أفضل السبل والتقنيات الممكنة، تماشياً مع العصر الراهن الذي يشهد التطور التقني والرقمي والذي?يتطلب إعداد وتربية المواطن الرقمي المتسلح بالمبادئ والأسس والأخلاقيات التكنولوجية التي تمكنه من التكيف والتأقلم مع معطيات العصر الرقمي بحيث تبين له حقوقه وواجباته كمواطن رقمي عبر اللجوء للبحث عن إجراءات ومتطلبات تفعيل الأمن السيبراني في المؤسسات التربوية.
ومن تلك الأسس التربوية التي تعد المواطن الرقمي الذي يتسلح بالمبادئ والقيم التربوية الأخلاقية بغية ممارسة الحماية والأمن السيبراني هي تبني فلسفة تربوية تتضمن خططا إستراتيجية في حسن إدارة التعامل مع المستحدثات التكنولوجية بما في ذلك من المواقع الالكترونية والبرامج وأنظمة المعلومات والبيانات الشخصية، ونشر المعارف والمفاهيم والأسس النظرية لقضايا الأمن السيبراني والعمل على تمكين القيادات التربوية بثقافة الأمن السيبراني وكذلك المعلمين والطلبة من خلال تصميم المناهج التي تتضمن مقررات دراسية تدعم الأمن السيبراني في?ظل العصر الرقمي وكما لابد من عقد دورات تدريبية تثقيفية للمعلمين والطاقم الإداري حول أهمية الأمن السيبراني في ظل التطور التقني، فضلاً عما سبق لا بد من العمل على استحداث تخصصات الأمن السيبراني بشكل دقيق في الجامعات الوطنية كالذكاء الاصطناعي والبرمجة وشبكات الحواسيب وإدارة قواعد البيانات ونظم التشغيل وإدارة الشبكات وحماية الأنظمة وتحليل البيانات، وذلك بما يضمن إيجاد خبراء وطنيين، وناهيك عن ذلك لا نغفل عن تفعيل دور الإعلام بالتعاون مع قطاع التربية والتعليم لإبراز أهمية الأمن السيبراني وفي نفس الصدد لا بد من تف?يل دور المؤسسات الدينية بالتعاون مع قطاع التربية والتعليم لعقد محاضرات تثقيفية حول ماهية الالتزام بالجانب الأخلاقي في ظل العصر الرقمي والذي يضمن الأمن السيبراني، وحبذا لو يتم عقد ندوات ومؤتمرات حول أهمية الأمن السيبراني يتم من خلالها تشجيع الباحثين لعمل دراسات تطويرية حول قضايا الأمن السيبراني.