شهدت الأسابيع الماضية هجوما على قانون الطفل، الذي تم تقديمه إلى مجلس النواب. هجوم تم من قبل من اعتبروا القانون استهدافا لقيمنا المجتمعية والإسلامية.
هذا الأمر دفعني إلى البحث في القانون والجدل حوله، من منظورين، الأول نص القانون وماذا يقول، والثاني طبيعة من يهاجمونه.
بداية قرأت على حسابات المهاجمين على «تويتر» أن هذا القانون يتيح للطفل تغيير جنسه ودينه، وأنه مفتاح للشذوذ والردة عن الدين والتفلت من سلطة الأبوين.
لذلك قرأت نص القانون كاملاً، وما وجدته أنه ليس فيه أي شيء عن تغير الطفل لجنسه أو دينه، وكل ما قيل حول ذلك كذب وتدليس.
وبالعكس، تنص المادة الخامسة أنه «للطفل الحق بالرعاية وتهيئة الظروف اللازمة لتنشئته تنشئة سليمة تحترم الحرية والكرامة والقيم الدينية والاجتماعية». هذا يعني أن التنشئة ستحترم ديننا ومجتمعنا، وهذه هي الرعاية التي تكلم عنها القانون.
في الحقيقة فإن القانون قد شكل قفزة هائلة في حقوق الطفل عموما، وفي حقوقه الصحية خصوصا، وهو أمر يعنيني ولطالما تحدثت فيه.
إذ ان القانون أعطى الطفل حتى عمر 18عاماً، الرعاية الصحية المجانية الولية، كما أنه أعطاه حق الحصول على رعاية مجانية في الحالات الطارئة حتى لو لم يكن لديه تأمين صحي، وهو أمر يعني أن الطفل لن تنفجر زائدته الدودية ويموت لأن أباه لا يملك أجور المستشفى!
وتنص المادة العاشرة على أن «للطفل الحق في الحصول على الخدمات الصحية الأولية، وأنه تقدم الخدمات الصحية مجانا للطفل غير المنتفع من أي تأمين صحي في الحالات الطارئة والتي تهدد حياته.. وتعمل وزارة الصحة على وضع السياسات والبرامج الشاملة لتحسين الحالة الصحية للطفل وتنفذها وتخصص موارد كافية لخدمات الرعاية الصحية للأطفال».
وتنص المادة 20 أنه «يعد التدخين بحضور الطفل اعتداء على صحته وسلامته البدنية». وهو تطور هائل آخر، في حماية صحة الطفل.
الآن، بعد قراءة نص القانون، نكتشف أن كل ما يشاع عنه هو كذب، وأن علينا أن نتبين، فالله تعالى يقول يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ».
وكل من يزعم ان قانون الطفل يسمح له بتغيير دينه أو جنسه، هو إما كاذب فاسق، يعلم أنه كاذب ويخدع الناس، أو أنه مجرد ببغاء، يكرر ما يسمع، دون أن يتحقق!!.
أمر آخر، وهو موضوع سلطة الأبوين على الطفل، أريد أن ألفت أن القانون لم يمس سلطة الوالدين، مع ذلك يجب أن نؤكد أن الإسلام نفسه، عندما جاء، فقد أكد على محدودية سلطة الأبوين، وأن الطفل ليس ملكاً لهما، بل هو في حماية الدولة.
فقبل الإسلام كان الكفار يئدون البنات، وجاء الإسلام ليؤكد أن بناتهم ليسوا ملكا لهم، وبالتالي ليس لهم الحق في إنهاء حياتهم.
التربية مسؤولية، ومن لا يستطيع التربية لا يستحق أن يحتفظ بابنه، والحديث النبوي الشريف واضح عندما يقول «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول».
الجانب الثاني الذي لاحظته هو طبيعة من يهاجمون القانون، وليس سرا أن أبرزهم من أنصار داعش، ومن خلفه أسراب من الذباب الإلكتروني المؤيد للزرقاوي والظواهري والقاعدة، صراحة أو على استيحاء.
هؤلاء لا يريدون للدولة أن يكون لها سلطة على أطفالها، لتوفير الرعاية الصحية والتعليم والحماية لهم، ولكنهم لا يمانعون أن يكون للبغدادي والزرقاوي ومنتجاتهم، هذه السلطة على أطفالنا، حتى يحولوهم لانتحاريين يقذفون بهم وقودا في معارك ضد أهلهم وأمتهم.
هل تحدث أي من هؤلاء الذين يهاجمون قانون الطفل، حول تجنيد داعش للأطفال؟ حول ممارستهم للسبي والاغتصاب؟ حول قطع الرؤوس؟ لا، فلا مشكلة لديهم مع ذلك، فالحق الوحيد للطفل بنظرهم هو التحول إلى انتحاري، والسفر للجهاد تحت راية الخليفة!
من يهاجمون قانون الطفل هم كاذبون، وهم -عن علم أو جهل-أنصار لتحويل أبنائنا إلى دواعش.
لذلك، فإنني أقولها بالفم الملآن: نعم لقانون الطفل.