منذ تولي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني لولاية العهد عام 2009، كانت السنوات الثلاث عشرة تمضي وفقاً لخطة محكمة ممنهجة بإشراف مباشر من الملك، فـقد «آن الأوان» لتكون في صلب المشهد السياسي الإقليمي ومن أوسع الأبواب المُشرعة على جهات العالم الأربع.
مسألة مهمة ولاية العهد، واحدة من أهم مؤسسات الحكم الهاشمي.. مثلها كمثل ولايات العهد، في النظم الملكية أو الأميرية، بالعالم لكنها عندنا انغمست واشتبكت في الكبيرة والصغيرة أردنياً، إن كان بروتوكولياً، أو ممارسة، وفق الدستور لأوجه المسؤوليات المناطة بها وعليها، وعلى المستوى الوطني على مستوى العلاقات البينية الإقليمية والعالمية، ومنابرها الأممية، وجنباً إلى جنب مع الملك.
أن يكون ولي العهد في الجزائر، في قمة العرب الـ ٣١ مكلفاً من الملك، للانخراط في أعمال القمة الرئاسية وفاعلياتها الجانبية، وجدول أعمالها في مرحلة.. طبيعتها وحراكها صعب، في أغلب الأحيان، مع حراك عقلاني سلمي، تطلبت من المجتمعين قاطبة في الجزائر، مناقشة وحوارا وبيانا ختاميا من تلافيف واقع العالم.
أن تعكس هذه الحالة العربية، اهتماماً من كل الدوائر السياسية الإقليمية البعيدة منها والصديقة عالمياً، ترقباً لما يجري من تفاعلات وحوارات، وما ستتمخض عنها، من مخرجات «البيان الختامي»، كان ولي العهد وفي خطابه الشامل الجامع، قد نجح في إبراز الموقف السياسي الأردني، على طبيعته المعهودة.. من تفهم وإدراك وتحسس مفرط بالمسؤولية الإنسانية لأبعاد التحديات وكيف نواجهها، أو توظيف الامكانيات العربية، في حلحلة عقدها ومنزلقاتها أو المضي إلى المستقبل، فكانت كورونا وتداعياتها محط خطر عالمي، وتغييرات المناخ محط استعدادات وتخو?ات وتسويق الأزمة، وثقل المديونات محط تفكير أدمغة الاقتصاديين والماليين محليًا ودوليا.. للتخفيف «من وقعها على الشعوب، التي هي في فهم مدارس الحكم والديموقراطيات مسؤولية الحاكمين وأمانة في أعناقهم».!
لقد لفت خطاب الحسين، الأنظار هناك لكونه مرن منفتح شمولي واسع الأفق مُطل بذكاء على أدق المخاطر، التي تصطدم بها الشعوب ومؤسسات الحكم والأطر الأممية من شيوع خطاب الكراهية والتطرف وحروب هناك وهنا، قلبت الموازين وكانت سبباً مباشراً في أزمات العالم، في الطاقة، في الغذاء والأدوية.
قمة الجزائر الرئاسية، وبعد انقطاع اضطراري كان عنوانها لم الشمل في جمال العلاقات العربية العربية، واصلاح مظلتها التي تنازع البقاء، جامعة الدول العربية وترياقها القومية واكسير حياتنا.
ومن جزائرنا (لم الشمل أو اللمة الكبرى)، التي كانت على شكل تنوعات من نسيج واحد، وعظيمة الحضور والإرث، وتاريخ مضمخ بمليون شهيد، أجبرت القيادات العربية في قمتها اللافتة، أن تصيغ من جديدة وصمة قومية مهيوبة، في أبسط المشاعر وعفويتها، وتحرر الجزائر بمشهدية الفداء، فيها كل القدوة والتمثل، لأن نكون تحت الشمس قوميا من جديد.