حين يولي الملك وبعد انقطاع صنعته الجائحة تواصليته، مع المواطنين في البادية الشمالية، وعلى مسافة منه شجاعة واقدام وتضحية، هي من ثيم الجيش العربي وفلسفته الردعية وحرس الحدود الرابض على الحدود بمناقبيته الانسانية المعهودة واللجوء والعودة محض اختيار، لما في المملكة من نعمة الاستقرار ورفض الاحتواء، ومن النادر أن يصيبها الفلتان الامني، أو الفوضى العارمة، التي لا تأكل الا موقدي شراراتها..
وتكون الصرخة الملكية واضحة، لا مكررة بل واجبة الترداد.. «فالجيش بالمرصاد لاي تهديد للوطن»، من أي جهة كانت وأيا كانت أدواته وغاياته وكأن البلاغ العسكري حسم كل قول رنان باعتبار «الحدود والأرض والسماء والمواطن خط احمر لا يمكن التهاون فيها».
فهذا الجزء الغالي، من الوطن عرضة لسلسة تهديدات، منها بالحتم التطرف والمخدرات وتهريب السلاح وهواة انتهاك حرمة الأرض الأردنية، فلا سكوت ولا «مدارة»، ولا من فوق الطاولة ولا من تحتها..!
الجديد الملكي، وبعد الانقطاع الاضطراري، عن المواجهة مع الناس، وفي سكناهم وتواجدهم اليومي وهمومهم واحتياجاتهم... إن الأوراق مكشوفة للكل فلا نخفي ما نخشاه، ولا نتستر خلف الأوهام، ولا نسير بعكس هبوب رياح التغير، ولا نقول إن الامور أصبحت على ما يرام!
وبقدر ما أننا نقترب، من كون كل هذه المخاوف وصنع الأفراح من نصب عينيه ومحفز بالرد، بالايمان والثقة بكل مسارات الحياة اليومية، على تنوعها وإجراءاتها وسياساتها، «تضمن الايجابية التي يعمل بها جميع مؤسسات الدولة»، فاعرف أنك في ظلال دولة ومؤسسات الثقة، رأس مالها الثقة بالنفس..
وبحوزتها نفسية صحيحة، متوثبة متقدة، حماسا وعملا ونضالا ورغبة عارمة شفيفة، أن تكون ال ١٠٠ الثانية إنجاز في انجاز، وتخطي للعقبات تلو العقبة، وتحويل التحديات إلى نجاحات حتى نضمن العبور التاريخي، إلى عبور مستقبلي، بكل ما فينا من عزيمة وإصرار وتماسك لا يلين، بأننا ذاهبون إلى الفوز بالإنسان.
لقد شكل العقدان من آواخر ال ١٠٠ العام المنصرمة، حالة وجد وشغف سياسي للأردني، بما هو أردني على سطح المعمورة، وابلغ مثال مشاركة جند الأردن في قوات حفظ السلام، في مناطق التوتر والحروب، وفي عمليات البناء والتنمية، في دول الجوار، ودول الأصدقاء، وكان هذا الحضور الدامغ، مشحونا بالثقة التي هي معيار تدفق الحياة، في الأوردة وهي عند الآخر العربي والغريب، اثراء وغنى ومدعاة للسؤال والاستفسار والتعجب والذهول والاندهاش.. فالانبهار.
هذه «الطاقة الأردنية» والسؤال والجواب هي ممكنات الصمود الأردني، وأظنها تتسع للريادة الأردنية وعقلية العمل والإنتاج بحيث لم يكن خافيا، على أحد تعويل الملك على'البادية الشمالية في تطوير الأساليب الزراعية ووضع أولويات لملف الأمن الغذائي وفي تأمين احتياجات الأردن الزراعية) وهي للعارفين امتداد لسهل حوران في الشام، وكيف كان الأولون قد قالوا (إن أمحلت سهول حوران جاعت روما ولم ترتوي أفغانستان)!
لا ينفصل هذا الأمر الحياتي الأردني، عن ما يجري في جنوب سوريا والمخاوف، من هناك وعلى واجهة الأردن الشمالية تتعاظم وتتطور.