كتاب

"التلوّث البيئي يهدد بقاء الإنسان" 

تواجه البشرية خطر التلوث البيئي بفعل انتشار الصناعات الكيميائية والمواد البلاستيكية المستخدمة في معظم المواد وأدوات طعامنا وبفعل الحروب البيولوجية مما أصاب البشرية بالعديد من الأمراض الخطيرة التي تهدد بقاءها. بل أن كوكب الأرض نفسه بات يئن من جور استخدام الإنسان لباطنه عبر استخراج النفط والغاز، وقطع الأشجار واستخدامها في الصناعات أو حرقها، وكذلك تلوث البحار والمحيطات بالمخلفات الصناعية، بالإضافة الى تلوث الغلاف الجوي مما تسبب بأزمة المناخ العالمية الحالية، وما ترتب عليها من ذوبان جليد القطب الشمالي ومن ثم انتشار السيول والفيضانات وغرق الشواطئ والمدن، كما أن التوسع في استخدام المبيدات الحشرية تسبب في تدمير التربة الزراعية وإنهاك المحاصيل الزراعية.

لقد تسبب التلوث البيئي بإصابة الإنسان بالعديد من المشاكل الصحية أبرزها السرطان، وتشير الإحصائيات العالمية إلى زيادة نسبة الإصابة بالسرطان نتيجة التوسع باستخدام المبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية، ومكسبات الطعم واللون، بالإضافة إلى سوء تخزين المواد الغذائية، خاصة الحبوب، مما ينتج بعض السموم الفطرية، المسببة للسرطان.

ومن مصادر التهديد البيئي تلويت مصادر المياه العذبة وإهمالها وعدم الحفاظ على نقائها من خلال التخلُّص من مخلفات الصرف الصحي ومخلفات الصناعة دون معالجتها في المياه، وتسرب بعض المعادن كالحديد والمنغنيز للمياه الجوفية.

لقد دفع وما يزال إنسان عصرنا من صحته فاتورة باهظة للتلوث من خلال إصابته بالأمراض المعوية مثل الكوليرا، التيفوئيد، الدوسنتاريا الإلتهاب الكبدي الوبائي، الملاريا، البلهارسيا. ولا يخفى أن تلويث موارد المياه بالصرف الصحي من فضلات الإنسان، وما يشتمل عليه من جراثيم، عامل أساسي في نقل الأمراض، بصورة مباشرة من خلال الماء الملوث، أو غير مباشرة من خلال تلوث الخضراوات التي تسقى بهذا الماء.

إن العالم كله وفي القلب منه عالمنا العربي في أشد الحاجة للتعاون من أجل وضع خطط عملية وسريعة لعلاج التلوث وإيقاف مصادره، والتوسع في زراعة الأشجار، وحماية الغابات.

وإيقاف الإسراف في الماء بمنع الإسراف في استخدامها في الحمامات ودورات المياه العامة وفي غسيل أواني الطعام، وترشيد الرّي للحدائق والملاعب، وغسيل السيارات بخرطوم المياه. وعلاج تسريبات صنابير المياه وفي المعامل والمصانع والمزارع.

أظن أنه حان الوقت للعمل سويًّا من أجل حماية الأجيال من خطر هذا التلوث المميت، فحسب تقارير منظمة الصحة العالمية، فإن التلوث البيئي يعتبر السبب الرئيسي لثلث وفيات الأطفال دون سن الخامسة، والبالغ عددها تسعة ملايين حالة على مستوى العالم سنويًّا. وتضمنت أسباب الوفاة تلوث المياه، ودخان التّبغ، والمبيدات الحشرية، والتسمم بالزئبق والرصاص، والإشعاعات، والتغيرات المناخية.

إن حاجتنا إلى معالجة التلوث تساوي حاجتنا للبقاء أحياء على كوكب الأرض، ولم نعد نملك رفاهية الانتظار، فعلى العالم كله الإسراع بمعالجة تلوث الهواء بتقليل انبعاثات الغازات والمخلفات الكيميائية للمصانع.

والبحث عن مصادر آمنة للطاقة كالغاز الطبيعي، وإنتاج سيارات تقلل العوادم، والتوقف الفوري عن القاء مياه المجاري الصحية في المسطحات البحرية قبل معالجتها. ومعالجة مياه الصرف الصحي بإنشاء محطات حديثة لتخليصها من التلوث، وتصفيتها لإعادة استخدامها في الزراعة.