يصعب الاستسلام للخرافات والقول مثلاً ان حظ الكيان الصهيوني «يكسر الصخر"!، الذي يستفيد من كافة الأزمات العربية والإقليمية والدولية، فقد حقق خلال السنوات القليلة الماضية مكاسب سياسية واقتصادية هائلة، نتيجة الحروب الأهلية في عديد الدول العربية والأزمات البينية بين بعض الأقطار، وأحدث الأزمات الدولية التي استفادت منها دولة الاحتلال الحرب الروسية الاوكرانية، وبسببها زادت معدلات هجرة اليهود الروس والأوكرانيين بأرقام قياسية.
وحسب وزارة الهجرة في دولة الاحتلال، فقد وصل إليها «خلال السنة اليهودية المنصرمة» ما يقارب 60 ألف مهاجر جديد، وهو رقم قد يرتفع إلى 64 ألفاً بحلول السنة الجارية.
وجاء ثلاثة أرباع المهاجرين الجدد من روسيا «47» بالمئة و"25"بالمئة من أوكرانيا، في أعقاب الحرب التي شنتها روسيا على أوكرانيا، وبحسب تقديرات وزارة الهجرة والاستيعاب، فإنه بحلول نهاية عام 2022 من المتوقع وصول مهاجرين جدد، بعدد لم يسجل إطلاقاً خلال العقدين الماضيين، ويبدو أن السبب الأهم في هجرة اليهود الروس الحصول على الجنسية الاسرائيلية، هروباً من التعبئة الجزئية لجنود الاحتلال التي أعلنها الرئيس بوتين، في إطار التعزيزات للحرب التي يشنها على أوكرانيا.
وكانت دولة الاحتلال قد هجرت إلى فلسطين المحتلة، أكثر من ربع مليون يهودي من عتاة الصهاينة من روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق منذ عام 1988، فيما اعتبر الحملة الاستيطانية الكبرى في تاريخ دولة الاحتلال، وهي حملة رفدت الكيان الصهيوني بما نسبته 25% من سكانه.
وإذا كان عدد كبير من هؤلاء اليهود قدموا الى اسرائيل، من أجل تحسين ظروف حياتهم الاقتصادية وفق ما وعدتهم به الحركة الصهيونية وآلتها الدعائية وليس انتماء للفكرة الصهيونية، لكن الواقع أثبت أن بين هؤلاء وجود مجموعات متطرفة عقائدية مؤمنة بخرافة «أرض الميعاد»، ومن بين تلك المجموعات صعد أبرز عتاة قادة دولة الاحتلال في العقدين الأخيرين، مثل المتطرف الفاشي أفيغدور ليبرمان ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، الذي غالبية أعضائه من المهاجرين الروس، وشغل حقائب وزارية عديدة في أكثر من حكومة اسرائيلية وبالذات الحكومات التي شكلها المتطرف نتنياهو. وكذلك برز من بين المهاجرين الروس المدعو ناتان شارنسكي رئيس حزب «إسرائيل بعليا/إسرائيل بالهجرة».
لا يلام الكيان الصهيوني على تهجير المزيد من يهود العالم، وتعزيز قوته البشرية فهو كيان قام أصلا على الاستيطان والدعم الخارجي، واستراتيجياته والخطط التي يرسمها وينفذها تقوم على هذا الأساس، سواء للحصول على الدعم الأميركي غير المحدود، أو ابتزاز دول أوروبا بقضية «المحرقة» النازية خلال الحرب العالمية الثانية وتضخيمها، للحصول على الدعم المالي والسياسي والاقتصادي.
ولا يعنينا هنا لوم الرئيس الروسي بوتين على شن الحرب على أوكرانيا، وإتاحة الفرصة لدولة الاحتلال لاستقدام المزيد من المهاجرين اليهود من الدولتين المتحاربتين، فروسيا في الواقع ليست معنية بالدفاع عن فلسطين وتبني القضايا العربية، لكن سبب البلاء هو في الحالة المرضية المزمنة، التي يعاني منها الواقع العربي والانقسامات التي تعصف به، وفقدان القدرة والإرادة على التخطيط المشترك كما يفعل العدو.