كتاب

الهندسة البشرية والحياة الرقمية

حيث ان الحياة في هذا الزمن أصبحت محكومة للتكنولوجيا، وفي كل المجالات والاتجاهات، بحيث باتت جزءا مهما لا يمكن الاستغناء عنه لأنه يعطي سهولة ويسرا وتسيير الحياة اليومية، ولكنه وكما يحمل من إيجابيات فله أيضاً من السلبيات الاجتماعية الكثيرة بسبب أن هذه التكنولوجيا لا حدود لها، فاستثمرها البعض من أجل حياة أقل شقاء وقدم لنا إيجابيات كثيرة، وفي المقابل هناك من قام بهدم كل رافعة اجتماعية ونافعة إنسانية، فنرى التكنولوجيا في تطوير الأسلحة الاجتماعية والإنسانية المدمرة للقيم والحرية والخصوصية، إلى جانب تطوير تقنيات الاختراق والتجسس على المستوى الفردي والمجتمعي والمؤسسي.

أصبح لدينا ضحايا الحروب الإلكترونية التي سهل الإنسان نفسه لنفاذها لتصبح الهندسة الاجتماعية البشرية هي التي تؤثر على معظم السلوك الاجتماعي ونمط الحياة والتفكير والإفساد للمجتمع برمته، من خلال تغيير سلوك الأفراد وطريقة تصرفهم وتفكيرهم.

وحيث ان العالم الرقمي يتسع بشكل كبير وسريع وحدوده تجاوزت من لديه معرفة بها ومن ليس لديه معرفة، فالعالم الرقمي يعتمد على المعلومة، ولكن حمايتها هي الأهم، وهي مشكلة اليوم فلم تعد التقنيات المبتكرة في الحماية ولا ما يسمى بالأقفال المادية والتقنية قادرة على الضبط الكامل لأمن المعلومات ولا للأمن البشري.

اليوم ومع انتشار شبكات التواصل الاجتماعي من محادثات كتابية، أو صوتية أو بث مباشر وغيرها، أصبح المجال الاسهل في الاختراق فيها ومنها هو ما يسمى بالهندسة الاجتماعية بحيث لا تعتمد لا على دراسات أكاديمية ولا على أساسيات برمجية بل تعتمد على مهارات للوصول إلى العقل البشري والاستفادة من ضعفه وهو الطريق الأسهل.

إذن الأمن الإلكتروني الموجود لا يتمكن من الحماية الكاملة، ولكن الاستمرار بتحسينه وتطويره يخفف من آثار الهندسة الاجتماعية واعباء الحياة الرقمية، وعلينا تشجيع استخدام ميزات الأمان الفنية لأنظمة التشغيل الحديثة، وأن يُعيد الإنسان ترتيب وتطوير ثقافته ومستوى الوعي الإلكتروني لديه أولاً بأول.

من هنا تأتي أهمية التوعية بأنها الطريقة الوحيدة للوقوف بوجه الهندسة الاجتماعية ومشاكلها، وهذا يجب أن يكون ضمن ورشات عمل على المستوى الوظيفي للمؤسسات، وطلبة الجامعات والمدارس ومؤسسات المجتمع المدني، لعلها تغير من السلوك الرقمي والإلكتروني للإنسان ويستفيد من التطور التكنولوجي، لا أن يتضرر منه!!.