تعليم

العمل التطوعي ودور الشباب في تنمية المجتمعات

يصادف الخامس من كانون الاول من كل عام «اليوم العالمي للتطوع » وهو مناسبة عالمية تهدف إلى تعزيز ونشر ثقافة التطوع في العالم، وزيادة الوعي بأهمية هذا العمل في تحقيق اهداف تنموية مستدامة، بالاضافة الى تعزيز دور المتطوعين الفعال في المجتمع

وفي هذا العام يُحتفل باليوم العالمي للتطوع تحت شعار «التضامن بالعمل التطوعي» لما للتضامن الاثر في احداث التغيير الايجابي والتشجيع على الاعمال التطوعية.

حاورت» الراي» خبراء ومعنيون واشاروا الى اهمية العمل التطوعي ودوره في بناء قدرات وصقل شخصية الشباب و بناء العلاقات الاجتماعية والمهنية بالاضافة الى فوائده بالمرحلة الجامعية.

واجمعوا ان العمل التطوعي يسهم في تحمل المسؤولية الوطنية لترسيخ الهوية والانتماء والولاء كما انه يحدث توازن للتصدي للخطابات المحرضة على الكراهية والتطرف.

عمل غير ربحي

تعرف محاضرة الاعلام الاجتماعي والعلاقات الدولية جامعة فرنسا ومستشارة تطوير مشاريع تنموية وتعليمية بمركز الكالوتي التنموي د.فاطمة العقاربة العمل التطوعي بأنه عمل «غير ربحي»، يهدف إلى تفعيل التعاون بين فئات المجتمع المختلفة من شباب ومؤسّسات وجمعيات للمساعدة في بناء مجتمع متكامل ومتماسك يحرص على المصلحة العامّة وخدمة البلد.

وبرأيها فانه يستغل طاقات الشباب في عمل الخير لخدمة أنفسهم وخدمة المجتمع كاملاً، ويقوم به الفرد بدافع شخصي لتحمّل المسؤولية الاجتماعية والوطنية، وهو خدمة سامية يقدمها الفرد لبلده للمساعدة في نهضته وإعماره.

وتربط العقاربة أهمية العمل التطوعي في المرحلة الجامعية فهي ترى انه ينمي مهارات طالب الجامعة في كيفيّة التعامل والتعاون مع المجتمع المحيط به، ويرفع من الوعي الذاتي لديه، فيشعر بإنّه مسؤول عن نهضة ونموّ مجتمعه، فيولّد لديه حسّ المسؤولية وتغليب المصلحة العامة على مصلحته الشخصية، بالاضافة الى أنّه يزيد من ثقة الطالب بنفسه ويعزّز لديه الأخلاق الحميدة مثل حبّ الآخرين، ومساعدة الآخرين، ويعود على الفرد بالأجر والثواب عند الله تعالى.

ومن وجهة نظرها ان هناك أفكاراً عديدة للعمل التطوعي في الجامعة مثل، عمل جمعية لمساعدة الطلاب الجدد في التعرّف على مرافق الجامعة وخططها وسياساتها وهيكلها التنظيميّ، وتشكيل فريق إرشادي للتوعية بخصوص المشاكل المنتشرة في المجتمع، مثل التدخين والمخدرات وذلك من خلال تصميم البروشورات وعمل مسرحيات توعوية، بالاضافة الو عمل جمعية للمحافظة على البيئة الطبيعيّة للجامعة، ويمكن توسيع الجمعية لتشمل عناصر خارج الجامعة وليكون عملها ميدانياً وعمل فريق للتحسين من مرافق الجامعة ومساعدة الفنيين فيها وعمال النظافة.

وتقترح العقاربة ايضا افكاراً اخرى للعمل التطوعي مثل تنسيق زيارات لدور الأيتام والمسنين وعمل نشاطات لهم، مثل توفير وجبات لهم والترفيه عنهم وتقديم الهدايا لهم، ومساعدة الجمعيات الخيرية في تقديم العون للفقراء والمحتاجين في رمضان وباقي أيام السنة، مثل توزيع الطرود التموينية على بيوتهم، وتوزيع حقائب مدرسية وعمل فريق للتوعية المرورية، وإعطاء إرشادات للسلامة العامة، بالاضافة الى الاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي في التعريف عن العمل التطوعي ونشر فكرته السامية.

ويقول المدير التنفيذي لمركز الكالوتي التنموي د.محمد العايدي: أخذ العمل التطوعي في البلاد المتقدمة مكانا واسعا ومكانة مهمة، كما انت يمثل ذراعا حقيقية لتطوير البلاد وتقدمها ويساهم في حل الكثير من المشاكل المجتمعية، فمثلا في امريكا يوجد اكثر من (1.5) مليون جمعية ومؤسسة غير ربحية وفي فرنسا (600) الف وفي انجلترا (350) ألفاً في الوقت الذي لايصل عدد الجمعيات والمؤسسات غير الربحية في الوطن العربي الى ما هو موجود في ولايتين امريكيتين فقط، والحال شبيه في كندا فهناك ما يقارب (170) الف مؤسسة ومنظمة غير ربحية تسهم بنشا? اقتصادي يقدر ب (142) مليار دولار امريكي سنويا وتوظف هذه المؤسسات غير الربحية في كندا ما يقارب (2.4) مليون شخص، أي انها توظف شخصا من كل عشرة اشخاص وهذه تعد نسبة اكبر من الوظائف التي توفرها شركات الغاز والتعدين والزيوت والزراعة والنقل هناك، فهذه ارقام كبيرة في حال تم توجيه هذه المؤسسات الغير الربحية بطريقة سليمة وتم تأهيلها وبناء قدراتها بشكل صحيح.

ويلفت ان للعمل التطوعي أهمية بالغة في صقل شخصية الشباب المتطوع واكسابهم مهارات عملية حياتية، كما انه ينهي الحالة السلبية التي قد تتنامى وتتصاعد في المجتمعات نتيجة بعض الظروف الاقتصادية والاجتماعية خاصة بعد وباء كورونا الذي افقد الكثير وظائفهم وحسب الاحصائيات ان ما يقارب ١٠٠ الف موظف في الاردن فقدوا وظائفهم ويعتبر هذا رقم كبير نسبيا مع عدد السكان.

وبمناسبة اليوم العالمي للتطوع يرى العايدي انه لابد ان نغتنم من اجل وضع خطط واضحة لدمج الشباب في التطوع من خلال ايجاد موارد بشرية ومالية بالتشارك بين القطاعين العام والخاص والمنظمات المانحة من اجل دعم وتنمية التطوع خاصة بين الشباب الجامعي واستثمار هذه الطاقات فيما يحقق النماء للشباب والتعرف على طبيعة المجتمع الاردني في البوادي والقرى والمخيمات وكذلك فتح العلاقات بين الشباب الجامعي المتطوع مع الشركات العاملة واصحاب الاعمال.

كما يشير ان الدراسات اثبتت ان 51٪ من الشباب المتطوع يجدون فرص عمل بعد التخرج نتيجة للانخراط في العمل التطوعي وللعلاقات التي يكتسبها المتطوعون خلال فترة تطوعهم.

ويلفت ان العمل التطوعي يزيد لدى المتطوع الشعور بالانتماء وتحمل المسؤولية اتجاه وطنه واهله فمن تربي على البناء والعطاء لا يمكن ان يفكر في الهدم والخرا، وهذا يستدعي ان نفكر في وضع مناهج تربوية في المدارس والجامعات لترسيخ العمل التطوعي ليكون جامعا بين النظرية والتطبيق ولا يكتفي بالمادة النظرية فقط بل لابد من خلق مشاريع تطوعية تنموية مدروسة ومبتكرة نستثمر فيها طاقات الشباب بطريقة منظمة.

وأاضف: قطعنا شوطا كبيرا في هذا المجال سواء في مؤسسة ولي العهد التي تقوم بجهد كبير وكذلك وزارة الشباب من خلال اللجنة العليا للتطوع الا اننا بحاجة لتضافر الجهود اكثر مع مؤسسات المجتمع المدني لتفعيل العمل التطوعي وترجمته على ارض الواقع وتشجيع الشباب على الانخراط فيه من اجل خدمة مجتمعاتهم واوطانهم.

صقل شخصية الشباب

يقول نائب عميد شؤون الطلبة في جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية د. زكريا ابراهيم العجلوني: يقوم العمل التطوعي ببناء قدرات وصقل شخصية الشباب و بناء العلاقات الاجتماعية والمهنية».

ويعرف العمل التطوعي حسب ميثاق العمل التطوعي الاردني لسنة 2021 م أنه مساهمة الأفراد في أعمال الرعاية والتنمية الاجتماعية وكافة مجالات الحياة سواء بالرأي أو بالعمل أو بغير ذلك من الأشكال، وهو جهد إنساني يبذل من أفراد المجتمع بصورة فردية أو جماعية ويقوم بصفة أساسية على الرغبة والدافع الذاتي بلا مقابل خدمة للمجتمع.

وبرأيه، يعد العمل التطوعي خلال المسيرة الجامعية للطالب طريقة رائعة لاستكشاف المسار الوظيفي الذي يرغبون به، حيث أن البيئة الجامعية والنشاطات اللامنهجية ومن ضمنها الاعمال التطوعية التي توفرها الجامعات الاردنية للطلبة تساعد بربط الطلبة المتطوعين بجهات أخرى من شأنها توظيفهم مستقبلًا نظرًا لأن لها علاقات مباشرة مع العديد من الشركات والمؤسسات في المجتمع.

ومن وجهة نظره ان الاشخاص الذين لديهم خبرة تطوعية في الجامعة يتفوقون بشكل فعال بين المرشحين المحتملين المتساوين في المؤهلات عند التقديم شاغر معين، وهذا يؤكد على اهمية مشاركة الشباب في الاعمال التطوعية خلال دراستهم الجامعية فالعمل التطوعي يساعد الشباب على اكتساب خبرة ومهارات مهمة مثل القيادة وحل المشكلات وإدارة الوقت فهم قادرين على فهم مشاكلهم ويساعدهم في اجاد الحل الانسب لحلها بحيث يمنحهم الثقة بالنفس واحترام الذات والشعور بقيمة العمل.

اكساب الطلبة عدة مهارات

ويوافقهم الراي عميد شؤون الطلبة في جامعة إربد الأهلية د. فرح حنا زوايدة: تعد ممارسة العمل التطوعي خلال المرحلة الجامعية عاملًا أساسيًا في اقتناص فرصة عمل أو تدريب على الأقل في القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى الخبرة المكتسبة للطالب؛ وذلك بتواجده في أكثر من موقع أثناء قيامه بالعمل التطوعي.

ويرى ان العمل التطوعي يهدف الى إكساب الطلبة مهارات متعددة، من حيث التواصل والتمكين والتدريب والتعرف على معارف جديدة، تنعكس بشكل مباشر على صقل وبناء شخصية متكاملة، وقادرة على تلبية احتياجات سوق العمل الوظيفية.

ويلفت زوايدة ان العمل التطوعي يعد وازعًا اجتماعيًّا عن طريق تعرف الفرد على ذاته وعلى زملائه في هذا العمل، وذلك بالعمل الجماعي والعمل بروح الفريق الواحد، والذي يعد من أبرز أهداف العمل التطوعي.

ويعرف الناشط الشبابي سراج مفضي العوران يعرف العمل التطوعي «بأنه حلقة الوصل بين الفرد وغيره من الافراد وبين الفرد ومجتمعه »، وهو يسهم في زيادة الروابط تجاه البيئة المحيطة واكسابه الشعور باهمية دوره في بناء المجتمع وما يرتبط به من زيادة انتماءه الى هذا المجتمع ورفع درجة الولاء تجاه الانجازات المتحققة في كل يوم وتعظيمه لهذه المنجزات والعمل على تقديم الجهود التي تسهم في الحفاظ عليها.

وبرأيه يعتبر العمل التطوعي من اهم الطرق في محاربة الكراهية والتطرف من خلال ربط الافراد بالمجتمعات المحيطة بهم وتقوية روابط الانتماء الى مؤسساته والاطلاع على مختلف التجارب بما يسهم في اكساب الافراد معلومات عن مختلف الفئات الموجودة وزرع الاحترام تجاه جهود الاخرين والاشادة بجهودهم

وبرأيه فان العمل التطوعي يساهم في تكوين الشخصية الاجتماعية والتفاعلية للمنخرطين فيه حيث يسهم في اكسابهم اليات التواصل المجتمعي وبناء الشراكات المثمرة اضافة الى اكسابهم اهم المهارات اللازمة لدخولهم الى الحياة العامة.

ويلفت ان تعزيز ثقافة العمل التطوعي وترسيخ مبادئه يتم من خلال ايجاد رابط قوي بين العاملين في القطاع التطوعي ومخرجات الانشطة التي يقومون بها.

وترى عبير عبد القادر ان العمل التطوعي يعمل على تعزيز الانتماء لدى الشباب لبناء مجتمعاتهم وتنمية قدراتهم فهو الركيزة الاولى في تقدم المجتمعات وتطويرها. «يعود العمل التطوعي على المتطوعين وعلى المجتمع بنتائج ايجابية فمن خلاله تتولد العلاقات الاجتماعية والمهنية، بالاضافة الى اثره الكبيرة في توجيه الشباب نحو الافضل والتصدي للخطابات المحرضة على الكراهية والتطرف».