كتاب

المواطن الصحافي وممارسته الإعلام!

أنتجت التكنولوجيا الحديثة والحياة الرقمية، نوعًا جديدًا من الإعلام، ما جعل المواطن شريكًا في المعلومة وفي إنتاجها وتوزيعها وتداولها وتكييفها بالشكل الذي يراه دون أي ضوابط أو رادع، فنرى الكثير من الأحداث والاخبار تتدفق بتحليلاتها زيادةً ونقصانًا، تشغل وتشعل الرأي العام وبالنهاية قد يكون كل هذا بعيدًا عن الحقيقة والواقع والأخلاق الأدمية، وللأسف يكتوي بناره الكثير ولا يمس إلا أخلاقيات المجتمع قبل الأخلاق الصحفية ورسالتها النبيلة.

كما ونرى اليوم أن المواطن غير الصحافي صار يقوم بنفس الدور الذي يقوم به الصحافي المعتمد من مؤسسته ونقابته، وذلك بسبب أن الأمر هو فقط تحصيل المعلومة وترويجها خلال فترة قصيرة جدًا وبكل الإتجاهات بفضل التقنيات الحديثة التي لم تعد التكنولوجيا نفسها قادرة على مراقبة سرعة واتساع انتشارها أو ضبط اتجاهاتها، مما أدى إلى نهش وإضعاف هيبة الهوية الصحفية الأصلية وحرية التعبير.

من هنا يجب أن نعترف ونتعامل مع الإعلام بشقّيه التقليدي والحديث (إعلام المواطن) على أنه بناء اجتماعي متكامل ليس فيه مركزية أو حصره فقط في إعلام الصحافة، لذلك عالم الصحافة اليوم هو أجيال الإنترنت المتمثل في المدونات والشبكات الاجتماعية والمواقع الافتراضية والحياة الرقمية وغيرها، وهي التي بدأت في بناء واقع جديد للتعبير الاجتماعي، وهنا يجب أن يتم تحديد وترسيم الحدود بين الأفعال الخاصة والعامة للجميع وهذا الذي يجب أن يأتي من سيادة القانون وسلوكيات الأخلاق الاجتماعية والإنسانية التي ما نحتكم لها دائمًا حتى نتجاوز ونتغلب على الأزمة الأخلاقية التي نعيشها بسبب هذا الفضاء الواسع من التطور التكنولوجي الذي منح المواطن الاستقلالية الكاملة المتكاملة بالتفاعل كيفما شاء.

وعليه فإنه لا يمكن أيضًا القفز وإهمال الجانب الإيجابي ودور إعلام المواطن في إعطاء المعلومات وتعزيز الثقافة في الأحداث الاجتماعية والوطنية على كافة الجوانب.