ويتعرض الشباب في إطار هذا التفاعل لمواقف متعددة ومتلاحقة في الحياة، تتطلب منه استجابات تكون محصلتها في النهاية وجود حالة مستقرة ومستمرة نسبياً بين أفراد المجتمع، والشباب الجزء الحيوي فيها.
تتمثل هذه الاستجابات بالمعرفة والتأهيل الثقافي المتقدم الذي يحمي صاحبها من السقوط وممارسة الإجرام، وفي مقدمتها الإيمان بالله والوازع الديني والأخلاقي الذي يساهم في استقامة السلوك وتوازن الشخصية، كما أن الإنسان الواعي ينأى بنفسه عن الأفعال التي تجلب إليه الإهانة أو توقع عليه العقاب الإلهي أو القانوني أو نبذ المجتمع ورفض الرأي العام.
كما أن العلم يوفر للإنسان الوعي بالكون والحياة، اضافة الى العقيدة والقيم الفكرية والثقافية التي يحملها الشاب، والتي تدفع إلى ممارسة سلوك معين بصورة ايجابية، والى الإرادة التي تشكل خلاصة الموقف الإنساني المعبر عن الوجود، حين تزيل التربية كل ما يعترض سبيل النهوض بالطبيعة الإنسانية ورقيها، وتكوين الإنسان الكامل المتصل بمسائل الحياة ومعضلاتها، والمستعد للتغلب على مشكلاتها. فلولا الإرادة لبقي العقل مشلولا والنفس خاملة، والإنسان يعبر عن إرادته بالعديد من المواقف، كأن يقوم بواجبه دون أبطاء أو تردد، ويسيطر على رغباته وشهواته ويضحى بجزء منها، و يحفظ توازنه ويتخلص من العادات السيئة أو الضارة، ويفكر قبل أن يعمل وأن يعود نفسه على العمل، ويدرس الاحتمالات والبدائل بدقة وسرعة، ولا يتراجع إلا عما اقتنع بأنه خطأ، ولا يهمل ولا يتخبط ولا يتسرع.
ان المواطنة هي الإطار الجامع لتفاعل المواطن مع وطنه، وفقا لمحددات المساواة في الحقوق والواجبات واحترام الكرامة الإنسانية، وتطبيق مبادئ الحريات العامة والخاصة وقواعدها، وتحقيق التنمية الشاملة في إطار العدالة. وعلى هذا الأساس تقوم فكرة "المواطنة" على أربعة أركان، هي "المساواة" و"الحرية" و"الهوية الوطنية" و"العدالة". ويعتبر الأردن الانتماء الوطني حالة من الفعل الايجابي، ومشروعا نهضويا لبناء الوطن والولاء لقيادته الهاشمية وممارسة حياتية وبرنامج عمل لشباب الأردن وشاباته.
إن المسؤولية الاجتماعية لا تقوم كطبيعة في الشخص، ولا تتحقق لمجرد الحث على وجودها لديه، فهي بحاجة إلى الفهم المتبادل بين المواطن والمجتمع.