كتاب

الاستقرار المالي أولوية

أنا شخصيا لست قلقا على الاستقرار النقدي طالما أن البنك المركزي يعمل بحرفية بعيدا عن الضغوط والشعبوية.

كان الله في عون وزير المالية ووزارته فهم دائما تحت الضغط لأن المطالب أكبر من الإمكانات، والرافضون أقل من الساخطين ولكل مآرب لا يعلمها إلا الله.

كنا في ما مضى نلوم العجز عن تحقيق نمو كاف، أما اليوم فنحن نتمسك بضمانة استمرار الاستقرار المالي، وهو ما تحقق حتى الآن.

برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، يهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق الاسـتقرار الاقتصادي والمالي، وما يعنيـه ذلك من إصلاحات هيكلية مثل سد عجز الموازنة العامة، وتخفيض المديونية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة الصادرات الوطنية وثبات سعر صرف الدينار تجاه الدولار.

انظر إلى قائمة الدول المماثلة أو تلك التي لديها برامج مع صندوق النقد الذي لا نقول أنه مثالي، لا شك أن أوضاعها لا تسر لا حبيب ولا عدو، لكن يكفي أن نرى بأن الأردن حصل على تغطية لسندات يوروموني بأسعار فائدة مناسبة في وقت لم تتمكن فيه دول ذوات اقتصاديات كبيرة على الحصول على مثل هذه التغطية فما بالك بأسعار الفائدة.

أسعار الفائدة هي مؤشر على درجة المخاطر وحصول الأردن على هذه المعدلات يعني اطمئنان على درجة المخاطر في عيون الممولين والمستثمرين أفرادا وبنوكا ومؤسسات مالية.

لا تستطيع وزارة المالية في مثل هذه ظروف أن تعمل بتناقض بين السياسات والإجراءات التوسعية المطلوبة لتحفيز النمو، والسياسات والإجراءات الانكماشية اللازمة لتحقيق الاستقرار المالي.

الأولوية للاستقرار المالي لكن مع ذلك زادت موازنتها الرأسمالية وهناك مشاريع على الطاولة.

في مجال تحفيز النمو، ستضع الحكومة برنامجاً تفصيلياً لتنفيذ مخرجات لجنة التحديث والتطوير الاقتصادي، وهو في جزء منه يحتاج إلى تمويل، وفي جزء يحتاج الى قرارات وتشريعات.

زيادة عجز الموازنة، هو الخطر الأكبر لأنه يعني زيادة المديونية والعودة لكثافة الاستدانة ورفع المديونية ليس بالأرقام المطلقة فقط بل كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي أيضاً، ما سيؤثر بشكل او باخر على الاستقرار النقدي!.

إذا كان هذا هو المطلوب فلا بأس من استدعاء نماذج الانهيارات الماثلة في اقتصاديات دول أمامنا..!.، فهل المطلوب تحقيق الاستقرار والأمان أولاً ولو عند مستوى متواضع من النمو، أم أن النمو يظل مطلوباً بصرف النظر عن الثمن؟.

وهل من الحكمة مطالبة وزير المالية بأن يحـّمل الموازنة مهمة إنعاش الاقتصاد وحفز النمو ولو على حساب المزيد من الاقتراض الداخلي والخارجي.

ولو برفع الرسوم والعبء الضريبي!.

كل وزير مالية يتمنى أن يسجل له إنعاشه للاقتصاد لكن هل يستطيع كل وزير مالية ان يتحمل ويحمل الأجيال القادمة الثمن؟.

هناك من يطالب باللجوء إلى طبع النقود لحل مشكلة التضخم وارتفاع الأسعار، تماما مثل السحب على المكشوف بلغة البنوك، والسداد يفتح الله!.

qadmaniisam@yahoo.com