كتاب

ماذا بعد الحرب على غزة.!؟

كشفت حرب الأيام الثلاثة، على غزة وما أسفرت عنه من كوارث أصابت حياة الناس، في القطاع بجروحات لا تندمل، ولا ندم يفوق ما أصاب الإقليم من نزوع للحروب الطائفية التي شهدتها ساحات «الأقصى» وقساوة اللفظ وبذاءته الاحد الماضي بتجيش واضح من جماعة الهيكل وبتسهيل رسمي حفز الاردن علي صياغة دور لحماية الاقصى الدور الذي كان دبلوماسيا وحازما حاسما تقتضيه الوصاية الهاشمية على المقدسات ومنع انتهاك حرمتها وتغيير مبرمج لهويتها العربية الاسلامية.

ولعل اهم ما ينفع الاستراتجيين عندنا(اذا توفروا) ! ارتفاع نسبة طلب المساعدة النفسية للمستوطنين بما نسبته من ٤٠ الى٦٠ ٪بحسب إسرائيل هيوم في عددها اول امس الاثنين ما يطرح مجددا حاجة اليهود والفلسطنيين إلى الامن والاستقرار ففي سيطرة العنف والفوضى والاحتراب، ذهبت اسطورة الوطن القومي او ارض المعياد ادراج الرياح وتراجع حلم مشروع الدولة الفلسطينية على ارض فلسطين المحررة عند الاجيال الحالية او التي لم تأت بعد.

هذا التضارب في» الحقين المشروعين»! كما سادا عبر حقب تاريخية موغلة بالقدم يحتاج الى مفاهيم جديدة هي التي صاغت سؤال الكارثة ماذا بعد الحرب على غزة والاجابة يمكن للمتابع ان يضعها في سياق شك سياسي مؤجل الدفع لمستفيد اوحد هو سرمدية الوصاية الهاشمية.؟

في المشهد الدبلوماسي الذي كشف عنه الرئيس الديمقراطي بادين التي كانت جولته بالمنطقة يدعي بانه عمل واسرائيل والسلطة الوطنية والاردن ومصر وقطر لوقف اطلاق النار محاولا ان يوحي انه بلده» بيس ميكر» بخلاف ما هو متوفر في حيثيات واقع زيارة بايدن التي بان انها منحازة اكثر هذه المرة لمفهوم اسرائيل للسلام، الذي لا يخرج عن كونه سلام القوة والغطرسة وقصصة جناح من ينتفض على المفهوم ويعطله بطرح جاد للنضال الوطني القومي ويقوى في عيون الداخل الاسرائيلي، الذي اشارت احدى بيانات صهيونية غداة الحرب» بالحضور الخطر للجهاد الاسلامي?داخل عرب ٤٨» وبان هذا الفصيل خارج سيطرة القوى والقوي في القطاع.!

واذا تتبعنا الجانب الاخر، من ليل المنطقة الطويل المظلم تاريخيا، فاننا نقرأ بدهشة واستغراب ما خرجت به احد الاستطلاعات الطازجة وليبلها إسرائيلي بالكامل» ان اسرائيل نجحت بجعل حماس على الحياد بدلا من كونها لاعبا مركزيا وتحويلها إلى قوة منزوعة السلاح'! وعند بعض المنحازين عامل تهدئة ليست من المواصفات الاصل لفصيل اتخمنا كغيره من القوى والتنظيمات، التي رفعت شعار الممانعة والمقاومة واذا بها منابر على كاميرات على حشود تكبر وتهلل وتصفيق لا يرتقي ويبتعد عن مفهوم النضال الذي رسم فلسطينيا وقوميا في الداخل وعبر الحدود.!

المشهد الدبلوماسي الذي ليس ظلالا، بل واقع فرض على الشقيقة الكبرى وجهازها المخابراتي التدخل وطرح مبادرة وقف اطلاق النار ان طلب منها من طرفي الحرب الخاطفة والاغلب الاعم ان الطرفين وكالعادة تورطا خصوصا الجانب الاسرائيلي الذي كان «الكبنيت» المصغر وجنرالات الجيش يتلون وجعا من حجم الصواريخ التي كشف مداها وفاعليتها عن كون» الجهاد الاسلامي» المنافس النضالي في الشارع الفلسطيني الذي امتلك ورقة رابحة جدا هي في اعتقاد الكثير من المحللين، ان تواصل الدعم الاردني للاشقاء الفلسطينيين والضغوط التي مارستها السياسه الاردنيه ?لتعجيل باقرار وقف اطلاق النار، او تجميدها» ولهذا وقعه الضار المزعج في اسرائيل مع جهود مصرية لا يمكن اغفالها ودعم قطري مشهود له وموقف فلسطيني» سلطوي» حازم وان كان تنديدا تجريميا، لم يعر اهتماما للتفاهمات الامنية، ولم يكترث الا لصمود الغزيين وبسالة المقاومين واهتزاز نفسيات الاسرائيليين وضعضعت الثقة بالنظرية الامنية على طاولة التفكيك، فالم نقل ان إسرائيل كيان قلق على مدى التاريخ.!

تلك هي اخطر تحولات ما بعد الحرب على غزة بمعنى افول نجم حماس التنظيم» الكلاموجي'! كما صار واضحا لصالح فصيل عسكري كما بان بينما هو احد اعمدة البراجماتية في الشارع الفلسطيني في الداخل وفي الشتات وفي اروقة القرار الفلسطيني السلطوي في رام الله.

لا يمكن اغفال اخطر تحول روحي قاده البطريرك الفلسطيني مشيل الصباح حين فاض وجعه والاقصى والقيامة مهددين بالتلويث» فاعتبر المنطقة وإبقاء المنطقة في قبضة الموت فلا سلام الا حين يبدأ بفلسطين» ما اعطى انطباعا تاريخيا ان المكون الفلسطيني بشقيه المسلم والمسيحي عندهما التزام اخلاقي بالوصاية الهاشمية وبانها الحامي والمدافع عن ارض الانبياء والرسل، وان بمواثيقها هي الجدار المنيع للحيلولة دون اشعال حرب طائفية في المنطقة الخصبة، بالتطرف من طرفي المسألة الفلسطينية ببعديها الوطني والقومي.

يبقى ان نقول ان التحولات ما بعد الحرب على غزة كامنة وان ذهبنا الي التقييم في النهاية فان اخطر وادق التحولات ما اسميه بجردة حساب اعتباطا وأولى التحولات والتحولات الأخرى المركبة الممتدة، هي ما ستسفر عنها مواسم الانتخابات في لبنان واسرائيل وتركيا وايران والنصف انتخابات في اميركا.

برسم الانتظار وبرسم دور رسمة شهداء الحرب على غزة والدبلوماسية الاردنية الواثقة المستمدة من مملكة الثقة في ال ١٠٠ الثانية من عمر دولة الثقة.