كتاب

الأردن وكاليفورنيا تمنعان مشاركة الإسرائيليين

في الأخبار العبرية انتهت المحاولات لإدخال فريق من ستة رياضيين إسرائيليين شباب الى الأردن بعد رفض الجانب الأردني دخولهم لأسباب أمنية على ما يبدو، وحُرم الفريق الصهيوني من المشاركة بمسابقات رياضة الترايثلون، وهي رياضة للسباق الثلاثي تبدأ بالسباحة وركوب الدراجات وتنتهي بالجري، واحتضنت مدينة العقبة السبت هذه الفعاليات الرياضية واستقبال المشاركين من دول متعددة ضمن بطولة آسيا للترايثلون.

ورغم أن الجهات الأردنية أبلغت السلطات الإسرائيلية علما بشطب مشاركة فريقهم لمنع أي احتكاك أو سوء تعامل مع الفرق الآسيوية الأخرى فإن الجهات الإسرائيلية أصرت على مشاركتهم، والنتيجة أن المنع كان قرارا لا رجعة فيه.

ليس الأردن فقط من يمنع فعاليات للإسرائيليين، فالتسلل الى عقول العالم هي لعبة جهنمية لإثبات تميز العرق السامّي، ومع أننا نحن العرب نتشارك بالعرق الساميّ، ولكن اليهود احتكروا الساميّة لهم، ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية وخروج أوروبا المقسّمة، بدأت نزعة التعاطف الكاذب مع اليهود كشعب مضطهد، وقصة المحرقة النازية التي ضمت بشراً غير اليهود، ولكنها أصبحت الجائزة التي منحتها أوروبا الغربية وبريطانيا والولايات المتحدة وجعلت منها درعاً لحماية الكيان الإسرائيلي، ودعمت قواته العسكرية على حساب شعب أعزل في فلسطين وتفوق نوعي ضد العرب الضعفاء.

وبالتزامن مع رفض دخول الرياضيين الإسرائييليين للأردن، كانت هناك فعالية في مدينة «كاليس» في بولندا، وهي الحاضنة الأكبر لليهود قبل الحرب العالمية الثانية وما تزال، وأقيم في المدينة مظاهرة حاشدة ضد الساميّة، حيث ألقى عدد من الزعامات المجتمعية خطابات تندد بالنظام الذي يعتمد على الساميّة كعرق أعلى من بقية البشر، وهذا النمط من الاستغلال القومي المبني على نظرية التطهير العرقي لصالح أمّة بعينها لم يعد معياراً لكفاءة النظام السياسي، فاليهود الذين تناسلوا من صلب يعقوب لم يكونوا أول البشر، ولن يكونوا أعلى من تسعة مليارات إنسان حول العالم، ورغم هذا فإن هناك الكثير ممن حملوا الجنسية الإسرائيلية بعد احتلالها لأرض فلسطين لا يؤمنون بالتفوق السامّي ولا يرون أنهم ملائكة تمشي على الأرض وتفعل ما تشاء بمن تشاء من قتل للمدنيين والأبرياء وإلغاء وجود أصحاب الأرض الشرعيين.

ومن بولندا الى جامعة كاليفورنيا، حيث تم منع ما يسمى بأنصار الإسرائيليين من التحدث في فعالية بحرم جامعة كاليفورنيا، حيث تبنت تسع منظمات طلابية من كليات الحقوق في حرم الجامعة المشهورة في «بيركلي»، لائحة تحظر على المتحدثين الموالين لإسرائيل المشاركة في الفعاليات، وصدرت لائحة من قبل منظمة «طلاب القانون من أجل العدالة لفلسطين»، وتهدف لضمان أمن وسلامة الطلاب الفلسطينيين في الجامعة، ومن ضمن المنظمات الرافضة لمشاركة إسرائيليين أو داعمين لها، رابطة طلاب القانون المسلمين، ورابطة طلاب القانون الأميركيين في آسيا والمحيط الهادئ، وجمعية طلاب القانون في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

لم يمنع داعمو إسرائيل وحسب، بل تم منع عميد كلية الحقوق في الجامعة، الدكتور «إروين خميرينسكي»، وهو يهودي بصفته يهوديًا، قد تمنعه هذه اللائحة من التحدث، وعلقّ خميرينسكي بالقول إن هذا يعني أنه سيكون من المستحيل دعوتي لإلقاء خطاب لأنني أؤيد وجود دولة إسرائيل على الرغم من أنني أنتقد سياساتها في بعض الأحيان» حسب المصدر.

أمس السبت كان التاريخ حاضرا، فهو ذكرى استرجاع المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي لمدينة القدس بعد ثمانية وثمانين عامًا من حكم الصليبيين لها، ورحيل ريتشارد بلا عودة، حتى عام 1917 برعاية اللينبي وتشيرشل، حيث منحوا يهود العالم دولة استعمارية، وسلموها لليهود من أصقاع العالم، وشتتوا الفلسطينيين في أصقاع العالم، ومع ذلك لايتوقع ان ينعموا بالسلام الذي لا يؤمنون به أصلا، ما دامت دماء الأبرياء الفلسطينيين تسيل على سيوف الإجرام وسرقة أرضهم وشن الحروب ضد الأطفال والنساء.

عندما تتمتع الدولة الأردنية بالسيادة على أرضها وتمنع أي فعالية خارجية درءاً وحماية لأي زائر أو مواطن، فهذا يعتبر أعلى درجات الحكمة والسيادة القانونية، فقبل سنوات تم منع دخول متدينين يهود أقاموا احتفالات شاذة في مواقع أثرية بالأردن، في المقابل تتعمد السلطات الإسرائيلية مهاجمة وضرب وقتل مصلين في الحرم القدسي ولا يخرج صوت عربي أو عالمي للتنديد بهم، سوى صوت الأردن وقيادته في كل المحافل العالمية.

Royal430@hotmail.com