كتاب

في ذكرى ميلاده.. الحســـين خالد فينا ما حيينا

يحيي الأردنيون (اليوم) الرابع عشر من تشرين الثاني بكل اعتزاز واجلال ذكرى ميلاد باني نهضة الأردن الحديث المغفور له بإذن الله جلالة الملك الباني الحســـين بن طلال طيب الله ثراه.

وتمثل هذه الذكرى التي أرادها جلالة سيدنا الملك عبد الله الثاني اعز الله ملكه وشعبه الوفي، أن تبقى الذكرى خالدة في الوجدان رمزاً للعطاء والبذل والتضحية، حيث يستذكر الأردنيون في هذه المناسبة عطاء جلالة المغفور له الذي قاد المسيرة على مدى سبعة وأربعين عاما بحكمة ورؤية ثاقبة رغم كل التحديات التي واجهها باقتدار وبثقة شعبه الوفي.

الذكرى (السابعة والثمانون) عاماً لميلاد المغفور له الملك الحسين بن طلال، باني نهضة الأردن الحديث، وفق أسس راســـخة ومتينة، جعلت من المملكة الأردنية الهاشمية نموذجاً في الإنجاز والبناء والعطاء.

في هذه الذكرى يستذكر الأردنيون زعيماً عظيماً كرس حياته لخدمة وطنه وشعبه وأمته العربية والأسلامية وقضاياها العادلة، ففي ذكرى ميلاده نستذكر سجلاً تاريخياً لمسيرة الدولة الأردنية منذ أعتلائهِ عرش المملكة الأردنية الهاشمية في 11 آب 1952 وتوليه سلطاته الدستورية في 2 أيار 1953.

فمنذ خمسينيات القرن الماضي أقدم الملك الراحل على خطوات شـــجاعة ومؤثرة لخدمة الأردن كان في مقدمتها تعريب قيادة الجيــش العربي في عام 1956والغاء المعاهدة البريطانية عام 1957 لإكمال الســيادة الوطنية والاعتماد على الذات في مواجهة التحديات والسـير على طريق المستقبل، والتأسيس المدني والدستوري السـياسي لمواكبة التطور المدني والحضاري.

واصطف الأردنيون خلف الحســين طيب الله ثراه لبناء دولة المؤسسات الأردنية وتحقيق التنمية والتحديث في مختلف المجالات الاقتصادية والعمرانية والعلمية والثقافية.

وكانت القوات المســلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية عاملين ومتقاعدين محط رعاية واعتزاز الحسـين لتبقى درعاً منيعاً في حماية حدود الوطن وصون منجزاتــه، حيث شــهدت في عهدهِ تطوراً في مجالات التدريب والتأهيل والتسليح، وكان لها إســهامات في مســـيرة البناء والتنمية وحفظ الســـلام العالمي.

واضطلع الأردن في عهد الملك الراحل بدور محوري في دعم جامعة الدول العربية والالتزام بقراراتها، وتأييد كل ما من شأنه تعزيز التعاون والعمل العربي المشترك ودعم القضايا العربية، وخاصة القضية الفلسطينية للوصول إلى حل عادل وشامل، يحفظ كرامة الأمة ويعيد الأرض لشعبها مقابل سلام يعم المنطقـة بأكملها.

وكان الأردن دوماً في طليعة الجيوش العربية أثناء الحروب التي خاضتها للدفاع عن فلسطين، وكما حقق الأردن بقيادة المغفور له الحسـين انتصاراً في معركة الكرامة الخالدة عام 1968، التي تم فيها كسر أسطورة الجيش الذي لا يهزم.

وفي السابع من شباط عام 1999 كان الأردن – الأرض والأنسان – في وداع الحســين وســط حشـد من قادة العالم في جنازة وصفت بانها جنازة العصر وكان ذلك الحضور دليلاً على مكانة الحسين بين دول العالم كافة، ومكانة الأردن واحترام الشــعوب والقادة له ولقائده، ومنذ ان تســلم جلالة الملك عبدالله الثاني الرايــة وهو يواصل المســيرة بكل اقتدار واســتطاع بفضل ســعة افقهِ وحنكتهِ ودرايته التعامل مع الأحداث الأقليمية والدولية التي شــهدتها السنوات الماضية بكل حكمة حتى أصبح الأردن محط إعجاب وتقدير دول العالم نظراً لإصراره على ال?نجاز وتوفير الحياة الكريمة لأبنائهِ، ويشــهد الأردن نقلة نوعية في مجالات التنمية الشــاملة ويطلق جلالة الملك عبدالله الثاني بين الحين والآخر مبادرات تنموية تستهدف دفع العملية التنموية نحو الأمام والتركيز على مشــاركة كل القطاعات، خاصة الشــباب والمرأة في مجالات التخطيط والتنفيذ، وقد ارســى جلالته لعلاقات قوية ومتينة مع دول العالم مما انعكــس على متانة الاقتصاد الأردني وســمعة الأردن الدولية، وليبقى الأردن كما أرادته قيادته الهاشـــمية منارة حق وهداية نحو المســتقبل الواعد بإذن الله.

وفي ذكرى ميلاد الحسين طيب الله ثراه نبتهل إلى الله عز وجل ان يتغمد روحه الطاهرة بواســع رحمته، وأن يطيل الله ســبحانه وتعالى في عمر وارث الرسالة جلالة الملك عبدالله الثاني المفدى اعز الله ملكه وولي عهده الأمين الأمير الحسين حفيد الحســين، وأن يحفظهم ذخراً وسنداً للأمة العربية والاسلامية والله الموفق وراعي المسيرة المباركة.